الملحق الثقافي- ديب علي حسن :
ليس التاريخ مجموعة الوقائع والأحداث التي تروى لنا أو نرويها نحن للآخرين، فهذه ليست إلا تجليات للأعمق بغض النظر عن مدى صحتها ..هي الظواهر أو النتائج، وما وراءها أو أسبابها هو التاريخ الحقيقي.
وبالتالي ثمة ما يسمى التاريخ الجديد أي إعادة قراءة ما حدث من خلال وسائط ومعطيات لم يكن المؤرخون يأبهون بها..
هل فكر مؤرخ ما أن يخرج عن إطار الرواية التي يتناولها الكثيرون؟ هل أقدم على قراءة المجتمع كشاهد على ما حدث ؟ ما ينطبق على الوقائع السياسية هو ذاته ينسحب على وقائع العلوم التقنية..بظهور الآلة الكاتبة والطباعة ظهر تاريخ اجتماعي لها ومعها..وقس على ذلك مع كل فورة تقنية ثمة تاريخ اجتماعي (قيمي) ينشأ ويتطور ويفرض نفسه إلى أن يحل محله تاريخ آخر مع وسيلة جديدة.
الصحون اللاقطة للبث الفضائي كادت أن تلفظ الآن أنفاسها مع تقنيات الفضاء الأزرق ومشتقاته ..
يعني هذا أن مجتمعاً جديداً يتشكل وقيماً جديدة تنشأ والقيم قد تكون سلبية أو إيجابية.
إنه التاريخ الاجتماعي للوسائط التي تؤدلج المجتمعات وترسم حدود الممكن وغيره ..
التاريخ هو ما لا نراه، وما لا نعرفه من قراءات عابرة إنه المجتمعات بحد ذاتها
العدد 1113 – 27- 9-2022