الثورة – دمشق – عادل عبد الله ونور جوخدار:
يعد نقص السمع أحد أهم الأسباب التي تؤثر على حياة المجتمع والأفراد وخاصة الأطفال.. ومن الممكن أن يظهر نقص السمع منذ ولادة الطفل، كما في جميع المراحل العمرية وبأسباب متفاوتة.. وحسب دراسات علمية فإنه من الممكن أن يواجه شخص من أصل كل أربعة أشخاص مشكلات في السمع بحلول عام 2050، فالقدرة على السمع لا تقدر بثمن..
وبمناسبة مرور عام على إطلاق البرنامج الوطني للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة انطلقت اليوم فعالية “ليكن لكل طفل صوت يسمع” وذلك على مدرج جامعة دمشق.
طمأنينة لـ 23 ألف عائلة
رئيس اللجنة الوطنية للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة- وزير الصحة- الدكتور حسن محمد الغباش أكد أن البرنامج في عامه الأول حقق وأوجد الطمأنينة لـ 23 ألف عائلة عبـر تأكيد سلامة السمع لدى أطفالهم، أو عبـر التدخل اللازم من خلال المعينات السمعية ومنها جراحة الحلزون، ثم التأهيل اللازم لهم ليماثلوا أقرانهم في المجتمع.
وبين خلال كلمته أن البرنامج أنجز خلال عامه الأول بروتوكولاً وطنياً بمعايير عالمية وإجراءات مُحدّثة للكشف والتدخل والتأهيل، والتوسع بعدد مراكز المسح السمعي لإتاحة الخدمة بشكل أكبـر ورفد مراكز الاستقصاء بالكوادر والتجهيـزات والبنى التحتية اللازمة لتقديم الخدمات وفق المعايير المعتمدة.
وتابع أنه تم تقديم برنامج تأهيل معمق للأطباء على زراعة الحلزون وهو برنامج تخصصي علمي يهدف ليكون لدى سورية خلال عام أكثـر من 10 أطباء جدد قادرين بكفاءة عالية جداً على إجراء عمليات زراعة الحلزون.
ولفت الدكتور الغباش إلى أنه على الرغم من تخلل عمل البرنامج خلال العام الماضي كثيـر من المعوقات والتحديات، وأنه بالإرادة والتصميم والشغف، تم تحويل تلك التحديات إلى أهدافٍ تُحقق ورؤىً تُنفذ، فعمل البرنامج الوطني على التوازي بعدة اتجاهات.
تقليل نسبة الإعاقة
وسلط الضوء أنه بخطوات يملؤها الأمل نمضي قدماً بثقة أكبـر لتحقيق الأهداف ولاسيما بعد إصدار السيد الرئيس بشار الأسد للمرسوم التشريعي رقم 19 لعام 2024 المتعلق بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الذي ينتقل بمفهوم الإعاقة من النهج القائم على الإحسان إلى النهج القائم على حقوق الإنسان. حيث يتضمن المرسوم في فصله الرابع، المادة 4، الفقرة ج: توفير برامج الكشف المبكر والتدخل عند الحاجة وتوفير الخدمات بهدف تقليل نسبة الإعاقة إلى أدنى حد ممكن والوقاية من ازديادها.
وأضاف الوزير الغباش أن هذا يؤكد أن الإنجاز لم ينته، بل بدأ الآن، بدأ بقوة وجهود ليست وليدة اللحظة وإنما عبر تراكم جهود جماعية، وعمل استغرق إنجازه سنوات عديدة، عَملت فيها أجهزة الدولة الرسمية ومؤسساتها المدنية والجمعيات الأهلية وخبراؤها، للوصول إلى النتائج المرجوة لدى الأطفال الذين يعانون من نقص السمع.
تدخل وتأهيل
وقال: نضع نصب أعيننا في البرنامج الوصول إلى كل طفل حديث الولادة على أراضي الجمهورية العربية السورية عبـر مركز مسح ليس ببعيد عن العائلة، للاطمئنان على حاسة السمع، أو للتدخل المناسب والتأهيل وفي الوقت المناسب ومن خلال أطباء متمكنين في المحافظات ومنفذين للبروتوكولات المُحدَّثة بكل احتراف، وهنا لن نفوت الفرصة، لتوجيه نداء إلى كل عائلة سورية، لإجراء المسح السمعي السهل والآمن والمجاني لطفلهم قبل عمر الشهر، ولتقديم الدعم لهذا البرنامج ولو عبـر ذكره لكل أبوين لطفل حديث الولادة.
وقدم الشكر والامتنان للسيدة الأولى أسماء الأسد، التي رسَّخت مفاهيم العمل الإنساني والانجاز النوعي والعطاء وتذليل العقبات.. بأبهى الصور، والشكر موصول بفضلها، إلى كل من ساهم في دعم هذا البرنامج، وبالتالي دعم المجتمع السوري ومستقبله ليكون أكثـر أماناً وفعّالية. وأيضاً نخص بالذكر لتقديم الشكر، الفريق الإعلامي للبرنامج، المكون من مختلف وسائل الإعلام الرسمية والخاصة، والذي كان لهم دور لا يقدر بثمن لجانب إيصال رسائل البرنامج وتوسيع شريحة المستفيدين منه.
دعم البرامج الأكاديمية
ممثلة المنظمة السورية للأشخاص ذوي الإعاقة “آمال” كلوديا توما أوضحت في كلمة مجلس أمناء “آمال” أنه كان الحد من تحول نقص السمع إلى إعاقة خلال العقدين الماضين أحد أهم “آمال”، وعملت المنظمة برعاية السيدة الأولى أسماء الأسد، وبالتعاون مع العديد من الجهات الوطنية والدولية لدعم هذه القضية بمختلف جوانبها، سواء بدعم البرامج الأكاديمية لتوفير الكوادر المتخصصة، أو بتوفير أجهزة السمع وخدمات الكشف والتشخيص، أو بالمساهمة في التوعية والدمج أو مراجعة القوانين وغيرها، وذلك للمساهمة بخلق بيئة داعمة دامجة للأشخاص الذين يعانون بنقص السمع.
وأكدت أنه قد كان الهاجس الأساسي للمنظمة توصيل هذه الخبرات وهذه الخدمات بمعاييرها العلمية في المؤسسات الحكومية التي تضمن استدامتها ووصلها إلى جميع الأشخاص في الأراضي السورية.
وبينت توما أن الكشف والتدخل المبكر عن نقص السمع هو خطوة صحية وحاسمة للحد من الإعاقة، فمن الطبيعي والضروري التعامل بين “آمال” والجهات المعنية بالشأن الصحي الحكومية وغير الحكومية وعلى رأسها وزارة الصحة، للاستفادة من تكامل الخبرات وتنوع الموارد وانتشارها، وذلك للوصول لأكبر عدد من الأطفال ورصد نقص السمع وتدبيرهم وإتاحة الفرصة لهم للنمو والتطور كأقرانهم ويمكنهم من الاندماج الكامل في المجتمع.
وعي مجتمعي
وأشارت إلى أنه كان إطلاق البرنامج الوطني للكشف والحد من نقص السمع عند حديثي الولادة العام الماضي وإدارته من قبل لجنة وطنية مشتركة خطوة هامة للبدء بوضع هذا الاهتمام المشترك ضمن إطار مؤسساتي وخطط تنفيذية تساعد على العمل الممنهج للوصول إلى الأهداف بشكل مشترك، واليوم وبعد عام من العمل يتم إبراز ما تم إنجازه والتقرير السنوي الذي يبين تحدياته وإنجازاته وتطلعاته.
ولفتت إلى أن نجاح هذا البرنامج يستند بشكل أساسي على الوعي المجتمعي لأهمية الكشف والتدخل المبكر عند حديثي الولادة، ومن هنا ندعو جميع المعنيين من الأهل ومن العاملين في الشأن الصحي والجمعيات الأهلية وطلاب كليات العلوم الصحية إلى الاهتمام بنشر التوعية حول هذا الموضوع، وحث الأهالي بإجراء المسح السمعي لأطفالهم لنتمكن من الوصول إلى أكبر عدد من الأطفال، والحفاظ على حق كل طفل لديه نقص سمع بالحصول على سمع طبيعي يملأ عالمهم بصوت الحياة.
69 مركزاً للمسح السمعي
مدير البرنامج الوطني للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة الدكتورة منال الحمد بينت أنه في إطار التوسع والمنجزات بالبرنامج خلال عامي 2023- 2024 تم تأمين أربعة أجهزة بث صوتي من المجتمع المحلي في ريف دمشق، وتأمين جهاز جذع الدماغ الماسح لمستشفى الزهراوي، وتأمين أربعة عشر جهاز بث صوتي تم توزيعها على المراكز في المحافظات ولمستشفى التوليد الجامعي، ووصل عدد مراكز المسح 69 مركزاً وعدد مراكز الاستقصاء ثمانية مراكز، والتأهيل 7 مراكز، يعمل في المراكز 260 شخصاً من الكوادر العاملة.
وأوضحت أنه ضمن هذه مراكز يلتزم القائمون على البرنامج بتقديم خدمات المسح والتشخيص بجودة عالية/ وفق المعايير المُعتمدة في وزارة الصحة والمتوافقة مع المعايير العالمية/، بحيث يتم: تأمين المسح بشكل مجاني وآمن يُمكن من كشف نقص السمع منذ الولادة.
توفير الخدمة في مراكز مُجهزة منتشرة على كامل مساحة الجغرافية السورية، وتقديم الخدمة من قبل كوادر مختصة ومدربة، وتقديم الخدمة لجميع حديثي الولادة بما يضمن منح فرص مُتساوية وعادلة لجميع الأطفال في سورية.
وبينت أن مرحلة الكشف المبكر تتضمن أولاً: المسح السمعي.. من خلال البث الصوتي، وتخطيط جذع الدماغ، وثانياً: التشخيص السمعي.. من خلال البث الصوتي، تخطيط جذع الدماغ، معاوقة سمعية، تخطيط السمع.
ونوهت الدكتور الحمد بأهمية مرحلة التدخل المبكر للأطفال من خلال إجراء الكشف المبكر لنقص السمع، مؤكدة أن البرنامج يهدف إلى تقديم خدمة المسح السمعي إلى 100% من الأطفال حديثي الولادة على أراضي الجمهورية العربية السورية قبل سن الشهر من عمرهم.
الممارسة المثلى
عضو البرنامج الوطني للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة الدكتور سامر محسن أوضح أن الممارسة المثلى هي مفهوم علمي يضمن تحقيق أفضل أشكال الممارسة وفق معايير عمل ومبادئ توجيهية وأخلاقية توفر أفضل مسار للعمل، مؤكداً أنه إيماناً من اللجنة الوطنية بضرورة تقديم الخدمة الأفضل في الكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة بما يحقق أهداف ورؤية البرنامج تم اعتماد مبدأ الممارسة المثلى كمنهج للعمل.
وبين أن مبدأ الممارسة المثلى تعتمد على مصفوفة من الخطوات التنفيذية وهي: البحث عن الشراكات الفاعلة، توحيد الرؤية والهدف، اعتماد بروتوكولات دقيقة وواضحة لجميع مراحل العمل، استخدام التقنيات والتجهيزات المطابقة للمعايير، بناء الكوادر المتخصصة، استخدام المقاييس المعتمدة للأداء، ضبط الممارسات الجديدة، إشراك جميع أصحاب المصلة، التوثيق والتقارير الدولية، والتغذية الراجعة والتطور المستمر.
برنامج تأهيل معمق
عضو البرنامج الوطني للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة الدكتور حسام حديد أشار إلى أهمية فريق الزرع، والذي يتألف من طبيب الأنف والأذن والحنجرة، واختصاصي السمعيات، واختصاصي الكلام واللغة، والمريض أو الأهل أو مقدم الرعاية، وتخصصين إضافيين، وخطوات زراعة الحلزون، والتي تتضمن التقييم، والجراحة والتأهيل والمتابعة، إضافة إلى وتعميق الاختصاص في زراعة الحلزون، لجنة زراعة الحلزون، واعتماد المستشفيات من خلال أجهزة التصوير الطبي، والحفارات والأدوات الجراحية اللازمة، ومجهز ذو دقة عالية يضم عينية مساعدة، وشاشة لنقل مجريات العملية.
وبين أن برنامج التأهيل في زرع الحلزون يهدف في مضمونه إلى معايير المتدربين، واختيار المتدربين، والتدريب وفق مراحل متدرجة.
وأوضح الدكتور حديد أن مهمة لجنة زراعة الحلزون تتمثل الوظيفة الأساسية لها في دراسة توافق الأطفال المرشحين مع معايير الترشيح، ومساعدة المرضى المحتملين وأولياء أمورهم، ومقدمي رعايتهم باتخاذ قرارات مستنيرة بشأن عملية زراعة الحلزون واختيار الجهاز المناسب، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة، وإجراء عملية الزرع الجراحية، وضبط إعدادات الجهاز بعد الزراعة ومراقبة المريض، ومتابعة التأهيل اللازم للطفل وتقدمه.
تعزيز المخرجات
عضو البرنامج الوطني للكشف والتدخل المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة- مدير قسم الاستقصاءات السمعية في “آمال” المهندسة فرح جبري، تحدثت عن خطوات الفحص والتشخيص للكشف المبكر لنقص السمع عند حديثي الولادة، وفريق التدخل من طبيب الأذن والأنف والحنجرة، واختصاصي السمعيات، واختصاصي تقويم الكلام واللغة، ومتخصصين إضافيين حسب حاجة الطفل، وأسرة الطفل أو مقدم الرعاية.
وأوضحت أن التدخل يتم قبل عمر ستة أشهر في نقص السمع عند حديثي الولادة وهو أساسي لتعزيز المخرجات وتحسين نوعية حياة الأفراد، إذ يمكننا تحسين تطور الكلام واللغة والتفاعل الاجتماعي والحالة العامة عبر كشف ومعالجة آثار نقص السمع بأقرب وقت ممكن.