“إستراتيجيك كالتشر”: ألمانيا تخرج من القبضة “الأنجلو أمريكية”

الثورة أون لاين – ترجمة ختام أحمد:
كتب بيبي إسكوبار ببلاغة في مقالته “قداس من أجل إمبراطورية بريكول” يقول: أيام المحاربين الباردين الجاهلين الذين يحلمون بمحور ألمانيا واليابان، وفرصة واشنطن لتشكيل نفسها كمنقذ نموذج عالمي أعلى لـ “العالم الحر” أو فترة التسعينيات أحادية الجانب التي تنعم باحتفالات “نهاية التاريخ” الرديئة بينما المحافظون الجدد السامون، الذين انطلقوا في فترة ما بين الحربين عبر العصابة الغنوصية للتروتسكية في نيويورك، خططوا للاستيلاء على السلطة، يقدّر إسكوبار بحق أن اليوم شبح الوفاق بين روسيا والصين وألمانيا هو الذي يرعب الهيمنة باعتباره الثلاثي الأوراسي القادر على إرسال الهيمنة الأمريكية العالمية إلى مزبلة التاريخ.
لقد رأى اللاعبون الرئيسيون في هارتلاند بوضوح من خلال ضباب الدعاية الإمبراطورية كيف سيكون طريقاً طويلًا ومتعرجاً، لكن الأفق سيكشف في النهاية عن تحالف ألمانيا وروسيا والصين وإيران لإعادة التوازن إلى رقعة الشطرنج العالمية.
في ضوء ذلك وفاة غريبة لسفير ألمانيا لدى الصين وكبير مستشاري ميركل يان هيكر في 5 أيلول 2021 ، بعد أسبوعين من توليه منصبه في بكين، إلى جانب الوزير الاتحادي الألماني للشؤون الاقتصادية والطاقة بيتر ألتماير في اليوم التالي كما ذكرت صحيفة تشاينا نيوز “اعتبر مراقبو الشؤون الخارجية تعيين هيكر مبعوثاً لبرلين إلى الصين – وسط توترات ثنائية متأججة بشأن حقوق الإنسان وبحر الصين الجنوبي – بمثابة خطوة من جانب ميركل لتحقيق الاستقرار ومواصلة نهجها في التعامل مع الصين عشية رحيلها بعد 16 عاما كمستشار، كما وجدت جثة وزير المالية الألماني بعيداً عن العاصمة بجانب السكة الحديدية، بعد توقيعه بعض العقود مع الصين وروسيا في مجال الغاز والهيدروجين الأخضر.
تتطلع شركةEneENEI.Ml أكبر مرفق في أوروبا، إلى تطوير مشروع هيدروجين أخضر في روسيا كجزء من خطط لتوسيع أعمالها في مجال الطاقة المتجددة في البلاد وفقًا لسيمون موري، رئيس أوروبا في شركة Enel كما تسعى روسيا، الغنية بالنفط والغاز، إلى الحصول على حصة تصل إلى 20٪ من سوق الهيدروجين العالمي، وشقت ألمانيا طريقها أيضاً مع نورد ستريم 2، الذي كانت الولايات المتحدة تحشد بشدة ضده، والذي من المتوقع أن ينقل من روسيا إلى ألمانيا ضعف طاقة نورد ستريم الأصلية بإجمالي 110 مليارات متر مكعب وقود، فألمانيا بحاجة ماسة للحفاظ على معيشة واقتصاد شعبها.
ومع ذلك فإن علاقة ألمانيا المتوترة بالقوة الأنجلو أمريكية ليست شيئا جديداً، في 14 كانون الثاني 1963، أعلن رئيس فرنسا شارل ديغول في مؤتمر صحفي أنه استخدم حق النقض ضد دخول بريطانيا إلى السوق المشتركة، ستكون هذه هي الخطوة الأولى نحو تشكيل فرنسا وألمانيا الغربية للنظام النقدي الأوروبي (EMS)، والذي استبعد بريطانيا العظمى.
في 22 كانون الثاني 1963، تم التوقيع على المعاهدة الفرنسية الألمانية (المعروفة أيضاً باسم معاهدة الإليزيه) من قبل مستشار ألمانيا الغربية كونراد أديناور، والتي كان لها تداعيات هائلة، كانت العلاقات الفرنسية الألمانية التي هيمنت عليها قرون طويلة من التنافس، قد اتفقت الآن على أن مصيرها منحاز في معارضتها للإمبراطورية الأنجلو أمريكية.
استمرت هذه العلاقة الوثيقة إلى نقطة الذروة حتى أواخر السبعينيات، مع تشكيل نظام الإدارة البيئية، واستعداد فرنسا وألمانيا الغربية في عام 1977 للعمل مع دول أوبك في تبادل النفط مقابل التكنولوجيا النووية، حيث كانت إيران لاعبا مركزيا، والذي تعرض للتخريب. من قبل التحالف بين الولايات المتحدة وبريطانيا.
كان مفهوماً في ذلك الوقت من قبل ألمانيا الغربية وفرنسا، أن مطالب إدارة كارتر الملحة بأن تفرض أوروبا الغربية واليابان عقوبات اقتصادية ضد إيران كانت أشبه بمطالبتهم بقطع حناجرهم، ومع ذلك نجحت التوترات السياسية المتزايدة في تفكيك التحالفات الاقتصادية وبدأت إراقة الدماء البطيئة في أوروبا. كانت معاهدة الإليزيه بمثابة إدانة واضحة للإشراف الأنجلو أمريكي القوي الذي تجاوز أوروبا الغربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
مع اقتراب ألمانيا من التعددية القطبية الروسية الصينية، فهل ستنجح في تجنب الضغط الأخير من قبل قبضة الموت للإمبراطورية الأنجلو أمريكية؟.
بقلم: سينثيا تشونغ
المصدر: Strategic Culture

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية