الثورة – ترجمة رشا غانم:
تقدّم الأزمة الأوكرانية لنا – وعن غير قصدٍ- درساً مهماً – ولكنّ ليس عن طريقة تفكير الرئيس الرّوسي- بل عن طريقة تفكير القيادة الصينية، وخططها المستقبلية.
في حين أنّ الصين قد شرعت بخطوات جديدة هائلة ومكثّفة لعزل نفسها عن العقوبات الغربية المحتملة، فهذا بدون شك يرشدنا إلى استنتاج مهم بأنّها جادّةٌ في ضم تايوان لها في المستقبل، أو أنّ ذلك قد ينذر بخطوة عدوانية من شأنها أن تؤدي إلى المزيد من العقوبات الغربية، في الحقيقة، بكين تعزّز جهودها في التحصين الاقتصادي.
تمتد إجراءات الحماية الاقتصادية التي تتخذها بكين من مجالات تبادل العملات العالمية إلى ضوابط سلسلة التوريد الدولية، حيث إنّ الصين تعمل على تقوية قوقعتها عن طريق ضمان قبول مورديّ النفط الأساسيين- كروسيا، إيران وفنزويلا- على اليوان الصيني كطريقة دفع، وبذلك حررت نفسها من الاعتماد على الدولار.
يُذكر أنّه واعتباراً من عام 2019، كانت للصين حصص في 101 ميناء في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك 16 ميناء في أوروبا، ما يمنحها القدرة على تعطيل تدفق البضائع إلى الولايات المتحدة في حالة حدوث صدام.
ويشرح عالم صيني بالتفصيل عدة وسائل كانت بكين تسعى إليها منذ سنوات، لكنّه فسّرها على أنها دفاعية إلى حد كبير.
بينما يجب أن يتساءل المحللون الأمريكيون عما إذا كانت هذه الإجراءات دفاعية بحتة – أم أنها تُتخذ استعداداً لأعمال بكين “العدائية”؟، فاقتصادات العالم الكبرى الأخرى، مثل ألمانيا، فرنسا وإيطاليا لم تحصن وتقوي نفسها بهذه الطريقة، وعلى الأرجح لأنها لن تتصرف بطريقة ممكن جراءها اتخاذ عقوبات ضدّها.
التفكير الاستراتيجي، لحظات كسر الأنماط هي تلك الأوقات التي ينقلب فيها الروتين العادي وتنقلب إجراءات التشغيل القياسية تماماً. لذلك لن تكون حرب أوكرانيا لحظة كسر النمط بالنسبة لها أو لبوتين – لكنها كانت بالتأكيد لبقية العالم.
وتشكل العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي رافقت الحرب مثالاً قوياً بشكل خاص على ذلك، فقد لا تمس حرب بعيدة في أوروبا بكين بشكل مباشر، لكن التموجات المالية أثرت بلا شك، ولربما فوجئ القادة الصينيون بنفس القدر من الاستجابة الموحدة للدول الغربية ضدّ روسيا، حيث أنّ الحرب الأوكرانية أثبتت أنها غير مقبولة للأوروبيين.
سابقاً، وجد القادة الصينيون أن قضية إقليم شينجيانغ، أدت إلى عقوبات شديدة من الولايات المتحدة. لكن ردود الفعل تلك كانت تكاليف بدت أن بكين مستعدة لتحملها، إلى حرب بوتين، كان بوسع بكين أن تقنع نفسها بأن ضم تايوان يمكن تحقيقه بتكاليف باهظة، ولكنها مقبولة. والآن، يجب إعادة التفكير في هذا الحساب.
تدرك بكين الآن أنه يمكن استهدافها أيضاً بطرق مماثلة. وعلى الرغم من أن عملتها قد لا تكون في خطر، فإن الخوف من العزلة الاقتصادية العالمية قد يمنعها من ذلك.
المصدر: فورين بوليسي