الثورة- ترجمة رشا غانم :
إذا أرادت البشرية في يوم من الأيام أن تستعمر المريخ، فما عليها إلا أن تتعلم كيفية إنتاج معظم الطعام والمعدات التي تحتاجها للبقاء على الكوكب الأحمر ، وذلك لأن نقل المواد إلى الفضاء مكلف للغاية. وبالتالي، فإن أي شيء يمكن صنعه على الكوكب سيوفر الوزن والمال، ناهيك عن حقيقة أنه إذا حدث عطل ما، فسيحتاج رواد الفضاء إلى طريقة لإصلاحه. اكتشف الباحثون من جامعة ولاية واشنطن طريقة لطباعة أدوات ثلاثية الأبعاد وأجزاء صاروخية عن طريق استخدام غبار سطح المريخ ويمكن لهذا الاكتشاف العظيم أن يجعل السفر إلى الفضاء أوفر وعمليّ أكثر، وفقاً للباحثين. ومن جهته، أفاد البروفسور- آميت بانديوبادياي من جامعة ولاية واشنطن للهندسة الميكانيكية والمواد:” إذا كنّا نفكر بمهمة مأهولة للفضاء، فإنّ الطباعة الثلاثية الأبعاد ضرورة حتمية لابدّ منها، حيث أننا لا نستطيع أن نحمل كل شيء معنا إلى هناك”، منوّهاً:” وفي حال نسينا شيء ما، فلا نستطيع العودة لجلبه”. هذا واستخدم البروفيسور بانديوبادياي مع طلاب الدراسات العُليا طابعة ثلاثية الأبعاد قائمة على المسحوق لخلط غبار صخور المريخ (المعروف باسم الثرى) مع سبيكة التيتانيوم ، وغالباً ما يستخدم التيتانيوم في استكشاف الفضاء بسبب قوته وخصائصه المقاومة للحرارة. وبعدها سُخنت المواد بوساطة ليزر عالي الطاقة إلى أكثر من 2000 درجة مئوية (3632 درجة فهرنهايت) لصهرها. ثم ُسكب الخليط المذاب على منصة متحركة، مما سمح للباحثين بإنشاء أحجام وأشكال مختلفة. وبعد تبريد المادة، قام الباحثون باختبارها من حيث القوة والمتانة. فاكتشفوا أن كميات صغيرة من صخور المريخ المحطمة الممزوجة بسبيكة التيتانيوم صنعت مادة قوية وعالية الأداء يمكن استخدامها لصنع أدوات وأجزاء صاروخية على الكوكب الأحمر. لقد صنعوا أدوات باستخدام ما بين 5 في المائة و 100 في المائة من الثرى المريخي- وهي مادة مسحوقة سوداء تهدف إلى تقليد المواد الصخرية غير العضوية على سطح المريخ والتي يمكن جمعها بواسطة ذراع آلية أو مركبة جوالة. كما أظهرت الأجزاء المصنوعة من الثرى بنسبة 5 في المائة خصائص أفضل من سبيكة التيتانيوم وحدها، مما يعني أنه يمكن استخدامها لصنع قطع أخف وزناً يمكنها تحمل أحمال ثقيلة. وبالمقابل، كانت الأجزاء المصنوعة باستخدام الثرى بنسبة 100 في المائة هشة ومتصدعة بسهولة، لكن البروفسور بانديوبادياي، أكدّ بأنه لايزال من الممكن استخدام المادة كطلاءات للدروع الإشعاعية. وقال بانديوبادياي بأنّ الدراسة هذه هي مجرد بداية، وقد ينتج عن الأبحاث المستقبلية مركبات أفضل باستخدام معادن مختلفة أو تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد”. يُذكر أنّ البروفيسور بانديوبادياي عمل سابقاً في تجارب مماثلة، باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع أجزاء من محاكاة صخور القمر المكسرة – أو الثرى القمري – لوكالة ناسا في عام 2011.
المصدر: ديلي ميل