الثورة _ عبد الحميد غانم :
في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي ولدتها تداعيات الحرب العدوانية على سورية وملحقاتها من حصار وعقوبات جائرة، تجد المواطن مثقلاً بالأعباء المادية المنهكة وتحديداً شريحة ذوي الدخل المحدود من موظفين وعمال في القطاع العام، الأمر الذي استدعى العمل على التخفيف من هذه الأعباء عن شريحة الموظفين، إلى جانب إشاعة روح الحماس والتحفيز نحو المزيد من تطوير الأداء في العمل وزيادة الإنتاج وتحقيق التميز الحقيقي بين من يعمل بجد والتزام ومسؤولية ويحقق نتائج طيبة لمؤسسته وبين من يبقى في حدود الأداء العادي، فبالتأكيد الأول يستحق أن يحظى باهتمام وتحفيز ومكافأة على جدارته وأدائه، فيما لن يكون هذا متاحاً لمن لا يبذل جهداً في سبيل تطوير العمل.
من هنا جاء المرسوم الذي أصدره السيد الرئيس بشار الأسد رقم /252/ قبل أيام المتضمن النظام النموذجي للتحفيز الوظيفي للعاملين في الجهات العامة والذي يهدف إلى وضع معايير وضوابط لمنح الحوافز والعلاوات والمكافآت حسب نوع النشاط في الجهات العامة بما يحقق رفع مستوى الإنتاجية للجهات العامة، وربط زيادة الدخل برفع معدلات الأداء، والعدالة من خلال توحيد نسب الحوافز الممنوحة لمجموعات النشاطات المتماثلة في الجهات العامة، والحفاظ على الموارد البشرية النوعية والمهارات واستقطاب وتوطين الموارد البشرية الكفوءة.
كلنا يعلم، أن الحافز هو بدل معنوي أو مادي يمنح كأداة تحفيزية لقاء جهد أو سلوك أو عمل، يسهم في رفع مستويات الأداء في الجهة العامة، وزيادة الإنتاجية، ورفع مستوى الخدمات المقدمة، وتحسين صورتها.
وقد استخدمته كل العلوم الاجتماعية والإنسانية والتربوية والاقتصادية لتحسين الأداء في كل المجالات، وأضحى سمة بارزة تشهدها قطاعات العمل الإنتاجية الصناعية والزراعية والخدمية والتجارية التي تعتمد على الربحية وكسب الزبون، ودخلت في كل مجالات الحياة بهدف الارتقاء بالعمل وتحفيز العاملين لديها.
فالحافز أو المكافأة بنوعيها المادي والمعنوي مهما كانت في كل الأجناس الإبداعية الإنسانية لها أثر إيجابي على توجيه سلوك العاملين في المؤسسات، وباتت من أساسـيات ضـمان تحقيـق أهـداف المؤسسات المختلفة، وتؤدي إلى الوصول إلى مستوى أعلى من الأداء.
يقودنا هذا إلى الحديث حول أهمية المرسوم الذي جاء بناء على المرسوم التشريعي رقم /18/ القاضي بإصدار نظام نموذجي للتحفيز الوظيفي وتحديد أسس وقواعد وحدود منح وحجب الحوافز والعلاوات والمكافآت وإجراءات إصدار الأنظمة الخاصة بها.
اللافت في المرسوم أنه يشجع العمل بنوعيه الجماعي والفردي، العمل بالفريق، وتحسين قدرات الفرد الذاتية، بما ينعكس إيجاباً على العمل العام للمؤسسة أو الشركة أو المصنع.
وقد حمل المرسوم أشكالاً رائعة من التحفيز على العمل والتشجيع في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها بلدنا والمنطقة والعالم، والتحديات التي تواجه ظروف حياتنا المعيشية، من بينها:
حافز الأرباح: المبلغ المقتطع من صافي الأرباح السنوية للعاملين في المؤسسات والشركات والمنشآت التنافسية العامة والمؤسسات والشركات الإنشائية والمصرف والمؤسسة المالية العامة، والتي تزيد على الأرباح الصافية المحددة في معدلات الأداء والمعايير المعتمدة، والمحددة قيمته بنسبة 10% كحد أقصى وفق أحكام المادة /18/ من القانون رقم /2/ لعام 2005، والمادة /23/ من المرسوم التشريعي رقم /84/ لعام 2005، والمادة /3/ من المرسوم التشريعي رقم /59/ لعام 2007 وتعديلاته.
العلاوة التشجيعية: مبلغ مالي يمنح عند القيام بنشاط محدد أو عمل استثنائي وفقاً لشروط ومعايير ناظمة، وترتبط بتقييم الأداء.
المكافأة: مبلغ مالي يمنح عند القيام بجهود نوعية في إنجاز العمل وزيادة فاعليته، وتسهم في تحقيق الأهداف الاستراتيجية ورفع كفاءة الأداء للجهة العامة.
تقييم الأداء: تحديد مستويات كفاءة العامل ومهاراته، وقياس مدى مساهمته في تحقيق النتائج المطلوبة خلال فترة محددة.
الإنتاج المعياري: كمية المنتجات أو الخدمات أو المهام التي ينجزها العامل خلال الوحدة الزمنية المعتمدة وضمن المواصفات والجودة المطلوبة.
الزمن المعياري: الزمن الإجمالي المقرر لإنجاز الإنتاج المعياري.
يهدف هذا المرسوم إلى وضع معايير وضوابط لمنح الحوافز والعلاوات والمكافآت للعاملين حسب نوع النشاط في الجهات العامة، لكن الغاية الحقيقية له رفع مستوى الإنتاجية للمؤسسات والشركات العامة من خلال (زيادة كميات الإنتاج – تحسين جودة الخدمات والإنتاج – خفض التكاليف) بغية زيادة المبيعات والأرباح لما يعود بمصلحة الوطن والمواطنين، وحتى تكون مؤسسات القطاع العام كما عهدناها المرتكز الرئيس لاقتصادنا الوطني بالمشاركة مع بقية القطاعات الخاص والمشترك والتعاوني.
فضلاً عن ربط زيادة الدخل برفع معدلات الأداء، أي تحسين دخل الفرد العامل في القطاع العام بما يمكنه من رفع مستوى معيشته ويستطيع أن يجاري مستوى القطاعات الأخرى.
الجانب الأساس في التحفيز هو العدالة من خلال توحيد نسب الحوافز الممنوحة لمجموعات النشاطات المتماثلة في الجهات العامة كافة، إذ يتساوى الجميع في حصيلة الإنتاج.
وأيضاً يستطيع القطاع العام الحفاظ على الموارد البشرية النوعية والمهارات، وحمايتها من التسرب إلى خارج القطاع، واستقطاب وتوطين الموارد البشرية الكفوءة، وإشباع احتياجات العاملين المادية والمعنوية.
كل ذلك يساعد القطاع العام على مخرجات العملية الإنتاجية بنجاح وذلك من تقديم الخدمات للمواطنين بأيسر السبل وبأقل تكلفة ووقت وجهد.
إن أهمية الحوافز تكمن في أن الموظف (أيا كان مجاله) يلزمه أن يكون متحمساً لأداء العمل وراغباً فيه، وهذا لا يتأتى إلا باستخدام الحوافز، حيث إنها يمكن أن توقظ الحماس والدافعية والرغبة في العمل لدى العامل، ما ينعكس إيجاباً على الأداء العام وزيادة الإنتاجية، كما أن الحوافز تساعد على تحقيق التفاعل بين الفرد والمؤسسة، وتدفع العاملين إلى العمل بكل ما يملك من قوة لتحقيق الأهداف المرسومة للمؤسسة، وكذلك تعمل الحوافز على منع شعور الإنسان بالإحباط، إذ إن تهيئة الأجواء سواء كانت مادية أم معنوية فإنها كفيلة بدفع العامل إلى المثابرة في عمله وبكفاءة عالية، وعموماً تعد الحوافز من العوامل المهمة الواجب توافرها لأي جهد منظم يهدف إلى تحقيق مستوى عال من الأداء.