الثورة – دمشق – مريم إبراهيم:
“استخدام الوسائط التفاعلية 360 درجة في نشر موقع مدينة تدمر الأثرية في سورية” هو عنوان البحث الذي أجرته الباحثة الدكتورة ريدة ديب من كلية الهندسة المعمارية بجامعة دمشق بالتعاون مع باحثين آخرين من كلية الهندسة المعمارية في جامعة ليفربول، باستخدام منصة إلكترونية تفاعلية المبتكرة.
وبينت الدكتورة ديب في لقائها مع “الثورة” أن البحث يوفر بيئة رقمية قائمة على الواقع، تمكن المستخدمين من الانتقال افتراضياً إلى مبانٍ مختلفة أو اتباع مسارات محددة داخل الموقع، والوصول إلى المعلومات الأرشيفية والوثائق حول المعالم الأثرية والمباني المحددة طوال رحلتهم، ويهدف للحفاظ على هوية تدمر المكانية والبصرية، وإلى تطوير منصة إلكترونية تفاعلية مبتكرة، تستخدم وسائط 360 درجة لنشر موقع مدينة تدمر المسجلة على لائحة التراث العالمي، إضافة إلى تجربة الانخراط والتفاعل عن بعد داخل هذا الموقع، وتوفر المنصة استكشافاً أرشيفياً وبصرياً للآثار والمباني التاريخية المتضررة التي سيتم مشاهدتها واستكشافها وفقاً لطبقات التاريخ المختلفة قبل الهدم وبعده.
ولفتت إلى أن العديد من المواقع التراثية في سورية عانت خلال الحرب من التدمير الجزئي أو الكامل، ومنها مدينة تدمر المسجلة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو منذ عام 1980، والتي تعد أحد أهم المواقع التي أدرجت على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر عام 2013، إلى جانب خمسة مواقع تراثية سورية أخرى، وقد شهدت المدينة الأثرية بين عامي 2015 و2017، خسارة ما يقارب من 40% من مبانيها ومعالمها التاريخية.
وأوضحت الدكتورة ديب أن الأداة المستخدمة في البحث هي أحدث الابتكارات في فيديو الواقع الافتراضي، وهي عبارة عن وسائط تفاعلية بزاوية 360 درجة، وتوفر هذه التقنية زيارة شبه حقيقية للموقع، للتعرف على المعالم الأثرية والموقع المحدد الذي يتحرك بجانبه، وتشكل هذه التجربة مصدراً رائعاً للبحث والأغراض التعليمية، مع إمكانية تعميمها على بقية المواقع التراثية المهددة بالانقراض في سورية.
بينت أن البحث يساهم في الحفاظ على موقع تدمر التراثي من خلال تكنولوجيا المعلومات، ويقترح فهماً شاملاً للمواقع التراثية عن طريق عرض ديناميكي بزاوية 360 درجة، والمشروع بمثابة مورد معلوماتي فريد لصانعي القرار ومخططي السياسات، ما يساعد في فهم الموقع وتطوير الاستراتيجيات والتوصيات ذات الصلة، كما أنه يثبت فائدته كأداة تعليمية، ومن المتوقع أن يؤثر التفاهم الجماعي الذي تعززه هذه المنصة بشكل إيجابي على خطط إعادة الإعمار، ما يجعلها رصيداً لا يقدر بثمن للأغراض البحثية والتعليمية.
كما نوهت الدكتورة ديب بأن البحث تم بتعاون ودعم من المديرية العامة للآثار والمتاحف.