سؤال ينغص حياة معظم الشرائح الاجتماعية عدا تلك الشريحة التي ولدت من رحم الأزمة،لا تبالغ إذا قلنا :إن رب الأسرة فقد جزءاً مهماً من هيبته الأبوية “إن لم تكن كلها ” و بات يخاف أو يتهرب من الذهاب إلى السوق لعدم قدرته على شراء شيء ..
المواطن لم يعد يفكر بالألبسة و الأحذية و اللحوم .. هو يفكر فقط كيف يؤمن لقمة كفافه و كفاف أولاده بحيث لا ينامون بلا عشاء ..
كيلو البطاطا ” لحم الفقراء ” تجاوز ال15 ألف ليرة و البندورة كذلك .. لم نسرد القائمة المتبقية فهي خارج اهتمامات المواطن …
المواطن يمشي من غير هدا و هو يهلوس بتأمين متطلبات أكل أولاده ..
الذي زاد الجرح الما أننا على أبواب افتتاح المدارس و تأمين مونة الشتاء ..
الحقيبة المدرسية تعادل راتب موظف درجة أولى و ” مسقف” .. و القرطاسية مع البدلة و الأحذية خارج نطاق التفكير حالياً لعدم القدرة على مجرد التفكير فيها .. ،!
إذا ماذا يفعل هذا المواطن … و ما السبيل لتأمين تلك المتطلبات المرهقة .. مع سؤال طالما يتم تكراره … من المسؤول .. ؟
هل السياسة الزراعية على أكثر من صعيد … أم سياسية الفريق الاقتصادي.. أم ماذا ؟!
التدخل الإسعافي بات حاجة ملحّة و على أكثر من صعيد من أجل النهوض أو أقل ما يمكن ترميم ما يمكن ترميمه وسط هذه ” المعمعة ” المعيشية والتفاوت الشاسع بين الدخل الذي لا يلبي حاجة أسرة مكونة من خمسة أشخاص أكثر من يومين أو ثلاثة … و بين غلاء الأسعار مئات الأضعاف بالنسبة للدخل …
و رغم كلّ ذلك التعب و الألم تجد أن بعض الوزارات تصدر قرارات و تمارس تصرفات استفزازية لزيادة ” الهم ” …
التربية أصدرت قراراً بإلزام الطلبة بتقديم الدورة التكميلية في مركز المدينة متناسية تبعات هذا القرار النفسي و المادي للمواطن و الطالب .. مع غياب المقومات .. خاصة لجهة أزمة النقل التي تعاني منها أغلب المناطق و في المحافظات كافة ..
على المقلب الزراعي نسمع أن وزارة الزراعة خصصت آلاف الهكتارات لزراعة الشوندر بالتنسيق مع وزارة الصناعة لينتهي المطاف بهذا المحصول ” علفا ” للحيوانات …!
إنا مصادرة سيارة محملة بالزعتر البري أثار تحفظاً و تهكماً من الكثيرين مستغربين أن وزارة الزراعة ربما لا تعرف أن مساحات شاسعة مزروعة بهذا المحصول من قبل الفلاحين و هي التي أكدت أكثر من مرة على ضرورة تشجيع زراعة النباتات العطرية و الطبية ..
باختصار ” شي بيحط العقل بالكف “!