الملحق الثقافي- عقبة زيدان :
تتعثر الرواية في بلداننا العربية، ويخلو المشهد من رواية متينة، إلا ما ندر. ليس هناك، في الأفق، ما ينبئ بوجود روائي يغير فكرتنا عن هزال الفن الروائي عندنا.
أما المشهد النقدي، فهو محزن جداً، إنه نوع من المحاباة والإشادة بالمنجز الهزيل، وبعيد كل البعد عن قول الحقيقة. ويعود ذلك إلى ضعف ثقافة النقاد، أو بسبب مصالحهم الخاصة وصلاتهم بالروائيين. وهذا ما يدفع الروائي إلى عدم الاكتراث بتطوير نفسه وإنجاز عمل متين. فالمديح مقتل الكاتب.
يحتاج الفن الروائي إلى أن يمتلك الروائي فلسفة خاصة وثقافة كبيرة وأصالة، ولا يمكن أن نطلق كلمة رواية على نص لا يحمل جديداً ورؤية متفردة، وهذا طبعاً إضافة إلى امتلاكه اللغة العالية القريبة من لغة الشعر.
لا يعود السبب إلى اللغة العربية، فهي من بين لغات الأرض تمتلك مخزوناً هائلاً ولا تضاهيها لغة بقدرتها على التناسل والتطور. إنها عالم ضخم من المفردات القادرة على إشادة كون من البلاغة.
في العالم الآن تتصدر الرواية المشهد الأدبي، ويتنحى الشعر جانباً، ومن ثم فهي تحفظ ذاكرة شعوبها وتصيغ مستقبلها. وكما فعلت الرواية في نهاية القرن التاسع عشر، قرن تولستوي ودوستويفسكي، فإنها الآن تبني ثقافة الأمة وتحصن مستقبلها، وترفع من شأنها بين الأمم. الرواية صنو المستقبل.
الرواية العربية في وضع محزن فعلاً، فهي غير قادرة إلى الآن على الانتشار خارج حدودها الجغرافية وحدود لغتها، ولم تتمكن من إثبات ذاتها، وفي الوقت نفسه فإنها لا تقف على أرضية صلبة، وتبدو وكأنها قد أضاعت أصالتها وتاهت في وهم شعارات ما بعد الحداثة وما بعد بعد الحداثة.
التاريخ: الثلاثاء 8-1-2019
رقم العدد : 16879