الملحق الثقافي:
“ولد العلامة عبد الرحمن بن خلدون غرة رمضان سنة 732 للهجرة الموافق 27 أيار 1332 ميلادي بدار حسبما يبدو بنهج تربة الباي القريب من جامع الزيتونة المعمور ونهج الأندلس التي استقرت به جالية أندلسية هامة، وتتكون هذه الدار من طابق أرضي وآخر علوي يحومان حول فناء مكشوف. وقد تم كساء أغلب جدران البيوت والصحن بمربعات الخزف، وقد وقع توظيف هذه الدار من قبل المعهد الوطني للتراث”.
هذه العبارات المدونة على لوحة خشبية صفراء اللون، تتصدر الجدار الخارجي لمنزل أبوابه خضراء، وتتضمن وصفاً لدار لا تزال تروي تاريخ مولد أحد أكبر المؤرخين في التاريخ العربي، هو البيت الذي رأى فيه العلامة عبد الرحمن بن خلدون صاحب كتاب “المقدمة” الشهير النور ونشأ فيه في أسرة عربية انتقلت من تونس إلى إشبيلية عندما بدأ الإسلام بالدخول إليها وعندما شارفت على السقوط.
وتمثل تلك الدار قيمة رمزية وحضارية لا تقدر بثمن مما دفع وزارة الثقافة في تونس إلى الإعلان رسمياً عن تحويل تلك البناية إلى متحف حضاري وتاريخي يضم أعمال ابن خلدون ومؤلفاته والكتب التي روت سيرته وحياته الأدبية.
وتعمل وزارة الثقافة على إعادة إحياء وترميم العديد من المعالم الثقافية والتاريخية والدينية بالمدينة العتيقة على امتداد العام الجاري ضمن برنامج متكامل بمناسبة الإعلان عن تونس عاصمة للثقافة الإسلامية عام 2019، بحسب ما صرح مدير المعهد التونسي للتراث فوزي محفوظ.
وقال محفوظ “إن ترميم دار ابن خلدون سينطلق خلال الأشهر القليلة المقبلة حيث سيتم تحويل جزء منها إلى متحف لآثاره وسيخصص الجزء الأكبر لإنشاء متحف “عصر ابن خلدون” ويضم كل المخطوطات والآثار الأدبية والحضارية التي شهدتها تونس خلال العهد الحفصي بما أنها كانت منارة علمية لها وزنها في المنطقة”.
ويعد ابن خلدون أحد أهم الفلاسفة والمؤرخين وعلماء الاجتماع في التاريخ العربي، وقد درس في جامع لا يبعد عن مسقط رأسه سوى بضعة أمتار، ولا تزال تتصدره لوحة رخامية كتب عليها “في هذا المسجد درس العلامة ابن خلدون”.
شغل فترة شبابه العديد من المناصب، فتولى وظيفة كاتب لدى أمير تونس أبي إسحاق الحفصي، ثم عند هجرته للمغرب كان أمين سر لدى سلطان مراكش أبي عنان المريني.
التاريخ: الثلاثاء16-4-2019
رقم العدد : 16946