هل يمكن رأب الصدع بين طرفي الخليج

الثورة أون لاين – ترجمة ليندا سكوتي :

قال الدبلوماسي الإيراني الأسبق حسين الموسوي دعوت أنا ورئيس مركز الأبحاث الخليجية السعودي عبد العزيز صقر في شهر أيار عام 2019 لإجراء حوار بين قادة بلدينا ، وحذرنا في تلك الدعوة من مغبة تزايد التوترات التي قد تفضي إلى كارثة ، ومنذ ذلك الحين شهدنا هجمات متتالية على ناقلات النفط الإيرانية والسعودية في المياه الدولية ، وأخذت الخلافات تتصاعد بين إيران والولايات المتحدة إثر اغتيال الجنرال قاسم سليماني بطائرة أميركية مسيَّرة ، وتبعها في أواخر العام الفائت اغتيال عالم نووي بارز في إيران ، ورغم ما يبدو من هدوء للتوترات بهذه الآونة ، فإننا لانزال تحت رحمة سوء التقدير الذي من المرجح أن يحول الحرب الباردة القائمة إلى ساخنة بين دولتينا ، ما يؤدي إلى عواقب وخيمة في المنطقة برمتها ، وبتقديرنا أن الوقت قد أزف للانتقال من المواجهة إلى الحوار ، ولاسيما في أعقاب تسلم إدارة جديدة زمام السلطة في واشنطن .
خلال العقود الأربعة الفائتة ، تأرجحت العلاقات السعودية – الإيرانية بين المواجهة والمنافسة ، وأحيانا التعاون أيضا ، أما اليوم فقد بتنا نتشارك الشعور بأنه رغم الخلافات بين حكومتينا بشأن جملة من القضايا الإقليمية فيجب العمل على وقف العداء القائم ، وتتمثل الخطوة الأولى لعقد تسوية مؤقتة مقبولة في إدراك كل طرف تصور التهديدات لدى الطرف الآخر -سواء أكانت حقيقية أم وهمية – إضافة إلى تبني حزمة من المبادئ الأساسية للبناء عليها .
تعتقد كل من إيران والسعودية بأن الآخر لا يدخر جهداً في محاولة الهيمنة على المنطقة ، حيث تنظر الرياض إلى إيران بأنها عازمة على تطويق المملكة بمساعدة من الجهات المتحالفة معها في دول أخرى ، بينما ترى طهران أن الرياض تشكل الداعم الرئيس للولايات المتحدة في تقويض الجمهورية الإسلامية وحصارها ، وفي هذا السياق ترى كل دولة أن الأخرى عازمة على نشر أفكارها على حساب الأخرى ، علاوة على ذلك ترى الرياض في ترسانة إيران الصاروخية البالستية تهديداً لأمنها القومي ، وترى طهران في شراء المملكة للأسلحة الغربية المتطورة بكميات كبيرة تزايداً للأسلحة في المنطقة ، وتوجه الرياض اتهامات لإيران بالتدخل في الشؤون الداخلية لبعض الدول ، وترى طهران أن المملكة السعودية تفعل الشيء ذاته في تلك الدول .
للخروج من عنق الزجاجة وتجاوز توجيه الملامة ينبغي على قادتنا خوض محادثات مباشرة بناء على الأسس التالية :
1) إقامة علاقات مبنية على الاحترام المتبادل بما تقتضيه المصلحة المشتركة .
2)الحفاظ على سيادة دول المنطقة واحترامها ، ووحدة أراضيها ، واستقلالها السياسي ، وحدودها الدولية .
3)عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول .
4)التوقف عن التهديد أو استخدام القوة إلى جانب الالتزام بتسوية سلمية للنزاعات كافة .
5)التخلي عن سياسة دعم الانقسامات لأهداف سياسية والتوقف عن دعم التنظيمات المسلحة في الدول الإقليمية .
5) احترام ميثاق فيينا للعلاقات الدبلوماسية .
6) تعزيز التضامن الإسلامي وتفادي النزاعات والعنف والتطرف والتوترات .
7) التعاون الكامل والتام لمجابهة الإرهاب .
8) رفض سعي أي دولة في المنطقة للهيمنة .
9) ضمان حرية الملاحة والتدفق الحر للنفط والموارد الأخرى من المنطقة وإليها ، فضلاً عن حماية البنية التحتية الحيوية .
10) منع تطوير أو شراء أسلحة الدمار الشامل بكافة أشكالها .
ويعد قبول تلك الأسس التوجيهية نقطة انطلاق مهمة ، غير أن ذلك يتطلب بناء الثقة بعد عقود من العداء وانعدام الثقة بين الطرفين ، فالدبلوماسية تتطلب الحوار وخوض محادثات مباشرة لإعداد خارطة طريق تشمل حزمة من إجراءات بناء الثقة المتبادلة ، والسعي لوضع رؤية واضحة لترتيبات أمنية إقليمية يقبلها الجانبان ، إضافة إلى ذلك ، يمكن للأمم المتحدة لعب دور هام في قيادة عملية الحوار الإقليمي وتقديم دعمها .
قد تبدو تلك المهمة مستحيلة بالنسبة لحكومتين عالقتين في دوامة التوترات التصاعدية ، لذلك فإنه من الضرورة بمكان التنبه بأن الدولتين تمكنتا من الحفاظ على قنوات هادئة بينهما للتعاون والحوار ، وحتى في خضم الخلافات ، دخلت إيران والسعودية في حوار مثمر بشأن تسهيل أداء الإيرانيين المسلمين لمناسك الحج .
نرى أن بإمكان الدولتين البناء على تلك الأمثلة الإيجابية والتعاون لتخفيف حدة التوترات في منطقتنا الملتهبة في الحين الذي يمكن أن تحدث به أي شرارة حريقاً يطال المنطقة برمتها ، وتشكل رئاسة بايدن حالياً فرصة لبداية جديدة ، لكن الإسراع بخفض التصعيد أمر في غاية الأهمية لأن أي تأخير سيشكل خطأ فادحاً لا تحمد عقباه ، ولاسيما بعدما ثبت مرة إثر أخرى أن المنطقة نادراً ما تتوفر لها فرصة لإقامة حوار بناء، لذلك يجب علينا اغتنام الفرصة القائمة قبل ضياعها .
المصدر
THE GUARDIAN

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية