“آسيا تايمز”: الهند قوة عظمى

 

الثورة – ترجمة ميساء وسوف:
إن حجم سكان الهند ومكانتها كأكبر ديمقراطية في العالم يقدمان بالفعل مقياساً للنفوذ السياسي العالمي، ومع ذلك، فإن تطلع الهند الملموس إلى احتلال مكانتها الصحيحة كقوة عظمى يتطلب بعض التغييرات الكبيرة، وسوف يحتاج إلى زيادة كبيرة في الثروة الوطنية ومكاناً جديداً في الاقتصاد العالمي، إلا أن هذا لن يتحقق دون إعادة تشكيل مشاركتها الاقتصادية العالمية بشكل أساسي في التجارة والاستثمار وتعميق الإصلاحات المحلية.
تعد الهند هدفاً طبيعياً في المشهد الجيوسياسي المتنازع عليه اليوم كشريك في الأطر العالمية المتطورة حديثاً بين المحيطين الهندي والهادئ، والتي تسعى إلى التحوط ضد الصين، قد يكون الوصول إلى شركائها المتحمسين على وعد “الإمكانات غير المستغلة”، مع الاتفاقات الاقتصادية الضحلة للتبادل السياسي، نذيراً للتغيير ولكنه لن يوفر مستقبل الأمة العالمي والاقتصادي.
لا يزال الاقتصاد الهندي، بكل ما يحمله من وعود، متواضعاً تماماً، حيث يزيد إجمالي الناتج المحلي بقليل عن 3.2 تريليون دولار أمريكي، وعدد السكان يقارب عدد سكان الصين، إذا توقفت الصين عن النمو غداً، ونمت الهند بمعدل 7- 8 في المائة كل عام وضاعفت دخلها تقريباً كل عقد، فلن تلحق بالصين حتى عام 2050 أو ما يقرب من ذلك، من دون الثقل الاقتصادي والتكنولوجي الذي تفتخر به الصين الآن، ستظل تطلعات الهند إلى أن تصبح قوة عظمى قريباً مجرد طموح.
تنظر الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى الهند على أنها قوة “متأرجحة”، ولكن الهنود يتوقون إلى دور أنبل وأكثر استقلالية في الشؤون العالمية.
إن إمكانية أن تصبح الهند قوة عظمى وقوة استقرار في الجغرافية السياسية العالمية أمر حقيقي، هناك إثارة في البلاد بشأن الخيارات التاريخية التي يتعين على الهند اتخاذها بشأن مستقبلها، على الرغم من وجود فهم غامض وإجماع غير مطور حول ماهية هذه الخيارات، وكيفية تنفيذها.
إن الفرص الاقتصادية للهند هائلة، فهي تمتلك إمداداً هائلاً من العمالة منخفضة التكلفة، مع وجود حوالي 361 مليون شخص أو 26 في المائة من السكان دون سن 15 عاماً في عام 2020، ويمكن تحقيق تسريع التحول الصناعي والنمو الاقتصادي السريع على غرار شرق آسيا بالنظر إلى استراتيجيات التجارة والاستثمار التكميلية الصحيحة، وإصلاح سوق العوامل الأعمق، والاستثمار الوطني في إزالة الكربون من الاقتصاد.
إن الخيارات السياسية التي تواجهها الهند واضحة وفي متناول يدها، ومهما كانت الشكوك في الشؤون العالمية اليوم، يمكن لقيادة الهند أن تشق طريقها من خلالها،
ولكن ما الذي يمنع الهند من اتخاذ هذه الخيارات، بصرف النظر عن حكمة وموهبة قيادتها على تطوير وتوضيح الخطاب السياسي والمبادرات السياسية للمضي قدماً من موقع قوة كبيرة؟.
صعود الصين والمنافسة الاستراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة، والحرب الروسية الأوكرانية وأزمة أسعار الطاقة والغذاء المصاحبة لها، وتباطؤ النمو العالمي، وارتفاع معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة الدولية والتعافي المستمر من COVID-19 قد يثني ضعاف القلوب عن الالتزام بهذا المسار الاستراتيجي.
لترسيخ القدرة التنافسية العالمية للصناعات التحويلية والخدمية، تحتاج الهند إلى قطع حواجزها التجارية وفتح نفسها للمنافسة الدولية، إن زيادة القدرة التنافسية والسماح باستيراد أقل تكلفة من المدخلات سيمكنان الهند من استغلال ميزتها النسبية، وتطوير قطاع تصنيع قادر على استيعاب قوتها العاملة المتزايدة.
ستؤدي الصناعات التحويلية والخدمات الموجهة نحو التصدير إلى الهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والمساواة بين الجنسين، والسماح بتوفير خدمات حكومية أكبر وأكثر كفاءة.
يجب أن تكون الدبلوماسية الاقتصادية الجديدة التي تتبنى تحولاً كبيراً عبر شرق وجنوب آسيا، والمشاركة العميقة عبر أمن الترتيبات الاقتصادية في شرق آسيا (والتي تمثل الآن أكثر من 30 في المائة من الاقتصاد والتجارة العالميين) عنصراً مركزياً في هذه الاستراتيجية.
يجب أن تكون الأدوات المحلية للمصالح المكتسبة المدعومة من الدولة، والقضايا القديمة المتمثلة في الديون المرتفعة والبطالة والعمالة والأراضي والأعباء التنظيمية الأخرى، والأضرار الحالية من تغير المناخ الذي يهدد الأرواح وسبل العيش، جزءاً من أجندة التحول الوطني، وللتغلب على الكثير من التحديات وإدراك إمكاناتها الهائلة في نفس الوقت، فإن الهند ستدخل حقبة جديدة من الإصلاح الوطني وتؤدي دورها كقوة عالمية رائدة، بل عظيمة بالفعل.
المصدر:
Asia Times

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق