الثورة – عبد الحليم سعود:
في كل يوم تقريباً تُضبط أميركا في الشمال السوري لصة سارقة خارجة على القانون الدولي والأعراف الإنسانية، والعالم يتفرج لا يحرك ساكناً، عشرات الصهاريج المحملة بالنفط السوري المسروق من حقول الجزيرة السورية تعبر الحدود مع العراق برعاية وإشراف من قوات الاحتلال الأميركي، فيما يعاني السوريون أصحاب هذا النفط الأمرّين في سبيل تأمين احتياجاتهم اليومية من حوامل الطاقة ووقود التدفئة، في حين تخادع الإدارة الأميركية العالم عبر فبركة ذرائع ومبررات واهية وكاذبة حول وجودها اللا شرعي في سورية، بينما الحقيقة السافرة هي أن الولايات المتحدة الأميركية دولة سارقة تمارس اللصوصية بكل وقاحة غير عابئة بالقانون الدولي أو ميثاق الأمم المتحدة الذي يجرم الاحتلال وسرقة ثروات الدول الأخرى.
ولا تكتفي الإدارة الأميركية بالسرقة فقط بل تقوم بتطبيق حصار خانق حول السوريين لزيادة معاناتهم الإنسانية بحجة أنها تريد حل الأزمة في سورية متجاهلة عن عمد أنها العائق الأكبر في طريق التوصل إلى حل سياسي ينهي الأزمة في سورية.
فالولايات المتحدة تدعم الجماعات الإرهابية المسلحة لتستمر في زيادة تعميق الجرح السوري كما تدعم ميليشيا “قسد” الانفصالية الساعية لتقسيم البلاد، وهي في نفس الوقت توفر الذرائع للنظام التركي كي يواصل تدخله بالشأن السوري بذريعة حماية أمنه القومي المزعوم، حيث يوجد تقاطع مصالح بين المحتلين الأميركي والتركي لا تخفى على أحد، حيث الاستهداف التركي لميليشيا “قسد” يؤمن ذريعة لبقاء الأميركيين تحت عنوان حماية “قسد”، أما الدعم والتسليح الأميركي لهذه المليشيا الانفصالية يؤمن ذريعة للتركي الطامع في سورية بحجة أمنه القومي وإبعاد شبح التقسيم عن بلاده، وفي المحصلة يساهم الأميركي والتركي في عرقلة الحل السياسي ويؤخران تعافي سورية في الوقت الذي يسرقان فيه الثروات السورية.
لقد آن الأوان للمليشيا العميلة أن تتخلى عن أوهامها وتقلع عن رهانها الأحمق على وجود أميركي دائم.. فمصلحتها فقط تكمن في وحدة سورية، وهذا ما يبعد شبح الأطماع التركية ويوصد الباب أمام المشاريع الأميركية الاستعمارية في سورية والمنطقة عموماً، وينبغي أن يتعلموا درس أفغانستان قبل أن يقضي على أحلامهم الطاغية التركي.