الثورة – رنا بدري سلوم:
ما إن توقفت أرجوحة العيد، وعاد الأطفال إلى روتين طفولتهم في اليوم التالي، حتى استيقظوا على مشهد والدتهم وهي مضرّجة بدمائها، روعة مأمون بدران ابنة الثلاثين عاماً باتت ضحيّة تسأل “وبأي ذنب قتلت”، الشابة التي اغتالها الوقت دون أن تدري، بعد مشاجرة زوجية حادّة تحدث بين كل زوجين، تركت خلفها ستة أطفال أصغرهم يبلغ السنتين من العمر، بكى الليل وهو يبحث عن صدر أمه لينام، وأباه حبيس القضبان!.
والسؤال الذي لم يسكته الألم والذي يستفز المشاعر والضمائر، لماذا الرصاص الغادر من زوج يشاركها الأنفاس والإحساس؟ وهل سيعاقبه القانون بأشد العقوبات؟ ليكون عبرة لغيره؟، في مجتمع لم يعتد على تلك الجرائم ولم يعتد أن يحل مشاكله بهذه الطرق، جريمة هزت قلوب أشرفية صحنايا بالأمس القريب، وهي إلى اليوم مكلومة تطالب بالقصاص، وتعبر نساء البلدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن غضبهن وألمهن من هذه الجريمة النكراء ويطالبن بالقصاص، ويطرحن أسئلة لا يستطيع أحد أن يجيب عنها، ليبقى الاستفهام واقفاً عند عتبات الكلام، والصمت أبلغ من كل لغة في وصف جرائم أدمعت العيون وهي تتزايد يوماً بعد يوم في بلدتنا الآمنة، سببها السلاح المنتشر بين أيدي بعض الشباب والمراهقين بدافع مفهوم الرجولة، عدا عن مظاهر نراها في الشوارع لشباب يتعاطون الكحول والحبوب المخدّرة وهم على دراجاتهم الناريّة وأسلحة تتصدّر حزامهم ، وعلى سبيل الذكر جاري “شاعر النخوة” الذي راح ضحية قنبلة لم يمر على وفاته عام، إذاً إلى متى هذه المظاهر؟
وهل لغة القوة والسلاح والقتل هي الحل؟ وهل الصلح هو سيّد الأحكام بمثل هذه المواقف؟ ألا يحق لنا أن نخاف على ضحايا جدد؟ قضية جارتي الضحية روعة أخرجتني من صمت أنوثني ففي نهاية السكوت والصمت على جريمة عدم احترام الحياة الزوجية جريمة صامتة لا يقبلها عقل ودين وقانون، وإما تسريح بإحسان.. لذا فالعقاب مطلوب عند وقوع جريمة تحدث مع سبق الإصرار والترصّد لأنها خلفت وراءها القهر والظلم والخراب.
