الثورة _ مرشد ملوك:
بقي الرجل على الأرض يحمل طفله الرضيع.. وقد جلست مكانه الى جانب زوجته راكبة أخرى.. بعدما تجمهر الناس أمام باب «السرفيس الجردون»، واختلط الحابل بالنابل، ولم يعد معروف من هو الراكب القديم ومن يريد الصعود حديثاً، وقبل أن يهم السائق بمتابعة المسير نادت الزوجة زوجها لأن يصعد فتوقف السائق، وأنزل السيدة التي جلست مكان الرجل.. هنا التّم شمل العائلة -الزوج والزوجة وطفليهما- وتابعت المركبة سيرها بأمان وسلام، والحمد لله.
بينما آثرت امرأة ثانية البقاء برغم أنه لم يبق لها مكان في السرفيس الذي أصبح مثل قطرميز مكدوس.
لا قناعة
ليتابع «ميكرو سرفيس» مهاجرين صناعة، الذي يبدأ مشواره من حي المهاجرين الى منطقة الصناعة في جنوب دمشق، هذه صورة يومية متكررة لسكان مدينة دمشق رغم كل الباصات المقدمة من بعض الدول الصديقة.
السؤال المحير.. ألم يقتنع مجلس محافظة دمشق والمكتب التنفيذي لدمشق وكل المحافظين المتعاقبين على دمشق على أن قصة النقل في هذه المدينة العريقة من الألويات التي يجب ان يعملوا عليها؟ ألم تقتنع السلطةالمحلية لمدينة دمشق على أن النقل العام الحقيقي هو حاجة أساسية في ظل ظروف غلاء المشتقات النفطية وعدم قدرة كل الناس على استخدام وسائل النقل الخاص؟؟.
«كروكي» مزيف
مقابل ذلك ترى أن الجهود تنصب في محافظة دمشق على نسف الساحات العامة في السبع بحرات، وفي عقدة المواساة واستبدالها بساحات جديدة وعقد وإنفاق جديدة.
مشغولون نحن في دمشق وعلى صفحات التواصل الاجتماعي وحتى في وسائل الاعلام الحقيقة الرسمية بأن هذا «الكروكي» المنشور لساحة السبع بحرات غير حقيقي ومزيف ونسينا ذاك الرجل وتلك المرأة اللذان يخرجان من منزلهما صباحاً ويعودان في المساء مزيفي الاشكال واللباس بفعل «الدفش والطحش» في رحلة العودة إلى المنزل.
تناقض الأولويات
في الوقوف أمام مشفى المواساة في دمشق وبالنظر الى الأعمال التي تتم في عقدة ونفق المواساة يشعر المرء بأن الحياة بالعمل والبناء مستمرة، لكن بالنظر ومن نفس زاوية الرؤية الى الناس التي تركض خلف الدوار الشمالي ومزة جبل كراجات وغيرها من وسائل النقل التي تمر في المنطقة يبدو التناقض الرهيب في الأولويات، ويخطر القول أليس من الأحرى بالسلطة المحلية لمدينة دمشق وعلى رأسها محافظ دمشق المهندس طارق كريشاتي لو اتجهت لحل مشكلة نقل الناس قبل مشكلة نقل السيارت.
يوميات
هل عقدة المواساة أهم من صب الجهود لتأسيس نقل عام في دمشق؟ يصون كرامة الناس، أليس النقل من الحاجات الأساسية واليومية لكل منا ؟ هذا من واجبات الحكم المحلي وليس من اختصاص الإدارة المركزية.
