الثورة – جاك وهبه:
بضربة استباقية وقبل البدء باستجرار محصول العنب من المزارعين ــ وحتى قبل تحديد أسعار استلامه للموسم الحالي، رفعت شركة عنب السويداء التابعة للمؤسسة العامة للصناعات الغذائية أسعار منتجاتها بنسب تتراوح بين ٢٧ – ٤٠ %.
وبموجب نشرة الأسعار الجديدة الصادرة بداية الشهر الحالي ارتفع سعر عبوة عرق الريان سعة ٦٠٠ مل إكسترا من ١٥ ألفاً و٩٠٠ ليرة لتباع للمستهلك بسعر ٢٠ ألف ليرة، والسوادي من دون كرتونة من ١٤ ألفاً إلى ١٧ ألفاً و٨٠٠ ليرة، وعبوة العرق المحجر سعة ٧٥٠ مل من ١٦ ألفاً و٥٠٠ ليرة إلى ٢١ ألفاً، وسوادي ٥٠٠ مل من ١٢ ألفاً و٢٠٠ ليرة إلى ١٥ ألفاً و٦٠٠ ليرة، وعرق نصاصي ٣٧٥ مل من ٩ آلاف ليرة إلى ١١ ألفاً و٥٠٠ ليرة، ورباعي ١٦٠ مل من ٤ آلاف و٨٥٠ ليرة إلى ٦ آلاف و٢٠٠ ليرة.
كما ارتفع سعر عبوة النبيذ (الحلو ـ المز) سعة ٧٥٠ من ١٠ آلاف ليرة لتباع للمستهلك بسعر ١٤ ألف ليرة، والويسكي سعة ١٠٠٠ مل مكرتن من ١٥ ألفاً و٥٠٠ ليرة إلى ٢٣ ألفاً و٥٠٠ ليرة، والبراندي والويسكي سعة ٧٥٠ مل من ١٠ آلاف و٧٠٠ ليرة إلى ١٤ ألفاً و٢٠٠ ليرة.
مخزون جيد
وبحسب معلومات حصلت عليها صحيفة الثورة تبين أن الشركة توقفت لعدة أيام قبل صدور قرار الأسعار الجديدة عن بيع منتجاتها، علماً أن لديها كميات جيدة من المخزون السلعي الجاهز (عرق معبأ) والنصف تام (عرق غير معبأ) تقدر بمئات آلاف العبوات، تم إنتاجها وتسعيرها وفقاً لتكاليف سابقة، وسيتم بيعها بحسب الأسعار الجديدة، وعليه ستحقق الشركة أرباحاً إضافية تقدر بمئات ملايين الليرات ناتجة عن الفرق بين الأسعار الجديدة والسابقة لقرار الرفع.
وعن الأسباب التي دفعت لزيادة الأسعار ، بين مدير عام الشركة المهندس فادي شقير خلال اتصال لصحيفة الثورة أنها تعود لارتفاع أسعار كافة مستلزمات الإنتاج من كبسول وكرتون وزجاج وغيرها.
سباقة للزيادة
من جهته الباحث الاقتصادي فاخر قربي قال: «عندما تكون المؤسسات الحكومية سباقة لزيادة الأسعار بهدف زيادة أرباحها على حساب المواطن دون الاكتراث بدخوله الشهرية أو الأخذ بعين الاعتبار كميات إنتاج الموسم الحالي، فإنه كمن يعلن الصيام قبل رؤية الهلال المبشر».
عرض وطلب
وبين أن زيادة الأسعار للمنتجات تكون قائمة على دراسات وبيانات ومراقبة تحليلية تستطيع الموازنة بين العرض والطلب من جهة وبين تلبية حاجات المواطن بشكل يتوازى مع دخله الشهري الذي يكون للأغلبية العظمى محدود لا يستطيع مواكبة أي زيادة ولو كانت بسيطة، لكننا اليوم ـ والكلام هنا لقربي ـ نفتقد للدراسات الاقتصادية في مؤسساتنا الإنتاجية والخدمية وهذا ما يقودنا إلى قرارات اعتباطية وبالكاد تلجأ دائماً مؤسساتنا إلى ضربات استباقية في زيادة رسوم خدماتها أو أسعار منتجاتها تحت مسمى مستلزمات إنتاج وارتفاع أسعار المواد.
إنصاف الفلاح
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه إذا كانت هذه المؤسسات تعمل بعقلية ربحية إذاً فلماذا لا نرفع من مستوى العامل الاقتصادي، أو حتى نقوم بإعطاء الفلاح سعراً يستطيع من خلاله مواكبة المواسم بدلاً من الاقتصار على أداء واجبه الزراعي أو العمل على الحفاظ على ما تبقى من جودة أرضه الزراعية.
ولفت إلى أن زيادة الأسعار في مثل هذه المؤسسات بأي نسبة تتجاوز 5% تحت أي سبب يضعنا أمام تساؤلات عدة…لماذا لا تمتلك رؤية مستقبلية لاقتناء المستلزمات قبل ارتفاع أسعارها كي تستطيع المحافظة على الأسعار وتحقيق الحالة التنافسية في الأسواق؟
جاهزة للتسويق
وأضاف أن مثل هكذا مؤسسات تمتلك مواد جاهزة للتسويق فإلى أين تذهب فروق الأسعار وكيف يمكن إخراجها بضائع بفارق سعر وإدخالها بمبالغ مبررة سعرياً؟
بيت القصيد
ونوه أنه عندما تعلن مؤسسة حكومية العلاقة التجارية بينها وبين المواطن بدلاً من البحث عن المواطن بين أروقة الأسواق الجامحة في أسعارها يعطي التجار مبرراً لرفع الأسعار دون الاكتراث بأي نشرات أسعار تصدرها أي جهة رسمية، كما أنه يجب العمل على وضع خطط اقتصادية دورية تبحث عن كيفية الاستمرار بالعمل على وتيرة واحدة وتشعر المواطن بالأمان الاقتصادي عندما تكون هذه المؤسسات بيت القصيد.