غصون سليمان – عبير علي
دور التسويق وأهميته في العمل المجتمعي من خلال إشباع حاجات ورغبات الزبائن عنوان كبير يحمل في طياته الكثير من التفاصيل والمفاهيم والمصطلحات المتداولة ما يجعل هناك التباس في المعنى وخطأ في التعريف عند البعض.
الدكتور فراس نخلة المدرس في الجامعة الافتراضية السورية واستشاري المبيعات والتسويق أشار في محاضرة له في ثقافي أبو رمانة ابتعد فيها عن طابع الإلقاء وأخذ طابع الحوار والتفاعل مع جمهور الحاضرين من المختصين حيث الأغلبية كانت من النساء اللواتي يمتلكن مشاريع صغيرة وأعمالاً حرفية يدوية ويحتجن لتسويقها بطريقة علمية ومدروسة.
بدأ نخلة مفتاح الحوار بمجموعة من التساؤلات ولاسيما أن لدى كل شخص فكرة مختلفة عن التسويق، وعن مندوب المبيعات، والزبون،والعميل، فهل هو إعلان،دعاية ترويج ضمن إعلانات السوشيال ميديا وغيرها .. وهل ماتقدم هو علم يدرس في الجامعات أم إن الموضوع مهنة كما اللحام والنجار؟وهل هذا الفكر موجود في سورية كما في الخارج أم هو أقل أو أكثر من ذلك.
مفهوم التسويق
التسويق كمفهوم وعلم تبلور وأخذ أبعاده لما يقارب المئة عام في أميركا ويعد فيليب كوتلر ٨٥ عاماً أبو التسويق ومن أكبر الناس المنظرين بعلم التسويق وهو الأب الروحي لهذه المهنة.
ويعرف التسويق بأنه مجموعة من العمليات والأنشطة تشمل بداية الدراسة والتحليل للأسواق المستهدفة، ومن ثم وضع الخطط اللازمة للوصول إلى الأشخاص للتعامل بهذا المجال، بمعنى تحديد احتياج المستهلك، سواء أكانت فئات أم أسواقاً كأن يتم استهداف عمر السيدات من ٣٠ إلى ٧٠ بأي منتج سوف يستفيدون منه أو يشترونه، وبالتالي العملية بكليتها هو إتمام عملية البيع، منوهاً إلى أنه قبل أن ننتج يجب معرفة ماذا يريد الناس كي ننتج لهم وليس العكس، إذا التسويق يبدأ حتى قبل وجود المعمل، من لحظة وجود الفكرة بالرأس إلى إجراء البحوث لتحديد الاحتياجات، وإذا كان السؤال ما الاحتياجات ومامعنى الحاجة؟ يوضح استشاري التسويق مفهوم الحاجة بأنها حالة إنسانية موجودة بالفطرة لدى الكائن البشري لا يستطيع الاستغناء عنها، حتى الكماليات هي حاجة عند البعض، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك كثير من النساء لايستطعن العمل دون وضع المكياج الكامل وربما يكون هذا الأمر أهم من الطعام والشراب بالنسبة لهن، لذلك الحاجة شيء إنساني بالفطرة،فإذا ماجاع المرء ولم يأكل فسوف يموت لذا حاجتنا للغذاء هي حالة فيزيائية موجودة عند الجميع.
هرم ماسلو
وفي هذا السياق نوه نخلة إلى هرم ابراهام ماسلو عالم الاجتماع البريطاني الذي صنف عام ١٩١٧ حاجات البشر ضمن خمس فئات ووضعهم ضمن هرم مشهور جدا سمي «هرم ماسلو للحاجات» وهي نظرية مهمة جداً في العلوم، حيث اعتبر أهم حاجة عند البشر هي الحاجات الفيزيولوجية العليا»،كأن يدفىء الإنسان نفسه، يأكل، يشرب، يبرد جسده في الطقس الحار، ويحميه في ظروف الشتاء والبرد لأن جميع هذه العمليات تؤثر على وجوده، فإذا لم يقم بهذه الحاجات فسوف يموت، بمعنى لدينا حاجات فيزيولوجية عليا خلقنا عليها.
وبعد الطعام والشراب والكساء تأتي درجة الأمان بالمرتبة الثانية لأن الإنسان يضحي بأمانه كي يعيش كأن يخرج المرء تحت وطأة القذائف ويغامر بنفسه من أجل تأمين الطعام، والأمان هنا حسب رأيه ليس الأمان الجسدي فقط، بل هناك الأمان الوظيفي»كتأمين المال» والأمان الفكري،وأمان العقيدة وغيرها.
ونوه إلى أن الشخص إن لم يكن مؤمناً بالشكل المطلوب لايسعى على سبيل المثال وراء الزواج، فيجب تأمين نفسه بوظيفة على الأقل لإشباع حاجة الانتماء بتكوين أسرة، أو الانتماء لنادٍ رياضي أو حزب سياسي وغير ذلك.
والحاجة الرابعة تكمن بتقدير الذات وهي موجودة بالفطرة عند كل كائن بشري، فعندما نقول للطفل الصغير عبارة إيجابية مثل» برابو» نراه يتحمس لأن حاجته بالفطرة التي خلقها الله هي تقدير الذات، بعدها مباشرة تأتي حاجات الرخاء النفسي، أو الترفيه والتي هي رأس الهرم، ويشير الأستاذ المحاضر من خلال ما تقدم أنه ربما تطفو عملياً بعض الحاجات وتتداخل فنرى نسب الأمان والحاجات تختلف، وتبعاً لاختلاف النسب يبدأ الإشباع. لأن الفكر التسويقي مرتبط بهذا الفكر، وعندما نأتي بالمجتمع الإحصائي نبدأ بتنفيذه من ماهية المنتج الذي نريد تصنيعه وإظهاره وليكن «كريم اليدين» ندرس في هذا الجانب، من الشريحة التي تستخدم هذا النوع، هل هن الفتيات من عمر ١٧و١٨ ومافوق لغاية ٦٠و٧٠ عاماً، أين هم موجودون، ما أفكارهم ومعتقداتهم، وكم يستخدمونه، ما فئات الدخل لهؤلاء؟..
إذا هناك حجم هائل من المعلومات تجمع من خلال البحث التسويقي ومن ثم يتم تحليله، وبناء على النتائج تؤخذ مؤشرات تسويقية لانعكاس العقل على السوق من ناحية»كم هو الوزن، الحجم، السعر المطلوب، والفكرة المطلوبة، ما النوعية، ألوان البشرة، وقد يستغرق البحث من ستة أشهر إلى عام.
بين البحث والدراسة
وبالتالي هناك فرق بين البحث والدراسة، فالبحث يتم قبل وجود المنتج وظهوره على السوق المستهدف، بينما الدراسة تتم على نتائج وجود المنتج بعده سنرى انعكاسه على الناس،وما رد فعلهم من خلال دراسة تسويقية، عبر استطلاع رأي هؤلاء عن رأيهم بالمنتج الفلاني، هذا الفكر كما يؤكد الدكتور نخلة مهم جداً من حيث التطبيق العملي لكن لا يطبق ربعه في البلد بحكم الظروف الطارئة.
ضمان رضا المستهدف
العلم يقول:غاية فعل التسويق هو ضمان رضا المستهلك المستهدف، بمعنى سيقع عليه كل الإجراءات التسويقية والترويجية، من دعاية، وإعلام، وسوشيال ميديا، وحجم التأثير بأسلوب التغليف وحتى اسم المنتج وشكله ولونه، كتأثير لون علبة النيدو الصفراء ،أو الكوكا كولا الحمراء أو البيبسي الزرقاء، منوها أنه حتى اللون المراد تسويقه يجب أن يراعي الدين، والطائفة والعرق والمذهب، والبيئة والمجتمع والسلوك والجنس والعمر، فقبل التفكير بإنشاء المعمل يجب أن تكون الدراسة مشغولة بشكل صحيح.
محددات البيئة التسويقية
وبين الدكتور نخلة أنه يوجد اثنا عشر محدداً للبيئة التسويقية ستة منهم نسميها مايكرويين، وستة ماكرويين أي هناك أشياء يمكن التحكم بها، وأشياء أخرى لا يمكن التحكم بها، أشياء نحابيها محاباة وأخرى تحتاج لاتخاذ قرارات على مستوى الدولة لطالما الكثير من المنتجات تحتاج قراراً سياسياً للدخول إلى البلد وفقاً للمنشأ والمصدر.
نشاط إنساني
فيليب كوتلر يقول عن التسويق إنه نشاط إنساني موجه،يهدف إلى إشباع حاجات ورغبات الأفراد من خلال عمليات التبادل، ولا يمكن تنفيذ الفعل التسويقي إلا على البشر، ولا يخرج إلا من البشر، ولايقع إلا على البشر.
بطاقة تعريف
-فراس نخلة خريج كلية الاقتصاد والتجارة لعام ١٩٩٤ قسم المحاسبة
-مدرب معتمد لأضخم شركة تبيع بسورية ولبنان والعراق
وحالياً استشاري للمبيعات والتسويق لأكثر من ست شركات وطنية،وشركتين أجنبيتين برازيلية وبولندية تعملان بسورية
-مصنف الخامس من كبار المعلمين للبيع في الوطن العربي بشهادة المجلس العربي للتسويق والمبيعات بناء على عدد ساعات التدريب، وعلى القدرات والحقائب العلمية التي بلورها ودرسها في مجال البيع..
