الثورة- ناصر منذر:
بعد نحو شهر على الانقلاب في النيجر، شهدت إفريقيا انقلاباً آخر اليوم في الغابون الواقعة في غرب وسط أفريقيا، والتي تعد واحدة من أكثر الدول في القارة ازدهاراً، وتعتبر ضمن أكبر 5 منتجين للنفط الخام في جنوب الصحراء الأفريقية، وهذا الانقلاب الجديد أثار أيضاً قلق الاتحاد الأوروبي الذي اعتبر أن ما يجري في غرب إفريقيا يشكل مشكلة كبيرة للدول الأوروبية، فيما سارعت فرنسا صاحبة النفوذ الاستعماري الأكبر في الغابون إلى إدانة الانقلاب الذي لاقى تأييداً شعبياً كبيراً، على غرار ما حدث في النيجر سابقاً.
ففي صبيحة هذا اليوم أعلن عدد من الضباط الكبار بالجيش الغابوني، عقب إعلان النتائج الرسمية للانتخابات الرئاسية السبت التي كرست فوز الرئيس علي بونغو بولاية ثالثة، استيلائهم على السلطة، وإغلاق الحدود حتى إشعار آخر، وسط سماع إطلاق نار في العاصمة ليبرفيل.
وخلال ظهورهم على التلفزيون الرسمي، قال العسكريون إنهم يتحدثون باسم لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات.
وأكدت المجموعة المؤلفة من نحو 12 عسكرياً في بيان، أنها “قررت الدفاع عن السلام من خلال إنهاء النظام القائم، بسبب حوكمة غير مسؤولة تتمثل بتدهور متواصل للحمة الاجتماعية ما قد يدفع بالبلاد إلى الفوضى”، مشيرة أنهم يمثلون جميع قوات الأمن والدفاع في البلاد.
وأضاف البيان “حلت كل المؤسسات.. الحكومة ومجلس الشيوخ والجمعية الوطنية والمحكمة الدستورية. ندعو المواطنين إلى الهدوء ونجدد تمسكنا باحترام التزامات الغابون حيال الأسرة الدولية”.
وأعلن قادة الانقلاب أن الرئيس علي بونغو، وعائلته قيد الإقامة الجبرية، فيما أفادت وسائل إعلام فرنسية بأن قادة الانقلاب أعلنوا اعتقال عدد من أعضاء الحكومة السابقة بتهمة الخيانة العظمى، مشيرة إلى أن قائد الحرس الجمهوري في الغابون، الجنرال برايس كلوتير، انضم إلى قادة الانقلاب.
من جانبها، أفادت وسائل إعلام أفريقية، بأنه “تم قطع الإنترنت وتعليق وسائل الإعلام الفرنسية مؤقتاً، مشيرة أن القرار الذي اتخذته الهيئة العليا للاتصالات في الغابون أثار دهشة وعدم فهم وسائل الإعلام الفرنسية هناك.
وفور الإعلان عن الانقلاب خرجت حشود جماهيرية كبيرة، إلى الشوارع في الغابون، معلنين تأييدهم لتولي الجيش السلطة.
وتداولت مشاهد خروج الآلاف في المظاهرات الداعمة والمؤيدة للجيش الذي تولى السلطة في الغابون، وسط احتفالات مصحوبة بأداء النشيد الوطني.
الاتحاد الأوروبي الذي لم يستفق من صدمته إزاء ما حدث في النيجر قبل نحو شهر، سارع للإعراب عن قلقه، معترفاً على لسان مفوض الشؤون الخارجية بالاتحاد جوزيب بوريل، بأن ما يحدث في غرب إفريقيا يشكل مشكلة كبيرة لأوروبا، موضحاً في الوقت نفسه بأن وزراء الدفاع والخارجية الأوروبيين سيناقشون الوضع في الغابون اليوم وغداً.
من جهتها، أدانت فرنسا الانقلاب، وأعلنت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن أن فرنسا تتابع “باهتمام شديد” الوضع في الغابون، مشيرة إلى أن دبلوماسية بلادها تواجه أزمات كثيرة، وهي تتابع الوضع في الغابون باهتمام شديد.
هذا ويشير خبراء إلى أن التغيرات التي تشهدها القارة الإفريقية ترتبط بوجود صحوة شعبية تجاه الوجود الفرنسي بكافة أشكاله، وهي أيضاً صدى لتغيرات في النظام الدولي، والرغبة في وجود نظام دولي آخر، لذا فما يحدث داخل القارة ليس بعيداً عن التغيرات التي تحدث خارجها من تنافس وصراعات بين القوى الدولية لتغيير النظام الدولي الحالي أو الإبقاء على النظام الحالي من قوى دولية تعد فرنسا نموذجاً لتلك القوى.