الثورة – همسة زغيب:
الشعر رسالة صادقة من الشاعر لمجتمعه بكل ما يتناوله من قضايا وطنية واجتماعية وإنسانية، وسيبقى اللغة الصادقة للتعبير عن هموم الشعوب وأوجاعهم وآمالهم وقضاياهم، ومن خلالها يعبر عن انتمائه لوطنه ويوجه رسائل كثيرة في حب الوطن والدعوة إلى النهوض بالمجتمعات أخلاقياً وفكرياً وإنسانياً، فقد وثَّق شعراء النبط فيها فروسيتهم وأخبارهم وأيامهم ووصفوا البادية والخيل والطير والخيمة والقهوة وفي الوقوف على الأطلال، هذا ما قدمته مديرية ثقافة ريف دمشق والمحطة الثقافية في جرمانا في الأمسية الأدبية والشعرية تحت عنوان “نفحات من الشعر النبطي” بمشاركة عدد من الشعراء، بحضور الأستاذ زياد ميمان رئيس دائرة العلاقات الدولية في وزارة الثقافة، والأستاذ إبراهيم سعيد مدير الثقافة في ريف دمشق.
ألقى الشاعران ديب النوح، وخالد الأسعد باقة من قصائدهم الشعرية النبطية وقد تنوعت مواضيع تلك القصائد بين الوطني والاجتماعي والغزلي والإنساني.
تحدث رئيس دائرة العلاقات الدولية في وزارة الثقافة عن تاريخ الشعر النبطي وقيمته التاريخية والأدبية فهو شعر التراث وشعر الآباء والأجداد عبر التاريخ منذ القرن الأول الميلادي، وهو أقرب ألوان الشعر الشعبي إلى الفصحى، كما تعتبره القبائل العربية جزءاً من هويتها لأنه حفظ أيامها ومآثرها وأنسابها، ولا يزال حاضراً في دواوين القبائل العربية وتتوارثه الأجيال المتعاقبة كونه يمثل صورة من صور التراث اللامادي.
وأوضح الشاعر ديب حنا النوح أن الشعر النبطي يتميز عن الشعر المحكي لأنه مُقفّى وله وزن وقافية، أما الشعر المحكي فهو شعر يشارك في اللهجة العامية لكن بعيد عن الشعر النبطي، وبالنسبة للحركة الشعرية في سورية وستبقى سورية منارة بالعادات والتقاليد والفكر وسيبقى للشعر مكانته لدى القبائل والمناطق الغنية بإرثها في سورية، ولغة الشعر النبطي هي العربية، لكنها عربية أهل البوادي، وتجري ألفاظ الشعر النبطي على نسق خاص في حروفها وأصولها ومادتها وتركيبها وبنائها.
وتعتمد أوزان الشعر النبطي على عدد الأقدام والقوافي في البيت، وتتكون من أربعة أنواع رئيسة هي الطويلة والكسرى والمنسرحة، والمجتثة كأوزان قصائد الشعر العربي التقليدي في الجاهلية والإسلام.
كما تحدثت رئيس المحطة الثقافية رمزة خيو عن أهمية الشعر النبطي وتفرد أسلوبه وقيمته التاريخية والاجتماعية، ويشارك في كل المناسبات من أفراح وأتراح، وأضافت أنه يتميز بأسلوبه البسيط في سرد القصص، ونشر الحكمة وتوثيق سيرة الأحداث القديمة.
