الثورة:
تشكل مسألة ضبط الأمن، ونشر الأمان والاستقرار، أبرز التحديات التي تواجه الحكومة، لما يصاحبها من تعقيدات تتصل بكيفية إيجاد التوازن بين إنهاء بؤر التوتر التي تفجرها الجماعات الخارجة عن القانون- عبر الاعتداءات المستمرة على عناصر ومواقع لقوى الأمن الداخلي- وبين طمأنة الناس الأبرياء بعدم إلحاق أي سوء أو ضرر بهم نتيجة عمليات ملاحقة تلك الجماعات، لاسيما وأنها غالباً ما تختبئ بين منازل المواطنين، وتتخذهم دروعاً بشرية، ما يصعب من مهمة قوات الأمن الداخلي في حماية المدنيين.
وتأتي العمليات الأمنية التي تنفذها قوى الأمن الداخلي ضد المجموعات الخارجة عن القانون، كضرورة حتمية لترسيخ الأمان والاستقرار في هذه المرحلة الدقيقة، التي تمر فيها سوريا، وتواجه فيها تحديات داخلية وخارجية، تستهدف زعزعة أمنها واستقرارها، حيث تعمد المجموعات الخارجة عن القانون، من خلال ارتكابها الجرائم بحق الدولة ومواطنيها، لبث الذعر والفوضى لقطع الطريق على الحكومة من القيام بمهامها وواجباتها في ترسيخ الاستقرار الأمني والاجتماعي والاقتصادي والسياسي، والذي يكفل بدوره تسهيل عملية النهوض الشامل، التي يتطلع إليها السوريون، بمختلف أطيافهم ومكوناتهم.
يمكن قراءة ما يجري من أحداث واضطرابات أمنية متنقلة، تثيرها الجماعات الخارجة عن القانون، بأنها تهدف لإبقاء سوريا أسيرة دوامة العنف والفوضى من جهة، ولتصوير الحكومة على أنها عاجزة عن ضبط الأمن وترسيخ الاستقرار من جهة ثانية، وبالتالي وضع العراقيل أمام مساعي هذه الحكومة في إعادة ترتيب البيت الداخلي، ونسج العلاقات القوية والفاعلة مع بقية دول العالم، بما يعطي دفعاً قوياً لمسار إعادة النهوض والتعافي والإعمار. وهذا بطبيعة الحال لا يصب إلا في مصلحة أعداء الوطن، من الداخل والخارج.
ووسط جهود مكثفة للأجهزة الأمنية لملاحقة أي مجموعات خارجة عن القانون، ولمنع أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار، جاءت الحملة الأمنية التي أطلقتها اليوم، قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، واستهدفت مجموعات خارجة عن القانون، متورطة في تنفيذ اعتداءات على عناصر ومواقع لقوى الأمن الداخلي، والتي أدى آخرها إلى استشهاد عنصرين عند مدخل مدينة طرطوس في الثامن عشر من الشهر الجاري.
وأوضح قائد الأمن الداخلي في محافظة طرطوس العقيد عبد العال محمد عبد العال في تصريح نقلته وزارة الداخلية عبر قناتها على تلغرام، أن وحدات من المهام الخاصة نفذت فجر اليوم، وبالتعاون مع الفرقة 56 من تشكيلات وزارة الدفاع، حملة أمنية نوعية في ريف المحافظة، استهدفت عدة نقاط للمجموعات الخارجة عن القانون، إضافة إلى مزرعة اتخذتها إحدى المجموعات منطلقاً لتنفيذ عملياتها الإجرامية، ونقطة طبية لعلاج عناصرها، حيث دار اشتباك مسلّح معها استمرّ لفترة من الزمن.
وأشار العقيد عبد العال إلى أن العملية أسفرت عن تحييد عدد من عناصر المجموعة، وإلقاء القبض على الباقين، إضافة إلى ضبط أسلحة وذخائر كانت بحوزتهم، استخدموها في اعتداءاتهم المتكررة ضد الجيش وقوى الأمن الداخلي. مؤكداً استمرار قوى الأمن الداخلي في العمل دون كلل، حفاظاً على أمن وأمان الأهالي في محافظة طرطوس.
الحكومة تقف اليوم أمام مسؤولياتها الوطنية الجسام، في تطهير البلد من الخارجين على القانون، والمطلوبين للعدالة، لما لذلك من انعكاس إيجابي كبير على ترسيخ الأمن والاستقرار، ومع إدراكنا لحساسية هذه المرحلة، ووجود صعوبات وتحديات أمنية كبيرة ما زالت ماثلة أمامنا، ولكننا واثقون أيضاً بأن الإجراءات الأمنية التي تتخذها الحكومة، وما تضعه من خطط وطنية شاملة لضمان الأمن والاستقرار، كفيلة بأن تضع في المدى المنظور حداً لكل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن والمواطنين.