الـجـبـهـــة الـداخـلـيــــة والانـتـصــــار الـنـــــاجــــــز

 المراحل، والمرحلية سمة طبيعية، وحيوية في حياة الأمم، والدول الوطنية، حيث تدخل الحياة السياسية، والاجتماعية أشكالها المتغيّرة، وبرامجها المستجدّة، وعناوينها الاستراتيجية التي تعبّر عن الخروج الموضوعي

من إنجاز قد استوطن وتفرّغت محصّلاته تقدماً على كل المستويات، وغدا عنصرُ الثّبات الستاتيكي فيه لا يتماشى مع متطلّبات التطوّر، والديناميّة الوطنية المتصاعدة التي تحمل سمات النهوض، والتحوّل المتسارع ما يجعل جماهير الوطن منخرطة في صناعة الحاضر المتوثّب، والملامح المستقبلية الموعودة. وفي حالة من هذا النوع تتحرّك آليات العمل الجماهيري، وقواها الحيّة نحو البناء الأفقي والعامودي لوطن التّحديث،والتطوّر بما يتوازى مع ما تتطلّع إليه الدولة بوصفها الجهاز الإداري، والتنفيذي والحقوقي للشعب بتطلّعاته التقدّمية، وأحلامه المستقبلية.‏
ووفقاً لمقتضاه نستلهم اجتماع اللجنة المركزية لحزب البعث العربي الاشتراكي يومي 7-8/10/2018 لنقرأ فيه مرحلة جديدة من إعادة إنتاج البعث لذاته بروح شعاره، وأهدافه، والرسالة القومية النهضوية التي حملها أمام أمته العربية منذ تشكيله حركةً سياسةً تناضل من أجل وحدة الأمة العربية، وحرّيتها، واشتراكيّتها في العام 1943، وتحوّله إلى حزب سياسي مهمٍ في الحياة العربية بعد مؤتمره التأسيسي الأوّل في 7/نيسان/1946.‏
وفي الاجتماع المذكور قدّم السيد الرئيس بشار الأسد عرضاً سياسياً تناول فيه الأوضاع الرّاهنة ومستجدّاتها السياسية والميدانية فربط بين ما يجري في سورية، وبين صفقة القرن الترامبية لا سيّما بعد خروج الكثير من الدول العربية من المواجهة مع العدو الإسرائيلي، وقد نوّه إلى أن الهستيريا الغربية التي نراها قبل معركة إدلب نابعة من كون معركة إدلب تشكّل أمراً مصيرياً بالنسبة للغرب، وانتصار سورية سيؤدي إلى فشل خططهم إزاءنا، وعودة هذا البلد إلى أخطر مما كان عليه في وجه مشروعهم إن كان بشكل صفقة القرن أو غيرها من الأشكال، كما ستمثّل سورية نموذجاً جديداً لدول المنطقة، والعالم.‏
وفيما يخصّ اتفاق إدلب حققت فيه الدولة العديد من المكاسب الميدانية، وفي مقدّمتها حقن الدّماء، وكلّما تقدّمنا نحو الانتصار سيعمل أعداؤنا على تكثيف محاولاتهم لاستنزافنا، وبالتالي سنكون أمام تحدّيات داخلية لا تقل خطورة عن الحرب، وقد اعتبر السيّد الرئيس أننا مقبلون على معركة إعادة تأهيل بعض الشرائح التي كانت حاضنة للفوضى، والإرهاب لكيلا تبقى هذه الشرائح ثغرة يتم استهدافنا في المستقبل من خلالها، ومن مهام البعث – كما حدّد السيد الرئيس – أن يقوم بمعالجة تبعات الحرب، وبدراسة عميقة للمجتمع، والتحولات التي طرأت عليه، وطرح تصوّراته حول العناوين، والمصطلحات التي يتم تداولها في المجتمع اليوم للقيام بمواءمة بين الخطاب، والممارسة وبين العقيدة حتى يصل إلى مختلف شرائح المجتمع.‏
ومن الطّبيعي أن تكون هذه المهام وطنية بالمعنى الأعمّ، فالبعث حين يعالج تبعات الحرب سيتواصل خارج قواعده، مع القواعد الشعبية العريضة، ومع مكوّناتها الاجتماعية، والسياسية حتى تتوافر المحدّدات المشتركة، وقيم العمل الوطني المتعاضد والمتآزر؛ وكذلك الحال فيما يخصّ التّحدّي، والاستجابة له، وخلق آليات حوار وتواصل لتسهيل إيجاد آليات أفضل لاتخاذ القرارات.‏
وبناء عليه فإن معركة إعادة تأهيل الشرائح التي كانت حاضنة للفوضى هي معركة الوطن القادم بعد إنجاز نصره الكبير على الإرهاب، وتحرير كامل الأرض السورية من الوجود الأجنبي غير الشّرعي.‏
إن تحليل الحالة الراهنة كما قدّمه السيد الرئيس أمام أعضاء اللجنة المركزية يدعونا إلى أن نتداول بالكيفيّة التي نباشر فيها الحوار الداخلي في الحزب حتى نرسم معاً خارطة العمل الحزبي بأهدافه الجديدة، ومتطلباته الوطنية، والوظيفة العامة له على طريق عقيدته التي ما زال الحزب منذ عقدين تقريباً يجتهد لتطويرها بروح الشعب الذي تمسّك بها منذ قرابة عقود ثمانية من الزمان، وما زال يرى فيها الأهداف الواقعية للوجود العربي الواحد في أقطار العروبة كافة، وكذلك للمصير العربي المشترك الذي يتقرّر بالإرادة القومية العروبية للشعب العربي الواحد الممتد على الجغرافية من طوروس إلى الأطلسي، وصاحب التاريخ الواحد منذ آلاف القرون.‏
إن تحرير الأرض من الإرهابيين الوهابيين والأخوانيين المرتبطين بالغرب المتصهين هو عملية ميدانية تتحقق بالإرادة، والصمود، والإصرار على الشهادة أو النصر، مع أن تحرير عقول الناس من ربقة ما غرسته فيها الميديا الإعلامية الدولية المضلّلة تحتاج إلى دخول ميدانها لكن المعركة هنا مختلفة عن المعركة هناك، فالكثافة النارية والبطولة ستحرّر الأرض بالزمن الأسرع؛ بينما التعامل مع العقول المزاحة عن الثقافة الوطنية للمجتمع الواحد، سيكون أكثر صعوبة من حرب العدو وتحرير الأرض، وكما يحتاج الميدان الحربي إلى نيران يحتاج الميدان العقلي إلى مختصٍّ عالمٍ بكيفيّات التأثير على الإنسان.‏
ومن المفيد هنا أن نتذكّر الكثير من الكوادر الوطنية التي لم نحشدها معنا ونحن في معركتنا ضدّ الإرهاب، وطالبناها بأدوارها دون أن يكون لنا معها تواصل، واتصال، ومن يتداعى لترجمة مهام الرئيس الواقعية الموضوعية حتى نعيد إعمار العقل، والذهن، والاتجاه للمواطن السوري وتنهض معه، وفيه، ببناء وطن الكرامة والسيادة، والاستقلال لا بدّ له من وعي المهمة المتضايفة لبناء الحجر والبشر في لحظة تاريخية واحدة، وبمنهج علمي، عَلْماني يستجيب لتطوّرات الحياة، والعصر، ويحقّ لنا أن ننوّه بما كانت عليه أساليبنا التي لم تكن بمستوى مهامنا الوطنية لا في التربية والتكوين، ولا في المعرفة والثقافة، بل إن البعض ممن تسنّم المسؤوليات قد مارس الشّخصنة فيها على الرغم من التنبيه الوطني له بأن الشّخصنة أعلى أشكال الفساد كما ردّدها دوماً الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي.‏
وعليه فالمدخل التاريخي الجديد بعد الاجتماع المهم للجنة المركزية للحزب يدعونا – كوطنيين، ومنتمين – إلى أن نعلي قيم التفاعل المشترك فيما بيننا كمناضلي أحزاب، أو مثقّفي وطن؛ وأن نتخلّص من روحية الزّعامة في قيادة الوظيفة العامة، أو في حمل المسؤوليات الحزبية فالشخصنة، والزّعامة يبتعدان بالوطني عن النهج الديمقراطي السليم في السلوك والتبنّي، والتفاعل مع المجتمع. وحين يَحُضُّ حديث السيد الرئيس على إيجاد آليات الحوار مع المجتمع يتطلّب منا الحال أن نخصَّ أنفسنا أولاً على أن التّراتب أمرٌ طبيعي لكن التّراتب والبيروقراطية، والفرديّة في التّفكير والعمل لا يصلان بنا سوى إلى المزيد من اغتيال الأهداف، خسارة الزمن، والوطن، بالآن نفسه. ومن يريد أن يدخل فضاء مجتمعه عليه أن يتنفّس من الرئة الاجتماعية، لا من الأَثرة، والرئة الفردية المقيتة، ويمكن أن يساعدنا الشاعر حين قال: ملأى السنابل حانيات رؤوسها، والفارغات رؤوسهن شوامخ.‏

 د. فايز عز الدين
التاريخ: الأحد 14-10-2018
الرقم: 16810

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري