«الخوذ البيضاء» مادة للسجال من جديد.. فهل صدرت الأوامر لتفعيل دورها المشبوه؟!

مع اقتصار وجود ما يسمى جماعة «الخوذ البيضاء» الضالعة بنشاطات إرهابية في سورية على محافظة إدلب التي تشهد تواجداً مكثفا للجماعات الارهابية التكفيرية المدعومة من تركيا والغرب،

عادت هذه الجماعة المشبوهة للواجهة لتتسبب بسجال حامٍ في مجلس الأمن الدولي بين موسكو وكل من واشنطن ولندن وباريس،‏‏‏
وذلك بعد أشهر قليلة على ترحيل القسم الأكبر من عناصرها من الجنوب السوري بمساعدة مشبوهة من الكيان الصهيوني في أعقاب تحرير محافظتي درعا والقنيطرة من الوجود الإرهابي.‏‏‏
وفي جديد هذا السجال الدائر حول هذه الجماعة أكد ممثّل روسيا في الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا «إنّ وجود الخوذ البيض هو مصدر تهديد، نطالب الدول الغربيّة بسحبهم من سورية، وأضاف «الإرهابيون يجب أن يغادروا، إبقاؤهم في المجتمع ليس فكرة جيدة»، الأمر الذي ردّ عليه مندوبو كل من واشنطن ولندن وباريس بانزعاج كبير محاولين تبييض صفحة هذه الجماعة وإظهارها «كمنظمة إنسانية» مهمتها الأساسية «إنقاذ المدنيين» حسب زعمهم.‏‏‏
ويأتي هذا السجال في وقت يقترب فيه اتفاق سوتشي بين موسكو وأنقرة بخصوص الوضع في محافظة إدلب من لحظة البدء بتنفيذه، حيث تعهّد الجانب التركي أحد الموقعين على الاتفاق وثالث الضامنين لمسار آستنة بسحب السلاح الثقيل من أيدي مرتزقته وإرهابييه، وإخلاء الجماعات الأكثر تطرفاً «كجبهة النصرة» وشركائها من المنطقة المنزوعة السلاح التي تم تحديدها بعمق حوالي 20 كيلومتراً على أن تدخل مؤسسات الدولة السورية إلى المحافظة لتقديم خدماتها للمواطنين، ويتم فتح الطرق الرئيسية بين حمص وحلب.. واللاذقية وحلب أمام الحركة.‏‏‏
من الواضح أن لدى الجانب الروسي معطيات دقيقة عن النشاطات المشبوهة التي تضطلع بها هذه المنظمة الإرهابية قياساً بالانتهاكات التي اقترفتها في مناطق عديدة ومنها القيام بفبركة هجمات كيماوية ضد المدنيين بغية اتهام الجيش العربي السوري وتقديم الذرائع التي تبحث عنها واشنطن وحلفاؤها لتبرير الوجود غير الشرعي لقواتهم في منطقة التنف وشرق نهر الفرات، وإشباع شهيتهم للعدوان على سورية دعماً للإرهاب وإنقاذاً لمشروعه الآيل للسقوط.‏‏‏
تحذيرات روسية‏‏‏
فطيلة الأسابيع الماضية لم تتوقف موسكو عن التنبيه والتحذير من وجود مخططات مشبوهة للقيام بهجوم كيماوي في محافظة إدلب، مقدمة تفاصيل ومعلومات حول شحنات كيماوية دخلت الأراضي السورية من الحدود التركية ووصلت إلى عناصر جبهة النصرة برعاية استخبارات غربية، الأمر الذي تعاطت معه واشنطن وحلفاؤها بالتجاهل التام ومحاولة رمي الكرة في الملعب الروسي، عبر التهديد بالعدوان على سورية في حال تم شن هجمات كيماوية، أياً كان المتهم أو الفاعل، وهو ما فسرته موسكو ودمشق بأنه تشجيع مباشر للجماعات الإرهابية لتكرار سيناريو خان شيخون ودوما اللذين استخدما ذريعة لشن عدوان أميركي وآخر ثلاثي على سورية في مناسبتين.‏‏‏
في المقابل، واستناداً للاستماتة الغربية في الدفاع عن جماعة «الخوذ البيض» وإظهارهم كملائكة رحمة لا همّ لهم سوى إنقاذ المدنيين من جحيم الحرب، يتضح أن واشنطن ـ ومعها كل من باريس ولندن ـ ترغب في إعادة الاستثمار بعناصر هذه الجماعة التي بات لها باع طويل في فبركة وتصوير الهجمات الكيماوية المزعومة ضد المدنيين، بغية التحضير لعدوان جديد على سورية من شأنه عرقلة استكمال تنفيذ اتفاق سوتشي حول إدلب وإعادة الأمور إلى المربع الأول، بعد أن لمست هذه العواصم الغربية تردداً وتململاً لدى الجانب التركي على خلفية حساباته الخاصة، يجعله مستعداً للمراوغة والتضليل والتنصل من التعهدات التي قطعها لموسكو، ومن يتابع طريقة تعاطي أردوغان مع واشنطن في الآونة الأخيرة فيما يخص استئناف التعاون العسكري في منبج والإفراج عن القس الأميركي المعتقل سيكتشف نية أردوغان بفتح صفحة جديدة مع إدارة ترامب، وليس مستبعداً أن يكون فتح هذه الصفحة على نية إعادة خلط الأوراق في سورية مجدداً ومن بوابة إدلب وعبر الخوذ البيض التي لم يتم ذكر أي تفصيل يتعلق بها في اتفاق سوتشي.‏‏‏
نشأة مشبوهة ودور قذر‏‏‏
لم يعد سراً أن جماعة «الخوذ البيض» هي منظمة بريطانية أسسها الخبير الأمني جيمس لي ميزوريه عام 2014، وهو موظف سابق في مخابرات الجيش البريطاني، عمل بعد ترك الخدمة في الجيش لحساب منظمات تزاول النشاط المشبوه مثل جماعة المرتزقة «أوليف غروب»، وقد تم إنشاء هذه الجماعة لتكون بديلاً عن منظمة الصليب الأحمر الدولية المرخص لها العمل في سورية، كذراع غربية للتدخل في سورية لمصلحة الجماعات الارهابية، حيث انحصر وجود عناصرها ونشاطهم فقط في المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون، كما ارتبط اسمها بعدد من الهجمات الكيماوية المزعومة في سورية، وظهر عناصرها بخوذهم البيض كما لو أنهم يمارسون دوراً إنسانياً يقتصر فقط على إنقاذ المدنيين، في حين ظهر عناصرها في عدد من الفيديوهات وهم برفقة تنظيمات إرهابية مصنفة دولياً ويقومون بأعمال إرهابية بشعة، فلو كانت جماعة إنسانية تلتزم بحماية المدنيين في سورية، لوقفت على الحياد في الصراع الدائر وامتنعت عن الانخراط في أعمال قتالية، لكنها عوضاً عن ذلك قامت بعمليات إنقاذ وهمية للأطفال من تحت الأنقاض، ووضعت الماكياج على وجوه الضحايا وملابسهم بهدف إيهام الرأي العام بتعرضهم لهجمات بأسلحة كيميائية، في حين كان عناصرها يلقنون الضحايا المزعومين ما يجب أن يتحدثوا به أمام الكاميرات والصحافيين.‏‏‏
وقد كشفت جمعية «أطباء سويديون لحقوق الإنسان» أن من يسمون أنفسهم منقذين ومتطوعين لم ينقذوا الأطفال السوريين بل على العكس قاموا بقتلهم. وبعد التدقيق بالمقاطع المسجلة التي تظهر معاناة أطفال سوريين نتيجة «هجوم كيميائي» مفترض، توصل الخبراء السويديون إلى أن «المنقذين» يقومون بحقن الطفل بالأدرينالين في منطقة القلب بواسطة حقنة ذات إبرة طويلة، مع العلم أن الإسعاف الأولي لمصابي الهجوم الكيميائي لا يتم بهذه الطريقة. ولم يتم الضغط على مؤخرة الحقنة في مقطع الفيديو المسجل وهذا يعني أنهم لم يقوموا بحقن الطفل بالدواء.‏‏‏
في حين نشرت موسكو عدة مرات أدلة وحقائق تكشف حقيقة أفعال هذه الجماعة ومجال عملها الذي يتراوح بين اختلاق الاستفزازات ونشر معلومات مضللة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية”.‏‏‏

 عبد الحليم سعود
التاريخ: الأحد 14-10-2018
الرقم: 16810

آخر الأخبار
تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري