ثورة أون لاين – رنا بدري سلوم:
محاضرة توعوية في ببيبلا…
قد لا يكون مبرراً، هروبهم من واقعهم المعيشي الأليم إلى سيجارة تحتوي على مواد مخدّرة تنسيهم عذاباتهم، تلك الهموم التي يرونها مرسومة بوضوح على وجوه ذويهم نتيجة الضغوط الحياتية، ولا يمكننا إهمال ما يمرون به دون الحديث عنه، كأهالي جل همهم أن يعيش الأبناء بصحة نفسية وبالتالي دراسية جيدة، شارحين مخاوفهم من مستقبل مجهول، ونقول إن تلك الأفكار تبدأ في سن المراهقة، التي يستغلها الكثير من النفوس الضعيفة لترويج منتجاتهم بعد مزجها بمواد مخدرة، منوّمة ومسكنة تسيطر على العقل وتنعش النفس فيتنفس بعدها طلابنا الصعداء..!
تعجبت حين دعوت إلى حضور ندوة تثقيفية عن أضرار المخدرات وأساليب مكافحتها، فمثل تلك الندوات تبدأ في اليوم العالمي لمكافحة المخدرات الموافق في 26 حزيران من كل عام، ولكن أكد المعنيون على ضرورة هذه الندوة وإقامتها من خلال سلسلة تشمل المراكز الثقافية في ريف دمشق، وهي موجهة للمؤسسات التعليمية لتعزيز دور المدارس في التوعية وشرح أضرار المخدرات على المجتمع، ولاسيما إنها انتشرت إلى حد كبير بين طلاب المدارس، سعيا من المتعاطين وظناً منهم رفع علاماتهم الدراسية وشحذ هممهم قبل أيام الامتحان..! وهو أمر في غاية الخطورة.
“المخدرات لها ماض يعود لفجر الحياة الإنسانية، ولها حاضر يشمل كل دول العالم دون استثناء ولها مستقبل خطير مظلم ومدمر”، هكذا شرحها الدكتور ماهر الزامل عضو اللجنة الوطنية الاعلامية لمكافحة ظاهرة انتشار المخدرات بقيادة شرطة ريف دمشق، التي أقامت ندوة توعوية عن “آفة المخدرات والأضرار التي تسببها على الفرد والمجتمع” في المركز الثقافي في بلدة ببيلا ، والتي أشرف عليها العميد عبد الاله جادو رئيس اللجنة الاعلامية في قيادة شرطة ريف دمشق ورئيس فرع التوجيه المعنوي.
وأوضح الزامل أهمية كشف الأهالي والانتباه للعلامات والأعراض التي يمر فيها الشخص المتعاطي من الانطوائية والعزلة، والكسل الدائم والتثاؤب، وفقدان الشهية والهزال والإمساك والهياج والغضب، فمثل تلك الأعراض لابد من الانتباه لها بشكل جيد، فهي بالتالي تؤدي إلى آثار اجتماعية كتفشي الرذيلة بكل أشكالها كالقتل والعنف وسرقة المال لشراء المخدرات، ولاسيما للطلاب فإن كل ممنوع مرغوب، وإن حب تقليد الآخرين والتفكك الأسري والفراغ والبطالة وضعف التربية والوعي الفكري لأضرار المخدرات هي من أسباب العوامل البيئية االمؤدية إلى الإدمان، كما أن الإدمان على التعاطي قابل للانتقال بالوراثة، وهي من العوامل البيولوجية، أسباب شرحها الدكتور ماهر الزامل الذي أكد في نهاية الندوة على ضرورة انتشار البرامج التوعوية في الوسائل الإعلامية والمؤسسات التربوية، كي يتم طرح الخطوات الوقائية والعلاجية، وتوعية المجتمع بالأضرار الجسمية والنفسية والاجتماعية الناتجة عن الإدمان، وإن سعي الدولة لعلاج المتعاطين، بإنشاء المصحات العلاجية هي من الخطوات المهمة التي قامت بها، بالإضافة إلى محاسبة تجار المخدرات ومروجيها قانونياً (بإعدام المتاجر بها).