الثورة أون لاين:
بكلمات ممزوجة بالألم والمعاناة يصف الفلسطيني عبد الرحمن أبو الكباش من قرية حمصة الفوقا في منطقة الأغوار ما حدث له ولعائلات فلسطينية هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منازلها ومنشآتها بهدف الاستيلاء على أراضيها وإقامة مستوطنات عليها قائلاً .. للمرة الرابعة هدمت قوات الاحتلال منزلي وشردتنا في العراء مع عشر عائلات أخرى.. اعتقلونا وضربونا وهدموا منازلنا.. لكننا سنصمد على أرضنا ونقاوم الاستيطان والتهويد والتهجير ولن نرحل لأننا أصحاب الأرض والاحتلال زائل لا محالة.
وأوضح أبو الكباش في تصريح لمراسل سانا أن الاحتلال يخطط لتهجير أهالي قرية حمصة الفوقا والقرى المحيطة للاستيلاء على 60 ألف دونم من أراضي الفلسطينيين بهدف توسيع المستوطنات في المنطقة وإقامة أخرى وشق طرق استيطانية التفافية فيها مضيفا.. نتعرض لعدوان دائم من الاحتلال.. اقتحامات وهدم وترهيب للأطفال والنساء.. وبتنا نفترش الأرض ونلتحف السماء لكننا لا نهاب بطشهم وعدوانهم وسنبقى على الأرض نقاوم كل مخططات الاحتلال الاستعمارية الهادفة لاقتلاعنا من الأغوار.
حال الفلسطيني أبو الكباش لا يختلف عن حال جاره سهيل عواودة الذي هدم الاحتلال منزله ومنازل ثلاثة من أفراد عائلته حيث يقول.. ألقوا الأطفال خارجا في البرد ولم يسمحوا لهم بأخذ ألعابهم ولا كتبهم المدرسية من منازلهم ولا حتى إخراج الأثاث والملابس التي يحتاجونها.. ثم قامت جرافات الاحتلال بتجريف كل شيء وسوت المنازل والخيام بالأرض لكن كل هذه الجرائم لن تزيد الفلسطينيين إلا اصرارا على الصمود والثبات على الأرض.
رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف أشار إلى أن ما يحدث في الأغوار من عمليات هدم للمنازل والمنشآت وملاحقة المزارعين وتوسيع المستوطنات وشق طرق استيطانية يندرج ضمن خطة ممنهجة بهدف تهجير الفلسطينيين من المنطقة مبينا أن الاحتلال أعلن عزمه الاستيلاء على آلاف الدونمات من أراضي الأغوار وخاصة قرى حمصة الفوقا والبقيعة ويرزا والفارسية ذات التربة الخصبة وتاليا الاستيلاء على منطقة الأغوار بالكامل والتي تمثل سلة غذاء الفلسطينيين.
ولفت عساف إلى أن الاحتلال كثف مخططاته الاستيطانية في منطقة الأغوار التي تشكل ثلث مساحة الضفة لتقويض أي فرصة لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والمتصلة جغرافيا مشددا على أن الشعب الفلسطيني سيواصل الصمود على أرضه ولن يسمح للاحتلال بالاستيلاء عليها وسيستمر بالحملة الوطنية لإعادة زراعة آلاف الأشجار وتعزيز صمود المزارعين في مواجهة مخططات التهجير والتهويد التي تستهدف تهجير 70 ألف فلسطيني من قرى وبلدات الأغوار.
مدير العمل الشعبي في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عبد الله أبو رحمة أوضح أن الاحتلال يشن حربا على الفلسطينيين في الأغوار من خلال تكثيف عمليات الهدم وتوسيع المستوطنات لافتا إلى أن جريمة الاحتلال المستمرة في قرية حمصة الفوقا وبقية الاغوار تمثل حلقة من حلقات عملية التهجير والتطهير العرقي فيما المجتمع الدولي صامت على تلك الجرائم البشعة.
الباحث الحقوقي عارف دراغمة بين أن الاحتلال هدم قرى وبلدات فلسطينية بأكملها في الأغوار وينفذ مخطط تهجير 48 قرية منتشرة في مناطق متعددة في الأغوار بهدف توسيع 33 مستوطنة أقامها الاحتلال في شمال ووسط وجنوب الأغوار منذ احتلالها عام 1967 ويعتزم فصلها عن باقي الضفة الغربية مشيرا إلى أن الاحتلال هدم العام الماضي 370 منزلا ومنشأة فلسطينية في الأغوار ويخطط لهدم 300 منشأة أخرى ضمن سياسة الضم والاستيطان المكثف بهدف الاستيلاء على الأرض الفلسطينية.
من جانبه لفت المختص بالاستيطان أيمن غريب إلى أن الاحتلال هدم قرية حمصة الفوقا للمرة الرابعة خلال ثلاثة أشهر وذلك لتوسيع أربع مستوطنات تحيط بالقرية وقطع الطريق على القرى المحيطة بها باعتبارها تقع في منطقة استراتيجية إضافة إلى اقتلاعه نحو 15 ألف شجرة في الأغوار منذ بداية العام الجاري وهدم عشرات المنشآت الزراعية وحرم معظم المزارعين من فلاحة أرضهم وزراعتها وذلك بهدف تهجيرهم وتوسيع المستوطنات لاستكمال عملية التطهير العرقي بحق الفلسطينيين في الأغوار.
بدوره قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف إن ملف الاستيطان رفع إلى المحكمة الجنائية الدولية والتي أعلنت أن لها الولاية القضائية على فلسطين المحتلة وبالتالي ستتم ملاحقة الاحتلال على جريمة الاستيطان والتهويد والتهجير القسري لآلاف الفلسطينيين باعتبار ذلك جرائم حرب يعاقب عليها القانون الدولي مؤكدا أن الشعب الفلسطيني سيواصل كفاحه ومقاومته لكل مخططات الاحتلال الاستعمارية وعلى المجتمع الدولي دعمه لنيل حقوقه المشروعة وفي مقدمتها حق تقرير المصير.
الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي أكد أن إقدام الاحتلال على هدم حمصة الفوقا في الأغوار للمرة الرابعة يمثل جريمة تطهير عرقي وجريمة حرب مشيرا إلى أن بيانات الإدانة والاستنكار التي يصدرها المجتمع الدولي غير كافية وعليه تنفيذ القرارات الأممية التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان والعمل على لجم الاحتلال الإسرائيلي ووقف جرائمه بحق الفلسطينيين.