الملحق الثقافي – مها محفوض محمد:
هي الرواية والأسطورة ولكنها الخيال العلمي كما يقول النقاد والمتابعون الذين يرون أن جذور الخيال العلمي هو الأسطورة ولكن ليست أي أسطورة فماهي الروايات التي اسست لهذا الخيال ، وما اشهرها ؟
نتعرف اليوم على رواية نالت اهتماماً كبيراً ومازالت تثير الجدل بين النقاد والمتابعين.
إنها أسطورة فرانكشتاين برومسيوس المعاصر، رواية من أشهر روايات الرعب في الأدب البريطاني.
بعد مرور مئتي عام على ولادة تلك الأسطورة ها هي تعود إلى الأضواء من خلال رواية حديثة حطت في واجهات المكتبات عنوانها (دفاتر فيكتور فرانكشتاين).
الرواية الحدث للكاتب البريطاني بيتر آكرويد وهو الأديب الذي نشر عشرات الروايات التاريخية والسير الذاتية عن أوسكار وايلد وميلتون، عزرا باوند، ت.س اليوت، ادغار آلن بو، تشارلز ديكنز، شكسبير الخ..
ولاتزال الأسئلة التي تثيرها فلسفة هذا البرومسيوس تنبض بالحياة إلى اليوم، إذ تكفي قراءة رواية آكرويد الذي أعاد فرانكشتاين إلى البيئة الثقافية التي ولدت فيها تلك الشخصية.
البطل فيكتور فرانكشتاين طالب مثالي يصل من سويسرا موطنه الأم إلى اكسفورد ويلتقي شاباً يصبح فيما بعد الشاعر الانكليزي الكبير شيلي، لكن ميري شيلي (1797-1851) زوجة الشاعر الثانية هي من ابتدعت تلك الشخصية خلال ليلة عاصفة في سويسرا، وذلك عندما تحدى فيها الشاعر لورد بايرون صديق شيلي الحضور حيث طلب منهم أن يبتدعوا قصة عن الأشباح واليوم يتحدث بيتر آكرويد أستاذ فن تاريخ الأدب عن تلك الليلة الأسطورية متخيلاً فرانكشتاين الوحش جالساً بلحمه وشحمه في تلك الأمسية.
ويتمكن آكرويد من إحياء الفكر الرومانسي الذي كان يؤجج مشاعر المثقفين البريطانيين مطلع القرن التاسع عشر يومها تصورت تلك الشريحة وفي طليعتها الشعراء أن قدرة العقل الإنساني لا حدود لها وانطلقت قناعتهم من نظرية تقول: إن الإنسان هو من يخلق العالم الذي يعيش فيه ويستوحي من عالمه هذه الابتكارات العلمية والمعارك السياسية وكانت هواجس هؤلاء الشعراء مشحونة بعالم ما وراء الطبيعة.
ويعهد آكرويد إلى البطل فرانكشتاين برواية مغامراته على شكل اعترافات يكتبها هذا الوحش وعن حماسته وطموحه لأن يكون محسناً إلى الإنسانية لكن ذلك يقوده إلى الضياع ومن الرغبة في المجد والشهرة سرعان ما يسقط في الظلمات لينهش به الهم والقلق وظلام مخيف يقوده إلى الضياع رغماً عنه.
لقد استأثرت هذه القصة باهتمام النقاد وأعطوها تفسيرات عديدة: فلسفية وتيولوجية (فقه الأديان) ونفسية.
لأن رواية الذعر هذه التي ابتدعتها ميري حول فرانكشتاين الذي يستنسخ إنساناً من لحم ودم من أعضاء جمعها من الجثث في المقابر ليست سوى وحش قوي تتنازعه غريزة حيوانية تنقصه تلك الومضة الإلهية.
ويشعر هذا الوحش بالحاجة إلى الحب وليس فقط إلى العواطف بل إلى الجنس رغم أن الجميع يتجنبه لأن قدرته تنحصر فقط في أفعال الشر والإساءة إلى الآخرين، ألم ينجح في الانتقام وقتل صديق فيكتور وشقيقه وزوجة هذا الأخير؟
لكن الوحش سرعان ما يلجأ إلى القطب ثم يختفي في نهاية الرواية.
تعتبر رائعة ميري شيلي من أهم الأعمال الروائية في مطلع القرن التاسع عشر كما هي الآن في القرن الحادي والعشرين.
وقد اقتبس الفن السابع هذا العمل مرات عديدة منذ عام 1931 عندما كانت السينما صامتة.
وهاهي اليوم تستعد لإعادة إخراج نسخة جديدة لـفرانكشتاين انطلاقاً من رواية آكرويد.
المهم أن أحد إسقاطات الرواية موضوع الاستنساخ.
أليست الرواية الخيالية هي من دفع العلماء لتجربة الاستنساخ؟
العدد 1109 – 30- 8-2022