هل سنكون أمام نظام عالمي جديد ؟

كثر الحديث في الآونة الأخيرة ولاسيما بعد الصراع الدائر في أوكرانيا عن سعي لقيام نظام عالمي جديد يقوم على قطبية متعددة وشراكة في قيادة العالم ينهي السطوة الأميركية التي تكرست بشكل كبير بعد تحلل الاتحاد السوفييتي السابق وتحوله إلى جمهوريات مستقلة أبرزها اتحاد روسيا، هذا العالم المأمول لن يحصل بالتأكيد بشكل تلقائي لأن القوى المهيمنة لا يمكنها أن تتخلى عن سيطرتها على المشهد الدولي والاستئثار بامتيازات القطب الواحد بهذه السهولة والتلقائية.

إن النظام الدولي أو ما يطلق عليه نظام دولي يقصد به الصيغة الميثاقية والقانونية المعبر عنها عبر المؤسسات الدولية التي يفترض أن تتحكم وتحكم المشهد الدولي كمجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وصندوق النقد الدولي وغيرها من هيئات دولية تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية وما تفرع عنها أيضاً.. فالواضح تماماً أن أي هيئات دولية تتشكل تكون محصلة لصراعات كبرى تفرض من خلالها القوى المنتصرة رؤيتها على بنية وطبيعة وآلية عمل تلك الهيئات بحيث تكون هي المتحكمة في خلاصات عملها وبما يخدم مصالحها الكبرى فهي من حيث الشكل دولية البنية ولكنها محكومة في المضمون من تلك القوى المنتصرة، وهذا كان حال عصبة الأمم التي تشكلت بعد الحرب العالمية الأولى حيث تحكمت في تشكيلها وآلية عملها كل من بريطانيا وفرنسا المنتصرتين في تلك الحرب وهذا كان حال هيئة الأمم المتحدة التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية والتي انتهت بانتصار الحلفاء على دول المحور، ولكن الذي حصل هو قيام حرب باردة بين المعسكرين الشرقي الاشتراكي والغربي الليبرالي استمرت حتى تحلل وسقوط الاتحاد السوفييتي وبروز نظام القطب الواحد بقيادة أميركية لا زالت مسيطرة حتى الآن.

والسؤال الآن هل تعديل صيغة عمل مجلس الأمن أو محكمة العدل الدولية ونظام التصويت في المجلس والمحكمة كافٍ للقول أننا أصبحنا أمام نظام دولي جديد حتى لو عدل ميثاق الأمم المتحدة أم أن الأمر أكثر تعقيداً من ذلك ؟ إن نظرة إلى المشهد الدولي بكل تعقيداته وعناصره تؤكد حقيقة أن القوى المؤثرة في ذلك المشهد هي القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والإعلامية والمالية والتقانية واستثمارها فائض قوة ونفوذ وصرفها وفق ذلك يضاف إليها طبيعة التحالفات العسكرية والاقتصادية فتوازن قوى عسكرية بين دول كبرى لا يكفي للحديث عن عالم جديد أو نظام دولي جديد، والدليل ما حدث بعد نهاية الحرب الباردة ما يجري الآن فروسيا تملك قوة عسكرية لا تقل عن القوة العسكرية لأميركا إن لم تتفوق عليها ولكن عنصر التفوق الأميركي واضح في الاقتصاد والمال والتقانة المتقدمة والإعلام ولعل أقوى سلاح تملكه أميركا منذ الحرب العالمية الثانية واتفاقية بروتن وودز هو الدولار الأميركي الذي يعتبر في حقيقة الأمر أقوى سلاح تملكه أميركا في مواجهة القوى التي تنافسها أو لا تقف في صفها وخندقها ورتلها السياسي يضاف إلى ذلك تحكمها بصندوق النقد الدولي كونها تملك أكثرية الحصص فيه ومباشرتها في نظام التصويت بوصفها أكثر المساهمين.

والحال : إن الحديث عن نظام دولي جديد ومتعدد الأقطاب لن يكون ذي جدوى أو معنى ما لم يتشكل نظام اقتصادي ومالي جديد معبراً عنه بسلة عملات دولية قابلة للتحويل وإعادة النظر بنظام الحصص والتصويت في صندوق النقد الدولي والبنك للإنشاء والتعمير ومنظمة التجارة العالمية وتوسيع دائرة الأعضاء فيها ورفع الهيمنة الأميركية عليها وإذا ما حصل ذلك التحول يصبح تعديل ميثاق الأمم المتحدة وتركيبة مجلس الأمن مخرجات طبيعية لذلك؟.

 

 

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق