حمص – سهيلة علي إسماعيل:
شهد القطاع الصناعي في حمص نهضة تنموية شاملة، بكافة قطاعاته (كيميائية – نسيجية – هندسية – غذائية)
رغم سنوات الحرب العدوانية على سورية وما شهدته المحافظة من أعمال تخريبية تأثر بها القطاع الصناعي كثيراً، حيث تضررت العديد من المنشآت الصناعية ما أدى إلى خروج 442 منشأة خارج الخدمة، ومنها ما تم تهديمه بالكامل، وأصبحت من دون آلات أو سافر أصحابها خارج القطر.
100% المنشآت العاملة قبل الحرب
لمعرفة المزيد عن واقع القطاع الصناعي وشجونه التقت «الثورة» مدير مديرية صناعة حمص المهندس بسام السعيد الذي أوضح قائلاً: بلغ عدد المنشآت الصناعية والحرفية المُسجلة في فترة ما قبل الحرب الإرهابية على سورية 9933 منشأة كانت جميعها منتجة، وبعد نشوب الحرب وتحديداً في العام 2013 انخفض عدد المنشآت إلى 800 منشأة عاملة فقط، والمتوقفة وخارجة عن الخدمة 9133 منشأة، لكن وبعد تحرير المحافظة- أي بين عامي 2015 و2016- ارتفع عدد المنشآت ليصل إلى 9983، و العاملة منها 1615 والمتوقفة عن العمل 8368.
وبين أن عدد المنشآت أخذ بالتزايد حيث وصل في العام 2020 إلى 10346 منشأة مسجلة، العاملة منها 4725 والمتوقفة 5621، ومع نهاية العام 2021 أصبح عددها 10665، العاملة منها 6087، والمتوقفة 4211، وفي نهاية العام الماضي بلغ عدد المنشآت 10868، العاملة منها 6467، والمتوقفة 3959، أي إن نسبة المنشآت العاملة 60%.
وأضاف أنه يوجد ازدياد في عدد المنشآت الصناعية والحرفية التي تم ترخيصها وحصلت على سجلات صناعية وحرفية في الفترة الممتدة من 2019 حتى 2022، وهذا يدل على تعافي قطاع الصناعة الخاص والحرفي في المحافظة، ففي عام 2019 بلغ عدد المشاريع الصناعية والحرفية المرخصة 120 مشروعاً، والمنشآت الصناعية والحرفية المسجلة 101 منشأة، ومجموع رأس المال للمشاريع المرخصة والمنفذة مليارين و600 مليون ليرة، أمنت 332 فرصة عمل.
وأوضح أنه انخفض العدد في العام 2020 ليكون 117 مشروعاً صناعياً وحرفياً مرخصاً، و84 منشأة صناعية وحرفية مسجلة، وبلغ رأس المال 8 مليارات ليرة، وعدد فرص العمل المؤمنة 748 فرصة عمل، عاد ليرتفع في العام 2021، حيث وصل العدد إلى 440 مشروعاً صناعياً وحرفياً مرخصاً، وعدد المنشآت إلى 274 منشأة برأسمال قدره 49 مليار ليرة، وأمنت 2719 فرصة عمل، وفي العام 2022 بلغ عدد المشاريع المرخصة 286 مشروعاً، بينما عدد الحرف 203 برأسمال قدره 24 ملياراً، وأمنت 1163 فرصة عمل.
عوامل التعافي
ورأى السعيد أنه من أهم أسباب تعافي القطاع الصناعي ونهضته مجدداً إصرار الصناعيين على تشغيل منشآتهم وإعادة ترميم ما خربته الحرب والإقلاع والإنتاج لتوفير السلع المحلية في ظل الحاجة الماسة لتلك السلع، وصدور جملة مراسيم وقرارات اتخذتها الحكومة وشجعت الصناعيين للعودة إلى منشآتهم وإدخال صناعات جديدة مثل المرسوم 10 و14 لعام 2020 والمرسوم 30 لعام 2021 المتضمن إعفاء مستلزمات الإنتاج الصناعي من الرسوم الجمركية والرسوم الأخرى المترتبة على عملية الاستيراد، وكذلك برامج إحلال بدائل المستوردات وبرامج دعم المنتج الوطني وغيرها.
بالإضافة إلى صدور قانون الاستثمار رقم 18 لعام 2021، حيث كان ينتظره الكثيرون من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين داخل أو خارج البلد، ويعد القانون مفيداً جداً لأنه تضمن مزايا وإعفاءات لم تكن موجودة في قوانين الاستثمار السابقة، ومنها المزايا الجمركية المتضمنة إعفاء جميع المستوردات من آلات ووسائط نقل وتجهيزات من الرسوم الجمركية وجميع الرسوم المترتبة على عملية الاستيراد، والإعفاءات الضريبية ولمدة عشر سنوات متضمنة تخفيضات ضريبية تبدأ من نسبة 100 وصولاً إلى 50% حسب طبيعة المشروع ومكان إقامته.
معوقات
بالرغم من الحديث عن تعافي القطاع الصناعي والحرفي في المحافظة ما زالت هناك بعض المعوقات التي تؤثر سلباً على طبيعة العمل وطاقة الإنتاج، حيث طرح المعنيون في غرفة صناعة حمص عدة قضايا تقف عائقاً في وجه القطاع الصناعي وتجعل معظم المنشآت تعمل بنسبة تشغيل 30% من طاقتها الإنتاجية فقط، لعد ة أسباب منها التقنين الجائر في التيار الكهربائي، ونقص المشتقات النفطية اللازمة والضرورية لعمل المنشآت، وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين وعدم وجود أسواق تصديرية كافية للمنتجات المحلية، وزيادة تكاليف الإنتاج ما يؤثر سلباً على القدرة التنافسية والقدرة الشرائية، وعدم كفاية المناطق الصناعية والحرفية الجاهزة للاستثمار بسبب عدم تنفيذ شبكات البنى التحتية فيها.
تطوير القطاع الصناعي
وكان رئيس غرفة الصناعة لبيب الإخوان استعرض أمام لجنة الخدمات الوزارية التي زارت المحافظة الأسبوع الماضي عدة بنود من الواجب اتخاذها لتطوير القطاع الصناعي وهي الإسراع في تنفيذ شبكات البنى التحتية للمناطق الحرفية ضمن المخططات التنظيمية ووضعها موضع الاستثمار وخاصة في ريف المحافظة لإنعاشه، ما يخفف من تكاليف الإنتاج الناجمة عن أجور النقل والشحن، وإنجاز تغيير الصفة التنظيمية للتجمعات الصناعية وإصدار قرار إحداثها من قبل وزارة الإدارة المحلية كتجمعات صناعية محدثة والسماح بالترخيص ضمن المساحات الشاغرة ضمنها.
إضافة إلى استصدار مرسوم بإعفاء المعامل المتضررة كلياً أو جزئياً من رسوم نقابة المهندسين ورسوم البلدية وفوائد القروض وجميع الرسوم الأخرى في حال إعادة بنائها على ما كانت عليه قبل تدميرها، ونقل المنشآت الصناعية العامة ضمن المخطط التنظيمي والاستفادة من مواقعها وإعادة توظيفها واستثمارها باعتبارها مخالفة للمرسوم 2680 لعام 1977 وقانون البيئة لعام 2002، ولقانون التشريع المائي لعام 2005، وتوعية الصناعيين لتوليد الكهرباء ذاتياً بالاعتماد على الطاقات المتجددة من خلال منحهم قروضاً من صندوق الدعم من دون فائدة، ووضع خطة زمنية لإنشاء محطات توليد كهرباء من الطاقات المتجددة ضمن المدن والمناطق الصناعية والحرفية تكفي حاجتها.

السابق