“موندياليزاسيون”: لماذا رحّل الغرب مسألة انضمام أوكرانيا إلى الناتو؟

الثورة – ترجمة محمود اللحام: 

منذ ما يقرب من 20 إلى 25 عاماً، كان الغرب السياسي يغازل فكرة انضمام أوكرانيا إلى الناتو.

ومع ذلك، فإن كييف بعيدة كل البعد عن الانضمام إلى الحلف المتحارب كما كانت منذ عقود، كما يتضح من إحباط زيلينسكي الذي أظهره في قمة الناتو الأخيرة في فيلنيوس، ليتوانيا.

إن فكرة انضمام أوكرانيا إلى التحالف العدواني ليست فكرة جديدة، بل توقعتها وكالة المخابرات المركزية قبل وقت طويل من تفكيك الاتحاد السوفييتي.

في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ومع ذلك لم تنضم الدولة إلى الناتو أبداً، ولا حتى بعد حوالي عقدين من التعاون الوثيق، بما في ذلك المشاركة المباشرة للجيش الأوكراني في الغزو الأمريكي غير المشروع للعراق وأفغانستان.

فلماذا يرسل الغرب السياسي الكثير من الرسائل المختلطة حول “مستقبل أوكرانيا في الناتو”، ولكنه يطلب بعد ذلك من كييف هزيمة قوة عسكرية عظمى مجاورة كشرط مسبق لعضوية محتملة في المستقبل؟.

الاستنتاج المنطقي الوحيد هو أن التحالف المتحارب ببساطة لا يريد أن تصبح أوكرانيا عضوًا بعد، والسبب الرئيسي لذلك هو أن موسكو ببساطة أقوى من أن يصبح هذا حقيقة واقعة، ما يعني أن سلطة الغرب السياسي تريد أن تُضعف روسيا إلى الحد الذي لا يمكنها فيه الصمود أمام عدوان الناتو الزاحف.

لهذا، يحتاج الغرب السياسي إلى ما أطلق عليه النقاد بحق “دمية اختبار التصادم”، ولسوء حظ الأوكرانيين، تم منحهم هذا الدور غير الممتع للغاية.

وبالفعل، في قمة فيلنيوس، عرض الناتو على أوكرانيا “بديلاً للعضوية الكاملة” والذي لا يمكن تسميته سوى TTLU “إلى آخر أوكرانيا”.

لا يمكن للتحالف المتحارب ببساطة أن يقدم أدنى ضمان للأمن لبلد يعاني من العديد من المشاكل الإقليمية، ناهيك عن مواجهته المباشرة المستمرة مع روسيا، وهي قوة عسكرية عظمى ذات ترسانة نووية تفوق القوة المشتركة لكل القوة الإستراتيجية لحلف الناتو.

يسمح مفهوم TTLU لحلف الناتو بمواصلة توفير الأسلحة والأموال والخدمات اللوجستية و ISR (الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع)، إلخ، ودون الحاجة إلى إرسال قواتها الخاصة.

بالنسبة للغرب السياسي، يُنظر إلى هذا على أنه مكسب للطرفين، حيث يقاتل الأوكرانيون -يُعتبرون الروس “القدامى”- الروس (الآخرين) من أجل الناتو.

هذه الحرب بالوكالة هي أفضل رهان للتحالف المتحارب لشن “بربروسا 2.0” الزاحف ضد روسيا مع تجنب التدمير الكامل بواسطة صواريخ موسكو الباليستية التي لا مثيل لها (الصواريخ الباليستية العابرة للقارات).

وهذه بالتأكيد ليست المرة الأولى التي يستجوب فيها الغرب السياسي الكرملين بهذه الطريقة.

في عام 2008، كانت جورجيا أول “دمية اختبار تصادم” واختبار حاسم لرد فعل روسيا. وُعدت تبليسي بالعضوية الكاملة، لكن كل ما حصلت عليه هو خسارة حوالي 20٪ من أراضيها السابقة، فضلاً عن خسارة طويلة الأمد لعلاقات شبه أخوية مع جارتها الشمالية.

ميخائيل ساكاشفيلي الرئيس” خدم اختبار التصادم السياسي الجورجي غرضه ثم تمت “إعادة تدويره” في أوكرانيا ليتم التخلص منه باعتباره عبئاً غير ضروري.

يمكن أن يكون مصير ساكاشفيلي بمثابة تذكير صارخ لزعيم نظام كييف فولوديمير زيلينسكي، وهو ما يفسر تماماً مظهره المحبط دائمًا. إنه يفهم أن الغرب السياسي يريد أن تستمر الحرب لأطول فترة ممكنة، وهذا بالتأكيد ليس احتمالًا جذاباً لشخص سيتعين عليه في النهاية أن يتحمل كل اللوم عن الانهيار المستمر لأوكرانيا.

تم تصميم رسائل الناتو المختلطة لهذا الغرض بالذات، فقد أعلن الحلف المتحارب صراحة أنه لن يوافق على الانضمام إلى نظام كييف حتى تتوقف الأعمال العدائية، ما يعني أن موسكو لن يكون لديها ببساطة أي حافز لوقف هجومها المضاد ضد عدوان الناتو حتى تصبح معظم أو كل أوكرانيا تحت سيطرتها.

إن حقيقة أن الغرب السياسي قد منع التوصل إلى تسوية سلمية يتحدث عن الكثير من الكيفية التي ينظر بها إلى أوكرانيا وشعبها.

إن زيلينسكي وزمرته موجودون فقط لتنفيذ الأوامر، بغض النظر عن التكلفة التي يتحملها الأوكرانيون أو حتى المجلس العسكري للنازيين الجدد نفسه.

في مقالته الافتتاحية لـ Politico اقترح ولفغانغ إيشينغر أحد أبرز الدبلوماسيين الألمان، مؤخراً أن نظام كييف يمكن أن يحصل على جميع جوانب العضوية، ولكن بدون عضوية فعلية.

ووفقاً لإيشينغر، يمكن أن يمنح الناتو أوكرانيا جميع الخيارات والفرص العملية والملموسة التي تنطوي عليها عضوية الحلف، ولكن دون الالتزام الرسمي بالمعاهدة.

بعبارة أخرى، سيكون لدى كييف جميع التزامات العضو بشكل فعال، ولكن لا توجد فوائد، ومن ثم – TTLU.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن الغرب السياسي بقيادة الولايات المتحدة لا يتردد بالتأكيد في استخدام الأوكرانيين للأغراض التي يجدها مربحة أو مفيدة لنفسه. سواء أكان الأمر يتعلق بالتجنيد الأسهل للجواسيس، أو الضوابط الأقل صرامة على الاتجار بالجنس (بما في ذلك الأطفال دون السن القانونية)، أو الربح الهائل للمجمع الصناعي العسكري التابع لحلف الناتو (MIC)، كل شيء معروض للبيع والحرب تؤدي إلى انخفاض الأسعار.

في مثل هذا السيناريو، لماذا يريد الغرب السياسي يوماً ما أن يكون لديه التزامات قانونية تجبره على الدخول في مواجهة مباشرة مع روسيا، الدولة التي تظل المنافس العسكري الحقيقي الوحيد لحلف الناتو؟ لذلك فإن الأمر متروك للشعب الأوكراني لكي يرفض أخيراً هذه العبودية الانتحارية التي جلبت البؤس إلى بلدهم وحرمتهم فعلياً من مستقبلها.

المصدر – موندياليزاسيون

آخر الأخبار
درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح ديب لـ"الثورة": تفعيل تشاركية القطاع الخاص مع تطلعات الحكومة الجديدة  سوريا: الدعم الدولي لتشكيل الحكومة حافز قوي لمواصلة مسيرة الإصلاحات البدء بإصلاح خطوط الكهرباء الرئيسية المغذية لمحافظة درعا الوقوف على جاهزية مستشفى الجولان الوطني ومنظومة الإسعاف القضاء الفرنسي يدين لوبان بالاختلاس ويمنعها من الترشح للرئاسة الإنفاق والاستهلاك في الأعياد بين انتعاش مؤقت وتضخم قادم إصدار ليرة سورية جديدة، حاجة أم رفاه؟ من كنيسة سيدة دمشق.. هنا الجامع الأموي بيربوك من كييف: بوتين لايريد السلام ويراهن على عامل الوقت The New York Times: توغلات إسرائيل داخل سوريا ولبنان تنبئ باحتلال طويل الأمد الاحتلال يواصل خرق الاتفاق..غارة جديدة على الضاحية ولبنان يدين السوداني يؤكد للرئيس الشرع وقوف العراق إلى جانب خيارات الشعب السوري السعودية: 122 مليون مسلم قصدوا الحرمين الشريفين في رمضان مسيرات للسلام والاحتفال بعيد الفطر في ريف دمشق