ساردانابالوس

كان هدفي هو التمثيل الدرامي مثل الإغريق لمقاطع من التاريخ مدهشة، كما فعلوا في التاريخ والأساطير، ستجد كل هذا على عكس شكسبير، وهذا أفضل بكثير من ناحية ، فأنا أنظر إليه على أنه أسوأ العارضين، على الرغم من كونه أكثر الكتاب غير العاديين.

بالكلمات السابقة أرفق الشاعر البريطاني الرومانسي جورج غوردون بايرون، مسرحيته (ساردانابالوس) إلى ناشر كتبه، وقد عرضت بعد ذلك أول مرة عام 1834 في العاصمة البريطانية، وكان لها تأثير كبير على الثقافة الأوروبية استمر حتى اليوم. لكن جورج غوردون بايرون، أو اللورد بايرون، لم يلتفت إلى وقائع التاريخ المتعلقة ببطل مسرحيته – كما قال – وإنما قصر اهتمامه على الأسطورة المشوهة عن موت ساردانابالوس.

لكن من هو ساردانابالوس؟

إنه التسمية اليونانية للملك الأشوري الشهير: أشور بانيبال، أو أشور بانيبعل، أو أسور بانيبال، الذي حكم ما بين عامي 631 – 669 ق.م ما يعرف في ديانة بلاد ما بين النهرين القديمة باسم: زوايا العالم الأربع (من أقصى شمال جبال القوقاز داخل أراضي أرمينيا وأذربيجان، حتى جبال زاغروس في إيران، إلى أقصى الجنوب المتمثل بالصحراء العربية، وإلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، و مصر وشرق ليبيا).

أغرم أشور بانيبال بالأدب والمعرفة فجمع كتب العلوم والمعارف وحفظها في دار كتب شيّدها في عاصمته نينوى ضمت أكثر من 100 ألف نص، وتُعّد التي وصلتنا منها مصدراً أساسياً للتعرف على اللغة والدين والآداب والعلوم في بلاد ما بين النهرين. وبالمقابل يُعرف بأنه أحد أكثر الملوك الأشوريين وحشية، وقد تفاخر بمذابحه، و زين النحاتون جدران قصره بالمنحوتات الجدارية المتفاخرة حول حروبه، والعذاب القاسي إلى حد الموت الذي كان يلحقه بالأسرى.

تكرس الثقافة الأوربية أسطورة مشوهة عن موت آشور بانيبال، ونهاية الإمبراطورية الأشورية، وقد استوحى بايرون أحداث مسرحيته من مؤلفات المؤرخ اليوناني ديودوروس الصقليّ الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، والذي زعم أن رذائل أشور بانيبال آخر ملوك آشور (المخنث والمنحل) هي ما أدى إلى سقوط إمبراطورتيه واجتياح عاصمتها من قبل أعدائها، ومن ثم موته منتحراً، وهي الأسطورة المشوهة ذاتها التي وردت في كتاب (تاريخ اليونان) للمؤرخ ويليام ميتفورد عضو البرلمان الإنكليزي، وتتناقض هذه الأسطورة مع حقيقة أنه مع اختلاف الروايات حول موته فإنه لم يمت إثر غزو الأعداء لعاصمته، وأن الرواية التي تزعم أنه أحرق نفسه في قصره مع محظياته، وكنوزه الذهبية والفضية، عندما سقطت نينوى في أيدي أعدائه، تخلط في واقع الحال بين نهاية أشور بانيبال، ونهاية شقيقه الأكبر شمش شوم أوكين، ذلك أن أشور بانيبال لم يكن آخر ملوك أشور، ولم تسقط الإمبراطورية في عهده، فهو قد مات عام 631 ق.م. في حين أن نينوى عاصمة الإمبراطورية الأشورية سقطت بأيدي البابليين والميديين عام 612 ق. م. أي بعد نحو عقدين من موت أشور بانيبال بسبب المرض كما تشير بشكل لا لبس فيه نقوش ولده وخَلفِه أشور إتيل إيلاني، والتي تذكر بوضوح أن والده مات موتاً طبيعياً.

فما الذي يجعل الثقافة الغربية حريصة على ترويج واقعة مزورة، عبر المسرح والموسيقا والفن التشكيلي، عن ملك شرقي.

منذ زمن الإغريق.. وحتى اليوم؟

آخر الأخبار
مصير الاعتداءات على سوريا.. هل يحسمها لقاء ترامب نتنياهو غداً إعلام أميركي: إسرائيل تتوغل وتسرق أراض... Middle East Eye: أنقرة لا تريد صراعا مع إسرائيل في سوريا "كهرباء طرطوس".. متابعة الصيانة وإصلاح الشبكة واستقرارها إصلاح عطل محطة عين التنور لمياه الشرب بحمص علاوي لـ"الثورة": العقوبات الأميركية تعرقل المساعدات الأوروبية السّورية لحقوق الإنسان": الاعتداءات الإسرائيليّة على سوريا انتهاك للقانون الدّولي الإنساني سوريا تواجه شبكة معقدة من الضغوط الداخلية والخارجية "اليونيسيف": إغلاق 21 مركزاً صحياً في غزة نتيجة العدوان "ايكونوميست": سياسات ترامب الهوجاء تعصف بالاقتصاد العالمي وقفة احتجاجية في تونس تنديداً بالاعتداءات على غزة وسوريا واليمن رشاقة الحكومة الجديدة والتحالف مع معدلات النمو في حوار مع الدكتور عربش في أولى قراراتها .. وزارة الرياضة تستبعد مدرباً ولاعبتي كرة سلة تأجيل امتحانات الجامعة الافتراضية لمركز اللاذقية انقطاع الكهرباء في درعا.. ما السبب؟ درعا تشيّع شهداءها.. الاحتلال يتوعد باعتداءات جديدة ومجلس الأمن غائب هل تؤثر قرارات ترامب على سورية؟  ملك الأردن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة 9 شهداء بالعدوان على درعا والاحتلال يهدد أهالي كويا دعت المجتمع الدولي لوقفها.. الخارجية: الاعتداءات الإسرائيلية محاولة لزعزعة استقرار سوريا معلوف لـ"الثورة": الحكومة الجديدة خطوة في الاتجاه الصحيح