انتشرت وتنتشر ظاهرة الدروس الخصوصية وتفشت بشكل لم يسبق له مثيل من الصباح وحتى الليل في بيوت التلاميذ والطلاب وبيوت المدرسين، وسط تسرّب كبير من المدارس بشكل عام، وعند طلاب صفوف الشهادات بشكلٍ خاص، على الرغم من كل ما كتب ويكتب عنها في وسائل إعلامنا الوطني خلال السنوات الماضية وحتى الآن.
والأخطر في هذه الظاهرة أنها دخلت بقوة ضمن قضايا الفساد التربوي والمجتمعي، نتيجة ما تتركه من منعكسات سلبية على البيئة المدرسية والأسرة السورية من جوانب مختلفة، وبسبب تداعياتها الخطرة على الجيل والقيم التي نريد أن يتمسك بها حاضراً ومستقبلاً، والأكثر خطورة فيها أنها لم تقتصر على طلاب الشهادات الذين يبحثون عن زيادة علاماتهم للدخول إلى التعليم الثانوي العام أو إلى كليات جامعية بعينها.. إنما تعدتهم لتصل إلى التلاميذ في الصفوف الأولى من مرحلة التعليم الأساسي، حيث بات معظم الأطفال في الصفوف الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس، إضافة لبقية الصفوف في مرحلتي التعليم الاساسي والثانوي، ضمن دائرة استهداف نسبة كبيرة من معلميهم ومدرسيهم عبر الإهمال أو التقصير المتعمد في تعليمهم ضمن الصفوف المدرسية، أوعبر ابتزازهم وابتزاز أهلهم بطرق مختلفة وصولاً إلى إدخالهم ضمن شباكهم ومصائدهم ،بعيداً عن أي قيم أخلاقية وتربوية يجب أن نربي أطفالنا عليها!
وأبطال هذه الظاهرة يجدون الكثير من الحجج التي تدفعهم للتمادي فيها، كضعف رواتبهم وزيادة متطلبات معيشتهم وضخامة المناهج الحديثة.. وأهالي التلاميذ يقدمون الكثير من المبررات للانخراط فيها، كضعف مستوى التعليم في المدارس، وزيادة المعدلات الجامعية ولجوء غيرهم من الأسر للدروس الخصوصية.. أما وزارة التربية ومديرياتها في المحافظات ونقابة المعلمين، فقد استسلموا في السنوات العديدة الماضية لهذا الواقع، بحجة أن المجتمع ساهم ويساهم في انتشارها وأنه بات من الصعب جداً القضاء عليها، لكن في الفترة الحالية نسمع ونقرأ عن بعض الخطوات التي تعمل عليها الوزارة للحد من هذه الظاهرة، ولا ندري إن كانت ستنجح فيها أم لا مع تأكيدنا على أن النجاح في معالجتها يتطلب التعامل مع أسبابها ونتائجها على حد سواء وليس مع نتائجها فقط.