الثورة – ترجمة رشا غانم:
في أعقاب تقرير المدعي الخاص الذي يطرح تساؤلات حول عمر بايدن وذاكرته، يحتاج الديمقراطيون إلى إعادة صياغة إستراتيجية توصيل رسائلهم وعلاماتهم التجارية الخاصة بهم.
تظهر أحدث استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية بين الرئيس الأمريكي -جو بايدن- والرئيس الأسبق -دونالد ترامب- تنافساً كبيراً وسباقاً متقارباً إلى حد كبير، التنافس الذي يبقى افتراضاً من الناحية الفنية- حيث لا يزال لدى ترامب منافس لترشيح الحزب الجمهوري، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أيضاً مستويات متضاربة من المخاوف حول أمرين يتعلقان بالمرشحين، ألا وهما العمر والتهم الجنائية المسجلة ضد ترامب.
وعبر استطلاعات متعددة، أعرب الناخبون عن قلقهم بشأن عمر بايدن أكثر من عمر ترامب، على الرغم من أنه لا يفصل بينهم سوى ثلاث سنوات ونصف تقريباً (بايدن يبلغ من العمر 81 عاماً؛ ترامب يبلغ من العمر 77 عاماً)، ويشعر الكثيرون بالقلق أيضاً بشأن عمر بايدن أكثر من قلقهم بشأن احتمال ارتكاب ترامب لجريمة ويمكن إدانته بها. وفي استطلاع أجرته وكالة رويترز في شباط الجاري، قال 78٪ من الأمريكيين إنهم يعتقدون أن بايدن أكبر من أن يعمل في الحكومة، بينما قال 53٪ فقط الشيء نفسه عن ترامب، وعلاوة على ذلك، قال 58٪ فقط إنهم لن يصوتوا لترامب إذا كان يقضي عقوبة في السجن، ولكي نكون واضحين، إذا أدين ترامب بارتكاب جريمة، فقد يؤدي ذلك إلى تعزيز في نقاط بايدن إلى 6 نقاط، وفقاً لاستطلاع آخر حديث.
ومع ذلك، لا تزال النتائج المتعلقة بمستويات القلق بشأن عمر بايدن هائلة للغاية، كما أن الأخبار المؤخرة لم تساعده، فقد بحث المدعي الخاص مؤخراً حول حيازة بايدن لوثائق سرية، واصفاً ذاكرة الرئيس بأنها ضبابية، وسرعان ما تراجع بايدن وفريقه، مشيدين بذاكرته، وأشار منتقدو التقرير إلى أن المستشار الخاص قد عينه ترامب وساهم في الحملات الجمهورية، في المقابل، فقد أشار الكثيرون إلى أن حيازة ترامب لوثائق سرية ورفض إعادتها هو أمر مثير للقلق بشكل أكبر، ومع ذلك، فإن التقرير عن بايدن أعطى الجمهوريين زوادة كبيرة لإبقاء الحديث عنه في الصدارة.
ويقول الكاتب:” أستطيع أن أعرف لماذا تحمل قضية عمر بايدن وزناً كبيراً، فالأمر لا يتعلق كثيراً بالتمييز ضد الشيخوخة الذي يفوق المخاوف بشأن جرائم ترامب، وبدلاً من ذلك، هذا هو أحدث مثال على الاختلاف الاستراتيجي الكبير بين الحزبين السياسيين: فالحزب الجمهوري يتفوق في شن هجمات على المعارضين، في حين أن الديمقراطيين فاشلون إلى حد كبير في ذلك.
إن العلامة التجارية الجمهورية الناجحة، فعندما يروج المسوقون لمنتج ما، فإنهم يعرفون أنهم بحاجة إلى إنشاء صورة بسيطة وواضحة للمنتج وتكرارها مراراً وتكراراً، فكر في شعار العلامة التجارية “نايك” فقط افعلها، الذي يقول للناس أن العلامة التجارية أصبحت جاهزة بشكل مستقل، ودون أعذار، فالحملة السياسية هي شكل من أشكال العلامة التجارية، حيث تحتاج الحملة إلى زرع الصور في أذهان الناس، كصور المرشح وخصومه، هذا هو المكان الذي يأتي فيه اسم ترامب، وتعمل حملته على ربط خصومه بسمات سلبية في أذهان الناخبين.
ظل النظام البيئي السياسي اليميني يعزف على عمر بايدن لسنوات، وقد انتعشت وسائل الإعلام بمقالات في هذا الاتجاه، وقضت وقتاً طويلاً للغاية عليه، كما كتب الصحفي جون ألسوب في مجلة كولومبيا للصحافة في أيلول:” التركيز الحالي على عمر بايدن يبدو مفرطاً في أحسن الأحوال، وتافهاً ومتطفلاً في أسوأ الأحوال”.
ولقد ازداد الأمر سوءاً منذ ذلك الحين، حيث يثير البعض شبح عمر بايدن مثل قصة رسائل البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون لانتخابات عام 2016- وهي زاوية حظيت باهتمام أكبر بكثير من العديد من القضايا الحاسمة.
ولمحاولة مكافحة هذا، دعا فريق بايدن وسائل الإعلام، واستشهد بجدول بايدن المزدحم وأدرج سجل إنجازاته، حيث قدمت السيدة الأولى جيل بايدن بعضاً من أقوى الإنجازات، ولكن الديمقراطيين فشلوا في تصنيف كل من بايدن وترامب.
يمتلك الديمقراطيون خيارات عديدة لكيفية تصنيف ترامب، يمكنهم تصويره على أنه “العم المجنون” الذي يصرخ في التلفزيون من أريكته، يمكنهم تصويره على أنه الطفل الطفولي المتسامح مع نفسه الذي ينفجر باستمرار بغضب على موقف تافه، يمكنهم الإشارة إليه باستمرار على أنه متهم جنائي يستمر في خسارة معارك المحاكم المدنية، تماماً كما خسر انتخابات 2020، هذه الأنواع من الهجمات سيكون لها القوة.
يحتاج الديمقراطيون إلى أن يكونوا جريئين وغير خائفين وموجزين وقويين في رسائلهم، ما يدل على أن نضج بايدن وحكمته ميزة على ترامب غير الناضج وغير الحكيم، فقط عندما يفعلون ذلك بطرق جذابة لا تُنسى ستظهر استطلاعات الرأي أن المد يتحول لصالح بايدن.
المصدر – يو إس نيوز