الثورة – ترجمة رشا غانم:
يصور دونالد ترامب السياسة الرئاسية على أنها مجموعة من الحلفاء والأعداء والمؤيدين المخلصين الذين يحاولون مساعدته على العودة إلى البيت الأبيض، والجهات الفاعلة السيئة التي تعمل على وقف ذلك، في حين أن ترامب هو أسوأ عدو لنفسه.
فعلى الرغم من الدعوة إلى بطاقات الاقتراع عبر البريد، فإن ترامب مشغول الآن بالدعوة ضد بطاقات الاقتراع عبر البريد، فقد استخدم الناخبون بطاقات الاقتراع البريدية بأرقام تاريخية في عام 2020 وسط جائحة كوفيد-١٩، وعلى الرغم من كذب ترامب قبل تلك الانتخابات بأن العملية كانت فاسدة إلى حد ما، فلا يمكن أن يسمح له غروره الهائل بالاعتراف بحقيقة بسيطة، فقد خسر في عام 2020 أمام جو بايدن، ولهذا السبب شعر ترامب بأنه مضطر للتخلص من هذه الخسارة مرة أخرى بقول الأكاذيب على بطاقات الاقتراع.
وخلال حملته الانتخابية في ميشيغان، تعهد ترامب بإنهاء ممارسة التصويت بالبريد إذا فاز في تشرين الثاني،حيث كانت ميشيغان ولاية متأرجحة رئيسية خسرها ترامب في عام 2020، وقال:” التصويت بالبريد فاسد تماما، يجب أن تدرك ذلك”.
لقد اعتدنا على سماع ترامب يقدم ادعاءات مزيفة حول بطاقات الاقتراع عبر البريد، لكن خمن من يصوت أيضا بالبريد؟ فعل ترامب ذلك ثلاث مرات على الأقل منذ تغيير إقامته من نيويورك إلى فلوريدا.
هذا وتعمل اللجنة الوطنية الجمهورية منذ ما يقرب من عام في كل ولاية على حدة، على حث ناخبي الأحزاب على استخدام بطاقات الاقتراع البريدية هذا العام، وفي حديثه إلى مؤتمر العمل السياسي للمحافظين في آذار الماضي، أعلن ترامب أن المحافظين “يجب أن يغيروا تفكيرنا” بشأن التصويت عبر البريد.
وقال ترامب حينها:” يجب على الجمهوريين التنافس باستخدام كل الوسائل القانونية للفوز”، وهذا يعني إغراق اليسار بأصوات البريد والتصويت المبكر وأصوات بيوم الانتخابات، يجب عليهم أن يفعلوا ذلك “.
وبدورها، قالت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي رونا مكدانيل للناخبين الجمهوريين في تموز الماضي:” للفوز في الانتخابات القريبة، نحتاج إلى سد الفجوة في التصويت قبل يوم الانتخابات”، مضيفة أنه:” إذا لم نصوت مبكرا، فإننا نمنح الديمقراطيين الفرصة ليسبقوننا”، واعترفت بأن خطاب ترامب السابق ضد بطاقات الاقتراع بالبريد قد يكون حاجزا على الطريق.
وقالت مكدانيل حينها:” هذا بالتأكيد يمثل تحديا، إذا كان لديك أشخاص في نظامك يقولون لا تصوتوا مبكرا أو لا تصوتوا بالبريد، هذه الرسائل المتقاطعة لها تأثير”.
وبالحديث عن الرسائل المتبادلة، هاجم ترامب بطاقات الاقتراع عبر البريد من جديد، ولكن أعلن دعمه لجهود الجمهوريين لدفع الناخبين لاستخدامها، ولاتزال اللجنة الوطنية الجمهورية تدفع بطاقات الاقتراع البريدية، وتنشر بدائل لإرسال هذه الرسالة، وقاموا ببث إعلان تلفزيوني من خلال المناظرة التمهيدية الرئاسية الأولى للحزب في آب الماضي مع العديد من الجمهوريين البارزين الذين حثوا الناخبين على الإدلاء بأصواتهم عبر البريد، وكان ترامب أحدهم، حيث ظهر في الإعلان قائلاً:” شارك في موقع، استثمر صوتك للتسجيل والتزم بالتصويت مبكرا”.
ويعود ترامب من جديد ليغير نغمة التصويت، ويضع الجمهوريين في مأزق، فعلى الرغم من الدعوة إلى بطاقات الاقتراع عبر البريد، إلا أن ترامب مشغول الآن بالدعوة ضد بطاقات الاقتراع عبر البريد، لقد أصبح هذا جزءا قياسيا من خطابه، فقد ندد مرتين في الشهر الماضي أثناء حملته الانتخابية في نيفادا وأيوا، بأصوات البريد وحث داعميه على عدم استخدامها، ولكن اللجنة الوطنية الجمهورية تنشر بدائل لحث المواطنين للذهاب إلى بطاقات الاقتراع البريدية.
حيث روجت كيليان كونواي- مستشارة البيت الأبيض البارزة خلال فترة ولاية ترامب، من جانبها، للمشاركة في موقع استثمر صوتك على قناة فوكس نيوز، مشيرة إلى أن “ترامب أيدها.
كما طلب رئيس مجلس النواب مايك جونسون-في مقطع فيديو نشرته اللجنة الوطنية الجمهورية على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرا-من الناخبين المشاركة في استثمر صوتك.
وقال جونسون:” علينا القيام بذلك لضمان زيادة الأغلبية في مجلس النواب واستعادة مجلس الشيوخ واستعادة البيت الأبيض، إن مبادرة استثمر صوتك من قبل اللجنة الوطنية الجمهورية لن تعدل النتيجة في ساحة اللعب مع الديمقراطيين، بل ستغير اللعبة بأكملها “.
يحاول الجمهوريون أخد ميزة التصويت عبر البريد للديمقراطيين وتغييرها الآن لتفيدهم هم، ولكن الذي سيؤثر على الموضوع بشكل سلبي، هو أنه هناك أشخاص مثل ترامب قالوا أكاذيب عن بطاقات الاقتراع عبر البريد بدلاً من مواجهة حقيقة خسائر الانتخابات.
المصدر – يو إس إيه توداي
