ثورة أون لاين: تولت الحكومة السابقة الاعلان ، عن توزيع خمسين ألف فرصة عمل على مدار خمس سنوات، تنفيذاً لما جاء في الخطة الخمسية الحادية عشرة. ولكن ما حققته على أرض الواقع، ، كان بالنسبة الى الخريجين الجامعيين والباحثين عن فرص عمل كمن يقبض على الريح ؟!
. وإذا ما عدنا إلى توجه الحكومة الحالية بتوفير أكثر من عشرة آلاف فرصة عمل سنوياً لخريجي الجامعات والمعاهد المتوسطة على مدار السنوات الخمس اعتبارا من عام 2011
، و مع قرب الدخول بالربع الاخير من العام 2012 يتبادر إلى الذهن كثير من الأسئلة دون أن تنتقل الحكومات المتتالية خطوة واحدة في تأمين فرص عمل لمئات الالوف من العاطلين عن العمل و الذين بات الحصول على عمل بالنسبة لهم حلم بعيد المنال و هنا نتساءل ما هي المرتكزات الواقعية التي بنت عليها الحكومة الحالية توجهها؟، وما نسبة الفرص المعلن عنها إلى نسبة الخريجين؟، وما مدى نجاعة التعديلات الأخيرة على آليات التشغيل من خلال برنامج تشغيل الشباب، ؟!!.
طريقة التعيين
و عندما يعلم المرء أنَّ طريقة التعيين الوحيدة في الجهات العامة بالنسبة لمن ليس عندهم فيتامين واو هي المسابقات فالاخيرة مازالت تواجه الكثير من الخلل، ، نتيجة ما يعانيه طالبو العمل عبر هذه الوسيلة، من حرب أعصاب وخسائر مادية نتيجة الانتظار إلى حين الإعلان عن المسابقات، ثم بدء التسجيل فيها بعد شهرين أو ثلاثة وقلة الأعداد المطلوبة في كل مسابقة، وطول المدة الزمنية الفاصلة بين التقدّم إلى المسابقة وبين إعلان النتائج حيث يزيد الوقت الفاصل بينها الى أكثر من سنة ، مما يجعل فرص الكثير من الناجحين شرطيا تذهب في مهب الريح
برامج التشغيل
نفس المشكلة وقعت في برامج تشغيل الشباب فعندما يتم الاعلان عن فرصة أو فرصتين في احدى الجهات سنجد أن المتقدمين عدة مئات ان لم يكن الاف يتدفقوا لمجرد الاعلان عن تلك الفرص المحدودة
سقوط حق التعيين
الخريجة الجامعية سمر الاسمر – كلية التجارة والاقتصاد تعرض وجهة نظرها باستياء، بعد تجربة لم تعرف جدواها من التقدم إلى البنك المركزي، موضحة: «لا أعرف إن كان البنك مصرّاً على أنه بحاجة إلى موظفين، بعد تأجيل المسابقة ثلاث مرات منذ الإعلان عنها أول مرة في أواخر العام الماضي. ويبدو أنَّ المركزي انتهج الاقتصاد وقوانينه أخيراً، فقرَّر أن يقتصد في عدد موظفيه، لأنَّ إعلانه عن حاجته إلى موظفين قارب العام.. ألا يوحي ذلك بأنه إما ليس بحاجة قياساً إلى عدد أعماله، وإما أنه قرَّر ألا يسدّ حاجاته، وبالتالي يعدّ إنتاجه منقوصاً؟!..
وعن تجربتها المريرة مع الاختبارات الشفوية والكتابية، تبيّن سمر أنها لم تدرك المقصود بالاختبار الكتابي، باعتبارها لم تلاحظ أنه يتمّ بأدنى درجات الصدقية، موضحة: «أشعر بأنه يسفّه عمداً، فكيف نفسّر عمليات غش واضحة للجميع أثناء أداء هذه الاختبارات.. إلا إذا كان القصد من ذلك أن ينجح الجميع، لتدخل المحسوبيات والرشاوى عبر حلقات الوساطة في المؤسسات، بهدف الحصول على شاغر.. بينما من يخرج من دائرة الفساد، عليه الانتظار عاماً كاملاً، فيسقط حقّه في التعيين .
نتيجة حتمية
دوام المشكلة، والمعاناة من الانتظار والروتين والفساد مستمرة؛ فلا آلية تعيين حملة الإجازات الجامعية والمعاهد عبر المسابقات جيدة وعادلة، ولا آلية التشغيل عبر المكاتب حقَّقت الهدف منها.
وفي البحث عن آليات مثلى للتشغيل، يرى الدكتور منير عباس، خبير التطوير المؤسساتي وإدارة الموارد البشرية في الهيئة العامة للتشغيل، أنَّ الآليات المثلى هي أن يتحقّق طلب كل مؤسسة وحاجتها من اليد العاملة، دون أن يؤدي ذلك إلى إغراق الجهات العامة بالموظفين، لما لذلك من تأثير سلبي في زيادة البطالة المقنعة.
وفي حديثه عن آليات التشغيل، أشار الدكتور عباس إلى أنَّ أكثر الباحثين عن فرصة عمل يفضّلون الجهات العامة، كونها تحقّق إيراداً مضموناً واستمرارية في هذا الإيراد رغم قلته، لكنه يؤكد أنَّ ذلك لا يعني تنصّل القطاع الخاص من دوره وترك العبء على القطاع العام منفرداً، خاصة في فترة الأزمات.
وبحسب الدكتور عباس، التعويل في هذه الفترة إنما يكون على القطاع الخاص ومشاركته في استيعاب عدد أكبر من الموظفين، لاسيما أننا بلد مصدر للعمالة.. لكن الأمر كان بالعكس، فأجحف بحقّ موظفيه، وكثير من الشركات الخاصة سرَّحت عمالها بحجة خسارتها خلال الأزمة، إلا أنَّ واقع الحال ينبئ بأنَّ أرباحها قلَّت ولكن لم تخسر إلى حدّ تغلق فيه أعمالها أو تسرّح موظفيها.
ويقترح خبير التطوير المؤسساتي تفعيلَ القطاع التعاوني، باعتباره يشكّل مأمناً لكثير من العاملين لديه؛ فهو يؤدي إلى ديمومة العمل في القطاع العام، لكن وفق ظروف الخاص. ويستشهد في ذلك بآلية عمل الكثير من الشركات، مثل شركة الفرات للنفط، واحتفاظها بموظفيها على الرغم من تراجع عملها خلال الأزمة.
دور ظالم
يرى الدكتور عباس في برنامج التشغيل فرصة جيدة أمام الباحثين عن عمل، مقارنة بمكاتب التشغيل، التي يقتصر عملها على تسجيل دور ظالم، باعتبار المتقدم يقضي عمره العملي وهو ينتظر الوظيفة المناسبة له، إضافة إلى أنَّ الإعلان الحالي، كما يراه الدكتور عباس، أفضل؛ إذ لا داعي لحلقة وسيطة تتجسّد في مكاتب التشغيل، طالما أنَّ كل وزارة تعلن عن حاجتها إلى كوادر.
وفي الوقت نفسه، ينفي خبير إداري، فضَّل عدم ذكر اسمه، ما قاله الدكتور عباس، مؤكداً تسرّع الحكومة ببرنامج التشغيل من حيث عدم إدراكها حجم مشكلة البطالة وحلولها، وموضحاً، حسب الأرقام الصادرة عن الحكومة، أنَّ ما يزيد على مئتي ألف شاب وشابة نالوا شهادة التعليم الثانوية العام الماضي بمختلف فروعها وبدورتيها الأصلية والإضافية. ويفترض الخبير قياساً إلى الأرقام الرسمية أنَّ نصف عدد الناجحين التحق بالجامعات والمعاهد المتوسطة هذا العام، وهو ما يصل إلى حدود 100 ألف، وأنَّ نصف هؤلاء (أي 50 ألفاً) بعد أربع سنوات سيحصلون على إجازة جامعية، ونصف الخريجين سيجدون فرص عمل في القطاع الخاص.. هذا يعني أنَّ 25 ألف باحث عن وظيفة في الجهات العامة بعد أربع سنوات أمام 10 آلاف فرصة.. فكيف تعلن الحكومة عن 10 آلاف فرصة عمل كل سنة على مدار خمس سنوات في حين ان التضخم سيجعل العدد ثلاث أو اربع اضعاف الشرة الاف هذا اذا ما تناسينا مئات الالوف السابقة و التي تنتظر الحصول على عمل منذ عشرة أو احد عشر عاما
تصارع المتناقضات
العمل في القطاع الخاص لا يقلّ وطأة في معاناته عن القطاع العام، لاسيما هذه الأيام، بعد تخلّي كثير من الشركات عن موظفيها، والاكتفاء بما لديها من كوادر. وتتصارع المتناقضات في آليات العمل لدى القطاع الخاص، فتشرع أبوابه أمام ذوي الخبرة وأصحاب المعارف والأموال، معلنة ضمن شروط العمل عن شهادات وخبرات معينة أحياناً، وتكتفي بالمعارف والمحسوبيات والحسابات المالية أحياناً أخرى.
الخريجة رشا صالح -خريجة أدب إنكليزي- تؤكد نظرية المحسوبيات والحسابات، فتقول: «استطعت الحصول على وظيفة محترمة في بنك بعد أن دفعت 100 ألف ليرة للمسؤول عن التوظيف، من خلال أحد معارف والدي».. في حين باشرت سلام ز» -وهي خريجة حقوق – العمل بعيداً عن مؤهلها العلمي في صيدلية تابعة إلى الهلال الأحمر بعد وساطة مقربين لها.
افة البطالة
البطالة والبطالة المقنعة؛ آفة اجتماعية لها مخاطرها الاقتصادية والسياسية والأمنية، وكلّ عاطل عن العمل بؤرة توتر حقيقي، وبالتالي تسعى كلّ الدول إلى تقييم معدل البطالة والاستفادة من الكوادر البشرية. ولكن يجب أن يكون هذا على أسس علمية واقتصادية، كيلا نقع في مطبّ البطالة المقنعة، أي زيادة عدد الموظفين بما يتنافى ولا يتناسب مع حاجة الموقع الوظيفي. ولذلك لا بد من ضرورة وضع سياسة اقتصادية قائمة على توصيف المواقع الاقتصادية، وحاجتها من العمالة وتحديد مستواها وخبرتها، ولابدَّ من أن ترتبط سياسة التوظيف بزيادة في الإنتاج والإنتاجية، وأن يتمَّ توزيع العمال حسب احتياجات الموقع وفقاً لرؤية مستقبلية واضحةالمعالم حتى لا نبقى نسير في نفس الدائرة المفرغة من تقديم الفرص لخلبية و ترك الزمن يعمل عمله في جعل طالب العمل يتخلى عن حلمه
ثورة أون لاين – موسى الشماس