ثورة أون لاين – أحمد ضوا: لم يكن الدفع بالفيلم الأميركي الصهيوني «براءة الإسلام» إلى واجهة العرض في هذه المرحلة بريئاً على الإطلاق، والردود الغربية – الأميركية على سخونة مواقف شعوب «الربيع العربي» تكشف جانباً من هذا الأمر، حيث لفها الصمت الإعلامي،
وبرزت مقابلها تحركات عسكرية، وطفت مواقف سياسية تصب فقط في سلة التوجه الغربي لدفع المنطقة إلى مزيد من الصدام الداخلي الهادف إلى تفتيتها بما يحقق جوهر مشروع الشرق الأوسط الأميركي.
يخطئ من يعتقد أن الإدارة الأميركية وأجهزة مخابراتها ليست على علم ببث هذا الفيلم المسيء للإسلام، فالجهة المشرفة على إنتاجه لها ارتباط بالمؤسسة الأميركية الصهيونية التي تتلقى الدعم والتمويل من «دافعي الضرائب الأميركيين»، وبالتالي يجب هنا السؤال عن الجهة التي أعطت إشارة البدء لبث هذا الفيلم المسيء.. هل هي البيت الأبيض أم الـ «سي أي إيه» أم الإيباك أم غيرها؟!! أعتقد أن خلية «الأزمة الأميركية الصهيونية» المشتغلة باستمرار على إعادة تركيب المنطقة وفقاً للمصالح «الصهيو أميركية – الغربية» حققت من بث هذا الفيلم ضربة ثلاثية التأثير جوهرها الأساسي بث المزيد من الكراهية والتحريض بين أطياف التنوع الديني في المنطقة والتي عجزت أدواتها الاقليمية الإعلامية كـ «الجزيرة والعربية وبناتهما» عن إيصال حالة التوتر إلى الصدام المباشر.
والأمر الثاني هو تعزيز حالة «القطيع» المدمرة في تعبيرات شعوب المنطقة عن مواقفهم بدلاً من تحكيم العقل والتصرف بحكمة تبرز الطابع الإنساني للدين الإسلامي، والتوجه إلى المواقف الفعالة.
ويتجسد الجانب الثالث بنسف رسالة التعايش والمحبة والسلام التي يحملها «البابا بنديكتوس السادس عشر إلى لبنان والمعنونة» بـ «مصير المسيحيين والمسلمين واحد ورسالتهم مشتركة يؤدونها للشرق والغرب» .
وهنا لا بد مع هيمنة الحالة الغريزية في تعبير المسلمين عن رفضهم لهذا الفيلم من السؤال عن النتيجة وعن البدائل لهذه التصرفات الفوضوية التي تأتي ضمن الأهداف المرجوة من وراء عرض هذا الفيلم؟
وكذلك لابد من السؤال: لماذا لا يتوجه المتظاهرون الغيورون على نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى أبواب رؤسائهم وحكوماتهم التي تتحالف مع هذا الغرب، وترتمي في أحضانه، وتشتري منه كل المنتجات الفلمية الأخرى التي لا تفيد إلا في تعزيز ثقافة العنف والتمرد داخل مجتمعاتنا العربية الإسلامية وبالمقابل توفر المال للطرف المعادي لإنتاج مثل هذه الأفلام؟ وماذا عن العشرات من القنوات الفضائية التي يديرها من يدعون «حماية الإسلام» في الخليج والتي يعود ريعها في نهاية المطاف إلى ذلك الصندوق الذي أنتج فيلم «براءة الإسلام»؟
مع الأسف لم تدرك الشعوب العربية والإسلامية الغاضبة حقيقة أن من يقفون وراء إنتاج فيلم «براءة الإسلام» لا يهتمون بالمواقف «الصوتية القطيعية» بل يسعون إلى تعزيزها وإبرازها لمجتمعاتهم.
وكذلك.. ما يؤسف أكثر أن الشعوب الإسلامية الغاضبة لم تضع رجلها على الطريق بعد، وتعرف أن منع مثل هذه الإساءات يبدأ من موقفها تجاه أولئك الذين يدعون حماية الإسلام ويتصرفون عكس ذلك تماماً، ألم يكن «سي مرسي» في أحضان الاتحاد الأوروبي في عز أزمة «براءة الإسلام» في القاهرة ساعياً إلى إسقاط الدولة السورية، ومكتفياً بالقول: إن محمد ص خط أحمر.
لقد كانت حماسة من يدعون «حماية الإسلام» لرفض اقتحام السفارات الأميركية في عدد من الدول العربية أقوى بكثير من ردة فعلهم على إساءة «براءة الإسلام» للنبي، وعلى ما يبدو أن الخطوط الحمراء هي محصورة فقط في الحفاظ على العلاقة مع المغرب.