أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو ستضطر للرد بالمثل في حال نشر واشنطن صواريخها في أوروبا، محذرا من عواقب خروج الولايات المتحدة من معاهدة الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى.
وأشار بوتين، أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده أمس في موسكو مع رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إلى أن قرار الولايات المتحدة قد يعرض شركاءها الأوروبيين للخطر، قائلا: «أما بخصوص أوروبا، فالمسألة الأهم بطبيعة الحال هي ماذا ستفعل الولايات المتحدة بصواريخها الجديدة إذا انسحبت من المعاهدة؟.. إذا نُشرت هذه الصواريخ في أوروبا فإننا سنضطر طبعا إلى الرد بالمثل، ويجب على الدول الأوروبية التي ستوافق على ذلك «نشر الصواريخ في أراضيها» أن تدرك أنها تُعرّض أراضيها لخطر ضربة مضادة محتملة من جانبنا، وهذه أمور واضحة.
وقال بوتين ردا على سؤال من الصحفيين بشأن ما إذا كان بإمكان روسيا الرد على انسحاب واشنطن من المعاهدة: أجيب بصراحة عن سؤالكم: نستطيع فعل ذلك، وسيأتي ردنا بشكل سريع وفعال.
وأبدى الرئيس الروسي قلق موسكو إزاء قرار واشنطن التخلي عن المعاهدة، محذرا من أن قرارات كهذه تفسح المجال أمام سباق تسلح جديد في العالم.
وأكد بوتين أنه لا يرى أي أساس لتصعيد الوضع في القارة العجوز إلى هذا المستوى الخطير، مجددا موقفه أن موسكو لا تسعى لذلك.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن القرار الذي أعلنه مؤخرا نظيره الأمريكي دونالد ترامب بشأن الانسحاب من المعاهدة اتخذ منذ زمن، لافتا إلى أن الكونغرس الأمريكي سبق أن وافق من قبل على تخصيص أموال من الميزانية إلى الدراسات والبحوث المتعلقة بالصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
وذكر بوتين أن الولايات المتحدة لم تقدم أي أدلة على ادعاءاتها بشأن انتهاك روسيا لمعاهدة الصواريخ، فيما خرقت واشنطن نفسها المعاهدة بنشر صواريخها في رومانيا.
وأعرب بوتين عن أمله في بحث الموضوع أثناء لقائه المرتقب مع ترامب في باريس الشهر المقبل.
وفي السياق ذاته وصف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف قرار الولايات المتحدة الانسحاب من اتفاقية التخلص من الصواريخ النووية المتوسطة وقصيرة المدى بأنه خطير، مشيرا الى انه بمثابة إعلان لنوايا الدخول في سباق تسلح.
ونقلت وكالة سبوتنيك عن بيسكوف قوله للصحفيين أمس: حسب ما فهمنا لقد اتخذ الجانب الامريكي القرار وسيصيغون رسميا إجراءات الانسحاب من هذه الاتفاقية في أقرب وقت.
وأضاف بيسكوف:انها نوايا خطرة للغاية، انه في الواقع إعلان نوايا للدخول في سباق تسلح ما سيجعل العالم أكثر خطورة، مشيرا إلى انه على خلفية هذه التصريحات فان روسيا تفكر بالدرجة الأولى في مصالحها الوطنية وقضايا أمنها القومي.
وحول احتمال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واشنطن العام المقبل واستعداد موسكو لمناقشة هذا الموضوع قال بيسكوف: طبعا نحن جاهزون، وتم تناول مسألة تبادل الزيارات بشكل غير مباشر، لكن لا توجد هناك أي قرارات ملموسة بهذا الشأن، مضيفا: إن أهم شيء حاليا هو اللقاء المحتمل بين بوتين وترامب على هامش فعاليات تذكارية ستجري في باريس في الـ11 من تشرين الثاني القادم ويتعين علينا حاليا بدء العمل على عقد هذا اللقاء.
وكان بوتين عرض أمس الأول خلال لقائه مستشار الرئيس الامريكي لشؤون الأمن القومي جون بولتون عقد لقاء جديد مع ترامب فى باريس في الـ11 من تشرين الثاني المقبل موضحا انه يرى انه من المفيد استمرار الحوار المباشر بين الجانبين وخاصة على هامش الفعاليات الدولية التي ستقام قريبا في باريس، في إشارة إلى الاحتفالات التي ستقام في العاصمة الفرنسية الشهر المقبل بمناسبة الذكرى المئوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى.
من جهته أكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عزم روسيا حشد المجتمع الدولي لدعم معاهدة التخلص من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى التي أعلنت واشنطن نيتها الانسحاب منها.
وأوضح ريابكوف في حديث خاص لوكالة تاس الروسية ان روسيا تعتبر هذه المعاهدة الحجر الأساس لأمن أوروبا والعالم، وفي غضون الأيام المقبلة وحتى خلال ساعات ستتخذ إجراءات في الأمم المتحدة وغيرها من المحافل من أجل حشد الدعم الدولي للحفاظ عليها.
وتابع المسؤول الروسي إننا نتوقع أن القوى العاقلة ستمضي قدما في الدفاع عن هذه المعاهدة كما إننا نرى أن وقف هذه السياسة الأمريكية الهدامة يصب في مصلحة الجميع من اجل منع الانزلاق إلى وضع يكون فيه اي خيار أسوأ من الخيار الآخر.
وقال ريابكوف: إن سياسة القيادة الحالية في واشنطن تقوم على إصدار املاءاتها في جميع المجالات والهيمنة في الميدان العسكري في أي مجال بما في ذلك الفضاء.
وجرى توقيع المعاهدة بين موسكو وواشنطن بشأن قيام الطرفين بتدمير ترسانتيهما من الصواريخ متوسطة وقصيرة المدى في عام 1987 وشملت المعاهدة مجموعة واسعة من الصواريخ ذات المدى المتراوح بين 500 و1000 كم وبين 1000 و5500 كم.
وكالات – الثورة
الخميس 25-10-2018
رقم العدد: 16819