الملحق الثقافي:غسان شمه:
على الرغم من المساحة الواسعة التي تميز الفيسبوك والتي تجعل منه حائطاً شديد المرونة لاستخدامه من قبل الأفراد والمؤسسات لكن ثمة ما يشغل الكثيرين حول آلية التعامل مع هذا المدى المفتوح، ونعني على وجه التحديد الأفق الثقافي الذي بات مهدداً بالكثير من الهوامش التي تفضي إلى مزيد من الابتعاد عن الثقافة باعتبارها غاية ومآل لدى الراغبين في التأسيس لحالة أرقى على المستوى الإنساني والاجتماعي..؟
في واقعنا، وهو محط الاهتمام والتساؤل، نجد الكثير من الصفحات، بأنواعها المختلفة، تميل إلى نوع من التسلية وتزجية الوقت، وفي ذلك تعبير عميق عما وصلت إليه رؤية الأفراد لمسألة القراءة والثقافة، كما تساهم الكثير من الصفحات في انتقاء موضوعات عابرة وهامشية تسعى من خلالها للحصول على اللايكات المجانية لموضوعات غير ذات قيمة، إضافة للترويج الإعلاني والاستهلاكي حيث المدى واسع جداً للوصول لعدد هائل من متصفحي ما ينشر على هذا الحائط الذي بات شاغل الناس في كل مكان..
لكن قد يكون الأسوأ، والأخطر، ما تقوم به بعض الصفحات من تشويه متعمد لكثير من القيم الإنسانية وفتح باب المشاحنات حول قضايا خطرة في خرق واضح للعقل الراكد، وأعني هنا العقل الجاهز للاستقبال دون نقاش أو محاكمة، في ظل ثقافة شديدة التواضع للكثير جداً ممن بات الفيس يأخذ بعقولهم وقلوبهم، خاصة وأننا نتحدث عن تراجع مخيف في مجتمعاتنا للثقافة ودورها في حياة الفرد والمجتمع وهذا الأمر قد سبق انتشار الفيس بهذه الطريقة الساحقة ليضعنا جميعاً أمام عري العقل الجمعي على مستوى بعض المجتمعات الغارقة في يومياتها ومشكلاتها..؟!
مع كل ذلك قد يقول قائل: إن هناك صفحات تسعى لتقديم جوانب متعددة وغنية من الثقافة الإنسانية، ومن يبحث عن هذا الجانب فسيجد الكثير مما يريد..وهذا الكلام له مرجعيته ومصداقيته في الموضوعات والمواد التي تعنى بها تلك الصفحات، لكنها لا تشكل سوى جزء بسيط جداً من واقع اهتمام الناس، وأعني مجتمعاتنا أكثر من غيرها، لأنّ تدهور الحال والاهتمام الثقافي قد بدأ منذ فترة طويلة وما يحدث على جدران هذا الحائط ليس سوى تتويج لواقع الحال المؤسف.. فأين نمضي؟
التاريخ:الثلاثاء17-5-2022
رقم العدد :1095