تغريدة الجولان تسقط نظرية «السمسار النزية» ..وتصب الزيت على نار الشرق الأوسط

تتواصل بيانات الاستنكار لتغريدات ترامب عن الجولان واعترافه بسيادة اسرائيل عليه حيث نجد اجماعاً أوروبياً هذه المرة على رفض تصريحات ترامب والاقرار بأنها تشكل خطراً على استقرار الشرق الأوسط عبرت عن هذه المواقف وسائل الاعلام والصحافة الغربية كافة ففي افتتاحية صحيفة لوموند وتحت عنوان: «بتقديمه الجولان الى نتنياهو ترامب يبرهن على جهله بالملفات» نقرأ : إن قرار الرئيس الأمريكي الاعتراف باحتلال اسرائيل للجولان يكشف عن استخفاف في طريقة التفكير وقصر النظر ، لقد مر زمن لم تمنع العلاقات الوثيقة التي تربط الولايات المتحدة باسرائيل من لعب دور السمسار «النزيه» في الشرق الأوسط للوصول الى السلام زمن لم تكن حماية اسرائيل فيه تستوجب التعارض مع احترام القواعد العامة والقانون الدولي – الهش – إنما في هذا الوقت وبعد وصول ترامب الى البيت الأبيض توقف ذلك .
لقد حمل رئيس الولايات المتحدة معه معايير أخرى لغايات أخرى إنه عهد خرق ومخالفة القانون الدولي بالرغم من وضوح القضايا والملفات ، إنه يزهو بفعله الغوغائي دون أن يعلم ماذا يخبئ المستقبل ورغبته التي أعلن عنها في 21 آذار الحالي واعترافه بضم الجولان السوري الذي تحتله اسرائيل عسكرياً منذ العام 1967 يندرج في هذا السياق وبقوله: « لم يفعلها أي رئيس « كأنه يؤسس لمعايير جديدة وكأنه فعل شيئاً مناسباً أو أنه قدم رأياً سديداً لهذا الشرق المعقد وحجة أمن اسرائيل يقدمها ترامب قبل كل شيء لتبرير الاستخفاف بالحدود الدولية المرسومة منذ العام 1923 طبعاً قبل قيام الدولة اليهودية كما أكد ترامب أن اقتراب الانتخابات الاسرائيلية في 9 نيسان القادم لا علاقة لها بقراره وإن كان ذلك صحيحاً فهو يدل على جهله المطبق أو أن ترامب يعتبر كل من يخاطبهم أغبياء .
مرة أخرى الرئيس الأمريكي يفصل في قضية بشكل أحادي الجانب ويباغت حلفاءه التقليديين واضعاً إياهم أمام أمر واقع وهذا ليس أفضل الرهانات .
لقد شاء الحظ أن يجد ترامب في نتنياهو المحاصر بقضايا الفساد شريكاً ممتازاً أثمله هم وحيد هو البقاء على قيد الحياة السياسية، ومن جهة أخرى فإن مانخشاه هو أن رئيس الولايات المتحدة لن يتوقف في هذا المسار وإن خطة السلام الاسرائيلية – الفلسطينية التي وعد بها الى البيت الأبيض تندرج في هذا النسق والاصطفاف التام مع المواقف الاسرائيلية للوصول الى توجيه اهانات جديدة للفلسطينيين بعد الاعتراف الأحادي الجانب بالقدس كعاصمة لاسرائيل دون أدنى تنويه أو ذكر لشرعية حقهم في استرداد الجزء الشرقي من المدينة التي اغتصبت أيضاً بالقوة .
بعد فعلته الأخيرة يحاول ترامب التأكيد على أنه يسوي واحدة من القضايا المتنازع عليها في هذا الصراع ويظن اليوم أنه بتغريدة بسيطة نشرها على تويتر سيغير ملكية الجولان الى الأبد لكن من الصعب تصور أوهام خطيرة بهذا الشكل .
كما كتبت صحيفة لوفيغارو تحت عنوان : «الجولان هدية الرئيس الأمريكي الى صديقه نتنياهو « :
إن قرار ترامب الاعتراف بضم اسرائيل لهضبة الجولان لم يتم تداوله مع المسؤولين في ادارته إذ لم يعلموا بالأمر إلا بعد كتابته على تويتر فبإمكان ترامب أن يظهر كرمه مع أصدقائه حين يناسبه الأمر حيث جاء قراره هذا جراء تقاربه الشخصي مع نتنياهو وحساباته السياسية بشأن الانتخابات لعام 2020 أيضاً الاستراتيجية التي يركن اليها كعادته في استخدام قوة الولايات المتحدة نافياً أنه يريد تسهيل أمور النجاح لرئيس الوزراء الاسرائيلي قبل ثلاثة أسابيع من انتخابات مثيرة للجدل ادعى أنه لايعلم بشيء ثم دعا نتنياهو الى البيت الأبيض لجلسة عمل ثم على مأدبة عشاء على هامش المؤتمر السنوي لمنظمة ايباك .
أما مجلة لوبوان فقد كتبت تحت عنوان « الهدية المسمومة من ترامب الى اسرائيل « : تغريدة ترامب هذه من شأنها أن تشعل الشرق الأوسط من جديد باتخاذه هذا القرار المخالف للقانون الدولي فبعد خمسة عشر شهراً على قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل يسلم بنفس الطريقة الى واحدة من أغلى أمنيات نتنياهو إنه فعلاً انجاز كبير بالنسبة له وهو المتهم من العدالة بثلاث قضايا فساد وخيانة، لقد كان لهذا القرار أثر نفسي لا يمكن انكاره في المنطقة فوراء هذا القرار هناك رؤية بأن اسرائيل هي الأقوى في الشرق الأوسط ،وقد حان الوقت لاستغلال موقف القوة لأن اسرائيل لن تتخلى عن هذه الهضبة الغنية التي تبلغ مساحتها 1200 كم مربع والمرتفعات الخضراء والحقول المليئة بأشجار الفاكهة المطلة على الجانب الاسرائيلي والجليل وبحيرة طبرية والطريق المؤدي الى دمشق ، هذه الأرض التي كان يقطنها حوالي 150 ألف مواطن سوري قبل عام 1967 لم تعد مأهولة اليوم إلا بـ 24 ألف رفضوا الهوية الاسرائيلية ومن يتواجد في قمة الهضبة هو الذي يسيطر على الوادي بحسب الاسرائيليين والأهم من ذلك بالنسبة لاسرائيل هو غنى الجولان بالمياه . وجاء على موقع راديو كندا تجت عنوان « ترامب معزول في رغبته بتسليم الجولان الى اسرائيل « .
أعداء وحلفاء الولايات المتحدة يرفضون بالإجماع رغبة رئيس أمريكا الاعتراف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان الأرض السورية التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981، فإعلان ترامب يؤكد مرة أخرى الانحياز الأعمى للولايات المتحدة لصالح الاحتلال الصهيوني ودعمها لهذا الموقف العدواني ، واشنطن لم تلق دعم الحلفاء فمصر التي تقيم معاهدة سلام مع اسرائيل وتتلقى دعماً عسكرياً أمريكياً شجبت الاعلان كما فعلت تركيا حليفة الولايات المتحدة بعد احتلال الجولان في حرب الستة أيام، طلبت الأمم المتحدة بناءً على القرار 242 في تشرين الثاني عام 1967 أن تنسحب اسرائيل من الأراضي المحتلة ليس فقط الفلسطينية لكن أيضاً من الجولان ثم جاء القرار 497 في كانون أول 1981 الذي ينص بأن «قرار اسرائيل بفرض قوانينها وادارتها في الأراضي السورية في الجولان هو لاغ وباطل وليس له أثر قانوني على الساحة الدولية « وكانت واشنطن في تشرين الثاني الماضي قد صوت للمرة الأولى ضد القرار الذي يعتبر الضم «لاغ وباطل» وكانت البلد الوحيد غير اسرائيل قد صوتت مقابل 151 دولة ساندوا القرار .
صحيفة لومانيته وتحت عنوان : « ترامب يقدم الجولان الى بيبي « كتبت : من فن صب الزيت على النار لشرق أوسط ممزق أعلن ترامب نهاية الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان المحتلة منذ عام 1967 بعد 52 عاماً حان الوقت لفعل ذلك لأن الهضبة لها أهميتها الاستراتيجية والأمنية لدولة اسرائيل ولاستقرار المنطقة .
هذا ما تجرأ عليه ساكن البيت الأبيض بتحريض مجموعة من الجمهوريين كما يمكن للكونغرس أن يؤيد أيضاً هذا الضم بشكل سريع ، ومرة أخرى يتم ازدراء الأمم المتحدة والقانون الدولي ، القرارات 242 و 338 التي كانت فيما مضى الولايات المتحدة قد صادقت عليها والتي سجلت الصفة اللاشرعية للاحتلال الاسرائيلي بعد اعترافه بالقدس كعاصمة لاسرائيل وانسحابه من الاتفاق النووي الإيراني قرر البيت الأبيض الانتقال الى خطوة اضافية في دعمه اللامحدود للقوى الشعبوية ولليمين المتطرف الاسرائيلي .
إن ادارة ترامب تعتقد دون شك بأنها تستطيع أن تجيز لنفسها هذا النوع من التصعيد بفضل اتفاقها مع الرياض وسلطنات الخليج كي تخدع عالماً عربياً منقسماً جداً وقبيل ثلاثة أسابيع على الانتخابات التشريعية تصل التقدمة الترامبية في وقتها لشخص مثل نتنياهو المهدد بقضايا فساد مدوية ومزايدات أكبر منه .
اليوم حتى لو أننا نعلم أن هناك تحالفا أمريكيا دائما مع اسرائيل وسواء كان الديمقراطيون أم الجمهوريون في السلطة فهناك خطوط حمر قد تم تجاوزها نتيجة الاصطفاف التام مع المواقف الاسرائيلية والاحزاب الأكثر شعبوية

 

ترجمة واعداد: مها محفوض محمد
التاريخ: الثلاثاء 26-3-2019
الرقم: 16940

 

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية