كشفت الحرب على بلدنا، أن واقع الحال أقوى من المعيقات القادمة من العادات والثقافة، فيما يخص العديد من حياة النساء اليومية، ومنها العمل، فقد خرجت الكثير من النساء إلى العمل دون مقدمات، ودون تدريب وتأهيل، وبعد عزلة طويلة في البيت بسبب العادات والتقاليد، وهذا الخروج الفوري، كان حلاً اسعافياً لإعالة أسرتها، بعد أن فقدت الكثير من الأسر معليها الرجل.
واليوم مع العمل على دعم مشاركة النساء والشباب لدخول سوق العمل، والمشاركة بعملية إعادة الإعمار، يمكن وضع المشاركة الطارئة للنساء ضمن منظار العمل وذلك لجهة الاستجابة للحاجة.
في ورشة العمل التي أقامتها الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان لمناقشة نتائج دراسة معوقات مشاركة الشباب والنساء في سوق العمل وذلك يوم الثلاثاء 28/5/2019 في فندق القيصر، معطيات كثيرة لا تشجع فقط على العمل وإنما تدفعه، شرط الإرادة والقرار. فالورشة مخصصة للسادة أعضاء اللجان الفرعية للسكان في المحافظات، وبحضور خبرات وطنية مهمة، منهم رئيس الهيئة الدكتور أكرم القش الذي أوضح خلال عرضه للدراسة ان الإطار المفاهيمي لها يعتمد على فكرة حشد الجهود على المستوى الفردي والتنظيمي والاداري بهدف إعادة الإعمار والنهوض بسورية ما بعد الحرب في ظل محدودية الموارد وقلة الكفاءات لذلك من المهم تشخيص الواقع لاسيما في ظل وجود أكثر من سوق للعمل بسورية قطاع عام وخاص ومشترك. إذا الجهة المسؤولة عن القضية حاضرة وكذلك الهدف.
وبحسب الدكتور القش تقسم الدراسة الى قسمين الاول دراسة مقاربة للموضوع بشكل نظري اعتمد فيها على دراسات سابقة تمت في بلدان عربية وإقليمية والثاني إجراء دراسة تحليلية بالاستناد الى معطيات وبيانات ميدانية باستخدام أدوات ووسائل جمع كمية ونوعية كما تم التوجه الى أصحاب العمل أنفسهم اضافة الى اجراء مقابلات وزيارات لترميم أي نقص في المعلومات، وأوضح القش ان الدراسة طرحت اكثر من تساؤل حول واقع سوق العمل وما محددات العرض والطلب لقوة العمل قبل الحرب على سورية وخلالها وبعدها اضافة الى تحديد شروط ومتطلبات تمكين الشباب والنساء في سوق العمل وطبيعة هذا السوق وهل ضعف مشاركة النساء والشباب في قوة العمل يعود فقط لأسباب ثقافية واجتماعية ام لوجود خلل في أسس ومستلزمات تمكين الشباب والنساء التعليمية او التأهيلية او التدريبية .علما أن الدراسة أظهرت ان المشغل الأساسي للنساء هو القطاع العام واكثر من 70 بالمئة في مجالي التعليم والصحة .
أي إن الدراسة قدمت المزيد من البيانات والأرقام القائمة على ادلة توضح المعوقات، والكثير منها جاء على لسان النساء وأصحاب العمل، وفي وقت خرجت فيه النساء الى العمل دون فرص، مما يحتم ترجمة هذه البيانات لسياسات وقوانين ومشاريع على ارض الواقع، وإجراءات تسرع في كل تلك المشاريع.
أي إن متابعة هذه الدراسة لتطبيق ما قدمته البيانات والمعلومات من توصيات، هو الذي يحدد أهميتها، لا أن تبقى حبيسة الأدراج، لأنها ليست الوحيدة ولا الجديدة، وانما هي استمرار لعمل حول نفس القضية قبل الحرب أيضا.
لينا ديوب
التاريخ: الأربعاء 5-6-2019
الرقم: 16994