هل تراجع التسول ؟!

يقول الخبر إن أعداد المتسولين قد تراجعت من شوارع دمشق بعد التعديل القانوني الأخير الذي طال المواد المتعلقة بالتسول وأن أعداد المتسولين الموجودين في دار الرعاية هم سبعون متسولاً فقط قابلين للزيادة حسب نشاط وزارة السياحة والشؤون الاجتماعية والداخلية .
خبر مفرح بلا شك فوجود المتسولين في شوارع أي دولة يكون صادماً وباعثا على الحزن والالم ودليل على أن هذه الدولة تعاني وضعاً اقتصادياً صعباً لذلك ازداد عدد المشردين والمتسولين فيها والأزمة أو الحرب الكونية التي تعرضت لها سورية تركت آثارها السلبية على مناحي حياتنا كافة والتشرد والتسول من مفرزاتها…
ولكن هل حقاً تراجعت أعداد المتسولين بدمشق أم ابتكروا طرقاً أخرى للتسول ،فحتى لو قبض عليهم فلا يمكن تجريمهم بجريمة التسول والأمثلة على ذلك كثيرة فنحن مازلنا نرى الكثير من الأطفال في عمر الورود وهم يحملون في أيديهم علباً للبسكويت أو العلكة ويقفون على اشارات المرور وهذه العلب تكون حالتها مزرية وأغلب المشترين لا يأخذون ما يشترونه بل يلقون النقود لهؤلاء الأطفال على سبيل العطف والشفقة وهناك اطفال اخرون يقومون بمسح زجاج السيارات أي نوع جديد من التسول ولا يمكن إدراجه تحت بند التسول بل يمكن إدراجه تحت بند عمالة الأطفال…
إذاً الظاهرة ليست في تراجع بل أخذت شكلاً ومظهراً آخر والدليل أن عدد المتسولين في دار تشغيل المتسولين لا يتجاوز السبعين ،في حين أن عدد الأطفال الذين يتواجدون على اشارات المرور في الشوارع الرئيسية بدمشق يمكن أن يكون أكثر من هذا العدد ولو تراجع في دمشق فأين هي الاحصائيات في شوارع مدن وبلدات المحافظات الأخرى أم إن التسول هناك لا يسمى تسولاً.؟
المشكلة إذا لم تحل من جذورها فنحن مكانك راوح ،وحتى تحل من جذورها يجب تحسين الوضع الاقتصادي وتحسين دخول الناس بشكل عام عن طريق ايجاد فرص عمل حقيقية وليست فرصا هي مضيعة للوقت وطالما لم يتحسن وضعنا الاقتصادي ستبقى هذه الظاهرة موجودة في شوارعنا..لأن هناك آلاف الناس فقدوا أرزاقهم ومنازلهم نتيجة الحرب القذرة التي شنت على سورية ..لذلك وجد الكثير من هؤلاء الناس أنفسهم مرغمين ومضطرين لدفع أولادهم إلى الشوارع للتسول حتى لا يموتون جوعاً واغلبهم لهذا العمل كارهون…
وهذا التراجع الحاصل في أعداد المتسولين ليس بسبب الإجراءات التي اتخذت من قبل الوزارات المعنية وليس بسبب تعديل بعض فقرات القانون المتعلقة بالتسول بل بسبب انتصارات الجيش العربي السوري على الإرهابيين ودحرهم من معظم الجغرافيا السورية وإعادة هؤلاء الناس إلى قراهم و بلدانهم و مدنهم ، وهذا ما أدى إلى تراجع هذه الظاهرة…
بكل الاحوال ظاهرة التسول والتشرد ظاهرة عالمية يعاني منها معظم دول العالم الغني والفقير ولكن بدرجات مختلفة لذلك لايمكن القضاء عليها بشكل نهائي مهما اجتهدنا بل يمكن تحجيمها الى الحد الادنى.

ياسر حمزة
التاريخ: الجمعة 13-9-2019
الرقم: 17074

 

 

آخر الأخبار
عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية أول قافلة مساعدات إلى السويداء عبر دمشق .. تأكيد على منطق الدولة وسياسة الاحتواء