لم توارِ تلك الضحكات التي تبادلها الرئيسان الأميركيّ والروسيّ بعد الطلب من الصحفيين مغادرة قاعة الاجتماع حجم الخلاف بين الدولتين حول العديد من القضايا العالمية وسبل حلّها أو على أقل تقدير تبريد سخونة تلك الملفات التي تمت مناقشتها على جدول الأعمال المعلن أو التي لم يكشف عنها وتم التباحث فيها خلال الجلسة المغلقة التي تشكل نقاط التماس الساخنة وتحديداً في منتطقتنا.
الرئيس بوتين أبدى ثقة أكبر وتوازناً أعمق ودراية كاملة بجوانب القمة لجهة تشخيص مشكلات القضايا العالقة وسبل حلها وترتيب أولوياتها على عكس الرئيس بايدن الذي بدا متوتراً ومتشجناً وخاصة أمام وسائل الإعلام عندما وبّخ الصحفية كايتلين كولنز من فريق قناة سي ان ان عندما سألته عن سبب اقتناعه “بأن الرئيس بوتين سيغيّر سلوكه” ما يوحي من خلال إجابته التي تمحورت حول تشكيكه بمهنيتها وعدم فهمها لعملها نافياً أي اقتناع له وبنبرة منفعلة “متى قلت إني مقتنع”.
مخرجات القمة على المستوى الدبلوماسي حققت غايتها بعقد أول لقاء بين الرجلين وبعودة سفراء الدولتين وإسناد المهمة لوزيري خارجيتهما وأقرت القمة مسؤولية واشنطن وموسكو بشأن الاستقرار الاستراتيجي في العالم لكن ما وراء الأكمة يفضي إلى استمرار نقاط الخلاف بينهما بشأن ملفات عديدة أبرزها سورية وأوكرانيا.
السياسة الأميركية المتبعة تجاه روسيا وكما قلنا سابقاً تؤكد جنوح واشنطن لإشغال موسكو بقضايا تهمها على حدودها وفي محيط أمنها الاستراتيجي بهدف التأثير على التعاون الاستراتيجي الروسي الصيني والتفرغ الأميركي بمواجهة بكين التي تشكل خطراً أكبر على الولايات المتحدة من وجهة واشنطن أكثر من الروسي علماً أن أميركا عملت على إشغال بكين بقضايا جانبية مثل تايوان وهونغ وبحر الصين الجنوبي.
القمة بتوقيتها محاولة أميركية لإقناع أتباعها وخاصة الاتحاد الأوروبي أنها داعمة ومؤثرة في وجه الخطر الروسي المزعوم بعد سنوات من الانكفاء في عهد ترامب وهي تقرأ في هذه الحدود لا أكثر بانتظار ما سيكشف لاحقاً.
البقعة الساخنة – بقلم مدير التحرير – بشار محمد