(ذيل الكلب) هو عنوان فيلم أميركي أنتج عام 1997 لقي صدىً كبيراً بين المشاهدين، مع أنه لم يعرض في دور السينما عندنا.. الفيلم من إخراج باري ليفنسون، وقام ببطولته روبرتو دي نيرو وداستن هوفمان، وهو مأخوذ عن رواية للكاتب لاري بينهارت تحمل عنوان (بطل أميركي).. اسم الفيلم بالإنكليزية Wag the Dog وقد ترجم حيناً إلى (حرك الكلب) ربما لأنه يبدأ بسؤالين متتاليين يقول الأول:
ماذا يفعل الكلب حين يشعر بالنشوة؟ وتكون الإجابة: يهز ذيله.
فيجيء السؤال الثاني قائلاً: فماذا لو هز الذيل الكلب؟
تحكي قصة الفيلم عن فضيحة أخلاقية يتعرض لها رئيس أميركي (لا يحدده الفيلم بخلاف الرواية) قبل أربعة عشر يوماً من الانتخابات الرئاسية فيعمل مساعدوه على اختلاق حدث يشد انتباه الناس بعيداً عن تلك الفضيحة، فيلجؤون إلى خلق حرب وهمية في ألبانيا بهدف أن تجذب اهتمام وسائل الإعلام ثم يتفقون مع مخرج أغاني مصورة ليصنع لهم شريطاً إخبارياً مفبركاً عن عملية عسكرية مؤثرة في تلك الحرب الوهمية يقوم خلالها الجيش الأميركي بإنزال جندي (خلف خطوط العدو) لإنقاذ طفلة صغيرة.
مخرج الأغاني المتعطش للشهرة يبذل كل براعته ليكون التقرير الإخباري على درجة كاملة من الإقناع والتأثير، وفي استوديو مجهز بأحدث التقنيات وبأرشيف بصري كبير يقوم بإعداد مكان الحدث باستخدام صور أرشيفية عن قرية البانية وادعة ما لبث أن صنع فيها الكثير من الخراب والحرائق باستخدام الخدع البصرية التي أتاحتها التقنيات السينمائية والتلفزيونية الحديثة، ومن ثم ضم إلى خلفية مشهد الدمار صورة طفلة صغيرة تشبه الألبانيات تمشي تائهة مذعورة بين البيوت المدمرة، ويسأل المخرج معاوني الرئيس الحاضرين حفل التلفيق عما إذا كان من الأكثر تأثيراً أن تحمل الطفلة في يديها حيواناً صغيراً، كلب أو قطة، وقبل أن يسمع جوابهم ينفذ اقتراحه، ليجيء بعد ذلك دور البطل المنقذ حيث تم اختيار نزيل مختل العقل من سجن الجيش ليكتمل المشهد ويخرج الشريط الإخباري المفبرك إلى الناس ويفعل فعله المرجو منه.
مع إعادة انتخاب الرئيس يبدو أن كل شيء على ما يرام، لكن الفيلم الذي ينتمي إلى الكوميديا السوداء لن يتوقف هنا، فمخرج الأغاني الشغوف بالشهرة لا يهتم بالمال الوفير الذي قدمه له معاونو الرئيس، وما يهتم به بالدرجة الأولى أن يعرف الناس براعته، وأنه هو من صنع تلك الحرب، ولكن هذا يتعارض مع مصالح مشغليه الذين ينصحونه بالتراجع عن إفشاء الحقيقة، ثم يحذرونه من اللعب بحياته، وفي نهاية المطاف يقدمون على قتله، لينتهي الفيلم بعد ذلك مع تقرير إخباري عن حادث عنف في ألبانيا، دون أن يتضح عما إذا كان هذا حدث حقيقي أو مجرد استمرار للحرب الوهمية.
في ضوء الأداء الإعلامي العالمي في يومنا هذا صار يمكن القول إن (ذيل الكلب) هو مثلٌ أعلى لعدد هائل من وسائل الإعلام، والفضائيات خاصة.