الثورة – ميساء العلي:
علمت الثورة من مصادر خاصة بأن العديد من أصحاب المنشآت الصناعية والتجارية تقدموا بطلبات اعتذار عن الربط الإلكتروني الذي بدأ العمل به مع بداية شهر كانون الأول من العام الماضي لمديرية مالية دمشق، بحجة التوقف عن العمل وتصفية أعمالهم، إضافة إلى آخرين طلبوا الموافقة على مهل لاستكمال إجراءات الربط الالكتروني كون المدة الممنوحة بحسب تعبيرهم غير كافية، وتمت الموافقة من قبل الهيئة على إعطاء تلك المهل لاستكمال إجراءات الربط بحسب المصادر.
وفي اتصال هاتفي لـ «الثورة» مع مدير عام هيئة الضرائب والرسوم منذر ونوس للرد على تلك المعلومات، أبدى تحفظه واعتبر أن هذا الكلام غير صحيح، مشيراً إلى أن مئات المنشآت تم ربطها إلكترونيا منذ بداية الإعلان عند بدء الربط وحتى وقتنا الراهن.
تصحيح النظام الضريبي أولاً
من جهته قال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق في حديث لـ «الثورة»: «إنه كان من الأفضل إجراء تصحيح للنظام الضريبي ومن ثم تطبيق خطوة الربط الإلكتروني كي يتسنى للدوائر المالية فيما بعد معرفة كامل مبيعات قطاع الأعمال من خلال تلك المنظومة».
وتابع الحلاق: «أن الدوائر المالية تطالب بإصلاح النظام الضريبي من النهاية لكنها لم تقوم بهذا الإصلاح من البداية فهي تطالب بما لها ولا تعطينا ما لنا، فعلى سبيل المثال إن الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل لقطاع الأعمال في حال قبلت الدفاتر المحاسبية التي يمسكها هو 50 ألف ليرة سنويا فقط»، مضيفاً: «يجب أن يكون للربط الالكتروني خارطة واضحة المعالم لا لبس فيها فأحد المشاكل التي ستواجهنا مع الربط الالكتروني أن المالية تنظر إلى مبيعات الشهر الأخير وتعتبر أن باقي الأشهر كقيمة مثله تماماً».
الربط الالكتروني يزيد الأسعار
والتخوف الثاني بحسب الحلاق هو موضوع الكلفة الحقيقية والتي لا تأخذها الدوائر المالية بعين الاعتبار عند تقدير الضريبة، لذلك لابد من إعادة النظر بتلك التقديرات وختم كلامه بالقول: «إن الربط الإلكتروني في ظل هذه الظروف سيزيد الأسعار بنسبة 25% وهذا سينعكس على المستهلك».
الحفاظ على ما هو قائم
من الناحية الاقتصادية يقول نائب عميد كلية الاقتصاد الدكتور علي كنعان: «إنه في أوقات الأزمات والحروب لا تقوم الحكومات بتطوير أنظمتها المالية والضريبية وإنما تحاول الحفاظ على ما هو قائم لاستمرار الإجراءات والأعمال الحكومية بصيغتها العادية التقليدية والأمر الآخر لا تستخدم الحكومات أي تطوير مهما كان نوعه لأن هذا التطوير قد يضر من جهة ويفيد من جهة أخرى، إلا أن حجم الأضرار أكثر من المنافع التي تحققها لذلك أكثر الحكومات التي واجهت حروب أو أزمات مهما كان نوعها حافظت على ما هو قائم، وعندما تنتهي الأزمة تبدأ فرق العمل بتطوير الإجراءات الاقتصادية والإدارية والتنفيذية بهدف إقلاع الاقتصاد من جديد».
الظروف غير مناسبة
وأضاف كنعان: «ما ظهر لدينا أن هناك ضغطاً
حول التحصيل الضريبي وهذا أمر ليس بالسهل أن نقوم بزيادة حجم التحصيلات الضريبية
بظروف غير عادية يعمل بها التاجر أو الصناعي في حين المطلوب منا أن نساعد الصناعي والتاجر للاستمرار بأداء عمله لأنه يخدم الاقتصاد الوطني ولا نريد منه أعباء إضافية»، ولفت إلى أن التحصيل الضريبي ينخفض حجمه بفترات الأزمات وتغض الحكومات الطرف عن بعض التجاوزات وانخفاض حجم التحصيلات الضريبية لأن هذا الأمر يؤثر على التاجر نفسه وقد يؤدي إلى إغلاق محله أو قد يغلق المصنع أو الورشة ويغادر إلى بلد آخر لذلك يجب ألا نركز على زيادة التحصيل الضريبي كما فعلت وزارة المالية والتي ذهبت إلى زيادة الضرائب وضربها بـ 100% وبعضها وصل إلى 200% مقارنة بفترة ما قبل الأزمة، بل الأكثر من ذلك ذهبت إلى ما يسمى بالربط الالكتروني بحيث يرتبط كل تاجر أو صناعي أو صاحب محل بمنظومة الهيئة العامة للضرائب لمعرفة ما هو حجم مقبوضاته وإنتاجه ومستورداته وتصديراته بشكل يومي وبناء عليه سيحددون قيمة الضريبة.
تأجيل الربط
وبين كنعان ان الظروف التقنية لا تسمح بعملية الربط الالكتروني فالكهرباء مقطوعة ومواد المشتقات النفطية غير متواجدة للصناعي ذاته، والانترنت يتقطع بين فترة وأخرى، ناهيك عن أن الظروف الاقتصادية والإدارية للمنشأة ذاتها وللدائرة الحكومية غير مناسبة لأن الموظف الذي سيذهب إلى المتجر الذي يبيع باليوم بقيمة 10 ملايين ليرة كيف يمكنه أن يراقب هذه المنشأة بكفاءة عالية ووضعه المعيشي متدني ومتردي الأمر الذي سيشجع على الفساد.
ورأى كنعان أنه كان من الأفضل أن تؤجل عملية الربط الالكتروني إلى مرحلة ما بعد الأزمة والاستقرار الاقتصادي.
غير مقنعة
هذا وأطلقت الهيئة العامة للضرائب والرسوم تطبيق منظومة الربط الإلكتروني مع بداية شهر كانون الأول من العام الماضي وفق القرار رقم 994 الذي حدد الأنشطة المكلفة بالربط الالكتروني والتي شملت المنشآت الصناعية في الشيخ نجار وحسياء وعدرا والمنشآت الصناعية بقسمي كبار ومتوسطي المكلفين بمديريات المالية في محافظات دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحماة والمكلفين الذين تنطبق عليهم معايير التسجيل لكبار ومتوسطي المكلفين في بقية المحافظات، إضافة إلى المشافي الخاصة ومستودعات الأدوية وشركات التجهيزات الطبية المحددة، والمخلصين الجمركيين، وتجار الاستيراد والتصدير وتجار الجملة، ومدققي الحسابات ومكاتب وشركات الاستشارات المالية والمحاسبية والضريبية بمديريات المالية كلها في المحافظات، ومكاتب شحن البضائع الخارجية والداخلية، وبعد فترة ستتوسع الدائرة أكثر فأكثر ليزداد بذلك حصة المالية من النفقات والمشتريات دون عناء.
وزارة المالية عملت خلال الفترة الماضية على شرح أهمية هذه المنظومة للجهات التي ستلزمها بالربط الالكتروني من خلال الزيارات المكوكية لتلك الجهات في عدد من المحافظات ، لكن يبدو أنها حتى وقتنا الحالي لم تقنع الجميع ولم تراعي ظروفنا الاقتصادية والتقنية والفنية والدليل تلك الطلبات التي تقدمت للاعتذار عن الربط وإعطاء مهل جديدة..
ختاماً
ورغم كل ما ذكرناه فإن الهيئة العامة للضرائب والرسوم مصممة على تنفيذ هذا الربط وأن القرار اتُّخذ ولا يمكن التراجع عنه بحسب مدير عام الهيئة الذي لم ينف وجود بعض الصعوبات ، إلا أنه طلب الربط ومن ثم الحديث عن تلك الصعوبات وحلها بحسب أحد التجار!!!