لا تكتمل فرحة الأطفال إلا بيوم العيد، فثيابهم جديدة، وألعابهم متوفرة قبل أيام، وثمن الأطعمة وزيارة مدن الألعاب في جيوبهم، والبسمة لا تفارق محياهم، وأما الأهل فطقوس العيد تعيد لهم نبض الحياة، فهنا تحضيرات حلوى العيد، وهناك الاستعداد لاستقبال الأقارب، في مشهد قل نظيره من التكاتف والتعاضد الاجتماعي.
وفي العيد يعلو مشهد الأيادي البيضاء التي يسعى أصحابها لتقديم الخير والمساعدة بصورها المختلفة للفقراء والمحتاجين، وهدفهم إدخال البهجة والفرح لكل قلوب اليتامى والمعوزين.
في عيد الفطر المبارك محطة بهجة وسرور لأهلنا، ننتظرها جميعاً بفارغ الصبر، وهذه السنة لها طعم ومذاق خاص، كيف لا؟ وقد تواكبت وتزامنت فطراً مباركاً مع الفصح المجيد، لترسم أيام العيدين أجمل أيام الوحدة الوطنية بين مكونات شعبنا الأبي، حيث يتبادل الجميع التهاني والتبريكات بالعيد بكلمة واحدة وبقلب مفعم بالمحبة.
كل عام وأنتم بألف خير، يقولها الجميع للجميع، في أبهى صورة وأسمى معنى، حيث يتعانق المسجد مع الكنيسة، فأنت في سورية الحب والوئام والصفاء والتلاقي على الخير والتعاون البناء على مر العصور.
أعيادنا اليوم، التي تزامنت أيضاً مع عيد الجلاء الأغر، هي محطة لنبذ الخلافات بين الأبناء والأهل والأقارب والجيران، فالكل منشغل بالاستعداد للاحتفال، والأسواق والمحلات بكل ما فيها من أصناف توافد عليها الناس الذين اشتروا لوازم العيد ومستلزمات الضيافة للمباركين والزائرين والضيوف.
الفرحة بقدوم العيد كبيرة، لأن أكبر معانيه التسامح والعفو الذي يسود بين الناس، فالعيد هو المحبة، وفي عيد الفطر المبارك يعود العرب إلى التكاتف ولم الشمل لما فيه قوتهم ومصالحهم، صفاً واحداً ومتماسكاً في وجه عاديات الزمن، فأجمل ما قيل “قوة العرب في وحدتهم”.
وتكتمل فرحة العيد بجبر خواطر المتضررين من الزلزال، ليظهر السوريون بأنهم قلب واحد أمام الملمات والنوائب، وختاماً: أهلاً بك أيتها الأعياد في سورية الفصح المجيد والفطر المبارك وعيد الجلاء، وكل عام وأنتم ترفلون بثوب السعادة.
جمال شيخ بكري