رغم اللقاءات المتواصلة في السنوات الأخيرة وكثرة الأخذ والرد حول تطوير مخرجات الثانوية العامة التي تشكل نقطة تحول في حياتهم وانطلاقهم نحو الجامعات والمعاهد وبين تطوير مخرجات هذه الأخيرة.. فهناك جزء كبير من هذه المخرجات يعود لقطاع التربية والتعليم .. إلا أن جميع المباحثات لم تعط ثمارها ولا تزال أساليب الاختبار بالنسبة للشهادة الثانوية هي ذاتها بكل ما يسبقها من ترتيبات على المستوى الرسمي وعلى المستوى المجتمعي وبكل ما تحمله من قلق وتوتر يعيشه الجانبان منذ بداية العام الدراسي وصولاً إلى إصدار النتائج.
حتى الآن قدم طلاب الثانوية العامة في الفرع العلمي مادتي الفيزياء والعربي وكلتا المادتين شكلت صعوبة كبيرة بالنسبة للكثير من الطلاب.. من حيث غموض بعض الأسئلة وما يقال عنها بالعامية (نكشات) وطول الأسئلة وعدم تناسبها مع الوقت المخصص.. فلم تكن الأجواء مريحة بالنسبة للطلبة ولذويهم ولم تكن البداية مبشرة بالخير .. الأمر ذاته ينطبق على طلاب الفرع الأدبي بالنسبة لأسئلة الجغرافيا والعربي من غموض وتداخل وكثرة الأسئلة لدرجة أنها شغلت طرفي الورقة الامتحانية.. وبحسب رصد الانطباعات فهي لا تناسب جميع المستويات بقدر ما تأخذ بعين الاعتبار المستوى الجيد وما فوق.. التذكر كان واضحاً بين الأوساط الطلابية بحيث بدأت التساؤلات مبكراً حول الدورة التكميلية وما المواد المرسبة وغيرها.
ما يهم في كل هذه المراوحة بالمكان التي تتكرر كل عام بمنغصاتها وتبعاتها وتكاليفها التي أصبحت مرهقة جداً لأغلبية العائلات السورية بسبب غلاء الدروس الخصوصية ومعاهد المتابعة والمدارس الخاصة وإهمال التعليم في الكثير من المدارس العامة وغيرها من المشكلات التي باتت واقعاً يعرفه الكثيرون.
هو الترجمة الفعلية لما قدمته ورش العمل المشتركة بين التعليم العالي والتربية من مقترحات حول تعديل اختبارات هذه الشهادة وتخليص الشباب من كابوس البكالوريا الذي يقال إنه نظام امتحاني يعود لأكثر من 40 عاماً .. تغيير يتعلق بالمناهج وتطوير الاختبارات بحيث تعطي صورة حقيقية لإمكانيات الطلبة وتضع هذه الإمكانيات في الاختصاصات التعليمية المناسبة بحيث تكون الرغبة والإمكانيات المعرفية في مكانها الصحيح.. تعديل يتناسب مع تطورات التكنولوجيا والمحتوى الرقمي والذكاء الصنعي … فلم يعد اختبار الشهادة الثانوية المعبر الوحيد عن هذه الطاقات المعرفية ولا يشكل مؤشراً حقيقياً عما يمتلكه الشباب من إمكانيات يمكن تطويرها والاستفادة منها في المكان المناسب.