الثورة- رولا عيسى:
رغم التطمينات المتكررة خلال الفترات السابقة بأن الأسعار إلى انخفاض وسط تلميحات بزيادة الدخل للعاملين الذين باتوا الحلقة الأضعف بين بقية الشرائح» من منتجين وتجار وعمال بأجر يومي أو أسبوعي، وما يحصل على أرض الواقع ارتفاع مستمر في أسعار مختلف المواد التي غالباً ما تترافق مع ارتفاعات متتالية في سعر الصرف والمشتقات النفطية وكذلك الذهب.
التضخم عالمي
المحلل الاقتصادي فاخر قربي اعتبر أن زيادة الطلب وقلة العرض أدت لموجة من الارتفاع و التضخم ليس فقط محلياً وإنما عالمياً، مشيراً إلى أن ارتفاع الذهب والدولار يعود إلى محاولة الجميع المحافظة على القيمة الحقيقية للكتلة النقدية من خلال تحويل العملة الورقية إلى مدخرات ذهبية وقطع أجنبي في ظل هذا التضخم الذي يعاني منه الجميع.
عملية متكاملة
وبينما المواطن يغرق بين مطرقة التضخم وجشع التجار وسندان قلة وارده الاقتصادي وارتفاع صادره لتأمين متطلبات حياته البسيطة، من هنا تأتي أهمية عملية ضبط الأسعار التي تحتاج لجملة من الإجراءات وليست بعصا سحرية وإنما عملية متكاملة تبدأ من تسعير القطع الأجنبي لمراقبة الأسعار في الأسواق، وضرورة ربط التسعير بعمليات تمويل المستوردات بطريقة تنسجم مع البيانات الجمركية التي تتم تغطيتها بالقطع الأجنبي من قبل المصرف المركزي، بالإضافة إلى أن التاجر يضع حجة ويشرع لنفسه التسعير بشكل مزاجي على خلفية اقتطاع نسبة من مستورداته بسعر التكلفة لصالح وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك وعليه ضرورة العمل للبحث عن مصادر أخرى تزيد العرض في الأسواق وفي مقدمتها تحريك عجلة الإنتاج.
ثقافة الشكوى
وأكد على أهمية تعزيز ثقافة الشكوى لدى المواطن ليتحول من فئة مستهدفة بحرارة أسعار المواد لدى التجار الى فئة مستهدفة لدى وزارة التجارة الداخلية التي ترى أن تعاون المواطن خجول في تقديم الشكوى في ظل زيادة صرخاته المتكررة في طلب المحاسبة للمخالفين.
الأسواق الخيرية
ونوه قربي إلى أنه من باب المسؤولية الاجتماعية من المهم التوجه لزيادة الأسواق الخيرية التي تلغي حلقات التاجر والبائع والانتقال من المنتج الى المستهلك المهترئ اقتصادياً.
وفيما يتعلق بتلمس نتائج ما تشهده سورية من انفتاح خارجي أكد قربي أن مما لا شك فيه أن سورية شهدت انفتاحاً سياسياً لم تشهده منذ عام 2011، لكن في الحقيقة لم تتم ترجمته اقتصادياً نتيجة فقدان آليات التعامل الاقتصادي مع هذه الدول كون هذا الانفتاح يفتقد لبيئة قانونية تشريعية مرنة وضرورة تجاوز العقبات التي تعترض هذا التبادل كيفاً وكماً.
العقوبات بالمرصاد
ويلفت إلى أنه لا يخفى على أحد أهم معوق لترجمة هذا الانفتاح هو العقوبات الاقتصادية أحادية الجانب المفروضة على سورية من قبل الدول الغربية وتحسب الجميع من عواقب التعامل الاقتصادي مع سورية، وفي الحقيقة هذا يتطلب الجرأة من الجميع في ترجمة الانفتاح وعدم الاكتراث للعقوبات.
بالمقابل يجعلنا أمام مسؤولية خلق بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين من حيث تأمين كل متطلبات عملية الاستثمار وتجاوز الروتين والبيروقراطية التي تحجم الجميع عن البدء بخطواته الاستثمارية على أرض الواقع وليس أوراق متطايرة بين أروقة المكاتب، معتبراً أن القوانين المطبقة حالياً لا تخدم المرحلة الحالية التي تحتاج لجذب وجلب رؤوس الأموال.