الثورة – غصون سليمان:
لا يخلو شعب من الشعوب ولا أمة من الأمم إلا وتعرضت نساؤها مع باقي أفراد الشعب إلى ويلات القهر والظلم والعدوان في القارات الأربع ما دفعها للنضال والكفاح ونيل الاستقلال وإبراز هويتها الوطنية.
*شهر المرأة
وبمناسبة شهر المرأة في جنوب إفريقيا الذي يصادف التاسع من آب من كل عام، أقامت سفارة جمهورية جنوب إفريقيا بدمشق ندوة بعنوان “حقوق المرأة وتمكينها الاقتصادي والاجتماعي بفندق الفور سيزون اليوم بحضور السفير باري غيلدر والسيدة عقيلته رينيفاقوري، وعقلية السيد وزير الخارجية الدكتور فيصل المقداد، شكرية المقداد.
والسيدة وريف الحلبي مدير الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية والمغتربين، ورئيسة وعضوات لجنة سيدات الأعمال بغرفة تجارة دمشق، وسيدات أعمال من مجلس الأعمال السوري، وممثلات من الأمانة السورية للتنمية.
وفي تصريح للإعلاميين أكد سعادة السفير باري غيلدر أن دولة جنوب إفريقيا تحتفل كل عام في التاسع من آب بالذكرى السنوية للانتفاضة التي قامت بها حوالي عشرين ألفاً من النساء عام ١٩٥٦ في ظل نساء الفصل العنصري وذلك احتجاجاً على فرض تصاريح مرور على النساء والسيدات تقيد حركة التنقل في مدن جنوبي إفريقيا.
وبمناسبة هذه الفعالية تم تنظيم هذه الندوة الافتراضية والتي تشارك فيها سيدات أعمال من سورية وجنوب إفريقيا لتسليط الضوء على الصعوبات والتحديات التي تواجهها السيدات في قطاع الأعمال بشكل عام.
وحول خطوات تعزيز هذه العلاقة بين الطرفين، أشار سعادة السفير إلى أهمية تبادل الخبرات والأفكار والاطلاع على تجارب النساء في البلدين والصعوبات التي تواجهها، متمنياً أن تكون هذه الندوة مرتكزاً وأساساً للتعاون والتواصل المستمر وتعزيز الخبرات بين سيدات الأعمال في كل من جنوب إفريقيا وسورية مستقبلاً.
وبين كيف أن بعض سيدات الأعمال استعرضن وسلطن الضوء عبر الشاشة الافتراضية على المشكلات والمعوقات التي واجهتها المرأة في جنوب إفريقيا من ناحية إنشاء أعمالهن التجارية. بالإضافة لما قدمته سعادة القنصل في السفارة الفنزويلية بدمشق عما واجهته السيدات الفنزويليات في ظل العقوبات المفروضة على فنزويلا وهذا الأمر مشابه لما تعانية سورية وشعبها من حصار ظالم عليها.
*عمل وإنجاز
السيدة صونيا خانجي رئيسة لجنة سيدات الأعمال في غرفة تجارة دمسق بينت في حديث للثورة أن اللقاء والتعاون بين نساء وسيدات البلدين له أهمية كبيرة ولا سيما أن نساء جنوب إفريقيا واجهت الكثير من الصعوبات والتحديات المريرة والتي واجهناها نحن في سورية طيلة سنوات الحرب العدوانية على بلدنا، وكما استطاعت المرأة في جنوب إفريقيا العمل والنهوض والإنجاز وترك بصمتها على أرض الواقع في بلدها، كذلك استطاعت المرأة السورية أن تواجه بإرادتها وحبها وانتمائها لأرضها ووطنها، كل ويلات الحرب وظروفها الصعبة، وبدأت من جديد بالنهوض والعمران وإنشاء المشاريع التنموية وغيرها من أدوات الاقتصاد الفعلي على مستوى الجغرافية السورية.
وأوضحت خانجي أن الأكاديمية التكنولوجية الموجودة في دمشق والتي هي عضو فيها، أن نصف المتقدمين إليها هم من سورية، وبالتالي قادرة بلدنا على تحسين وضعها التكنولوجي، لكن العقوبات المتكررة والحصار الظالم يؤثر سلباً على على نجاحنا وتقدمنا ومتابعة عمليات التطور. ولكن ورغم كل ذلك سنبقى نعمل ونتحدى بإرادتنا وعلمنا كل الصعوبات مهما اشتدت وطالت وطأة الظروف القاهرة.
*تبادل الخبرات وتطوير الإمكانيات
المهندسة المعمارية ماريا سعادة رئيس مجلس أمناء مؤسسة هنا هويتي التنموية، والتي شاركت بورقة عمل ضمن أعمال الندوة الافتراضية ذكرت للثورة أن الدول التي تتعرض للحروب والحصار والضغوطات، غالباً ما يؤثر سلباً على الواقع الاقتصادي المعيشي وبالتالي من الضروري أن يتم التعاون فيما بينها وهذا ما تجسده اليوم هذه الفعالية بين سورية ودولة جنوب إفريقيا لتبادل الخبرات بين النساء وسيدات الأعمال والاطلاع على آليات النهوض وتجاوز الصعوبات من قبل الجانبين.
وقالت المهندسة الاستشارية إن المجتمع الذي يعمل في المجال الاقتصادي نجد أن ٧٥ % منه اليوم هن نساء، وبالتالي لابد للمرأة من تطوير إمكانياتها وهذا ما رأيناه حين تحولت سورية خلال سنوات الحرب العدوانية على مدى أكثر من اثني عشر عاماً إلى ورشة عمل حقيقية رغم كل الصعوبات، حيث تحملت المرأة كل المسؤوليات من تربية وتعليم وعمل داخل المنزل وخارجه، بعدما أصبح معظم الشباب والرجال إما في الجيش وخدمة العلم أو في إكمال الدراسة خارجاً أو الهجرة لأسباب مختلفة.
ونوهت سعادة إلى أهمية وغنى هذه الندوة التي تسلط الضوء على خبرات وتجارب سيدات الأعمال في سورية وجنوب إفريقيا فلكل منهما تجربة نضالية غنية، حيث تفسح المنصة الإلكترونية الإطلاع عن قرب لتفاصيل كثيرة ومؤشر مهم يدل على عراقة الشعوب ودور نسائها في دفع عجلة الاقتصاد وتنمية المشاريع الصغيرة والتي باتت تجيدها معظم النساء في البلدين الصديقين.