أحلام مؤجلة..، وآمال لا تموت في عيون شباب سوريا

الثورة – سمر حمامة:

لم يكن الحلم يوماً بعيد المنال بالنسبة لشباب سوريا، فقد اعتادوا أن يحلموا بوطن مزدهر، وتعليم متقدّم، ومستقبل يحمل في طياته الأمل والاستقرار، لكن، ومع تصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، تغيّرت خارطة الأحلام، ولم تعد تتسع للكثيرمن الطموحات.

بات الأمل اليوم مختزلاً في الأمان، في لقمة العيش، وفي وظيفة تسدّ رمق عائلة تكاد تنهارتحت وطأة الغلاء وانعدام الموارد، فهل ماتت أحلامهم، أم أنها تعلّقت بخيط رفيع من الصبروالمقاومة؟.

في الأحياء الشعبية والمدن السورية، تصادف يومياً وجوهاً شابة تحمل ملامح التعب أكثرمن ملامح العمر، شباب وشابات في مقتبل العمر، تقف الحياة أمامهم عائقاً ثقيلاً، فيضطربعضهم لتأجيل دراسته، أو العمل في مهن لا تمت لطموحه بصلة، وأمام ضبابية المشهد الاقتصادي والسياسي، باتت الخيارات محدودة، ومعظمها لا يعتمد على الطموح بلعلى البقاء فقط.

التفكيربالهجرة رغبة

الهجرة صارت أمراً شائعاً، لا حبّاً في الغربة، بل هرب من واقع يحاصرالأحلام، ومن جهة أخرى، لا تزال هناك فئة من الشباب تحاول التمسك بالأرض، وتحلم بإصلاح حقيقي يعيد لهم القدرة على بناء مستقبلهم داخل وطنهم، لا خارجه.

رهف (22 عاماً – خريجة كلية العلوم): “تخرجت منذ أكثر من عام ولم أجد حتى اليوم فرصة عمل مناسبة، حاولت التطوّع في أكثر من مكان لأكتسب خبرة، لكن الجميع يطلب سنوات خبرة لم أملكها بعد، حلمي أن أستقل مادياً وأساعد أهلي، لكن هذا أصبح صعباً جداً، حتى الوظائف البسيطة صارت تحتاج -واسطة- فكرت بالسفر، لكني لا أملك الإمكانيات، كلّ ما أتمناه اليوم، وظيفة محترمة، وسقف أمان أعيش تحته.”أحمد (26 عاماً – فني كهرباء) قال: “كنت أحلم بفتح ورشة خاصة، لكن أسعار المعدّات أصبحت خيالية، اشتغلت سنوات لأدخر، لكن كلّ ما جمعته ذهب على المعيشة والدواء لأمي، لم أعد أطمح بالكثير، فقط أن أعيش بكرامة، أفكربالسفر، الوطن غالٍ، لكن الغلاء أكثرمن قدرتنا على التحمل.”لين (19 عاماً – طالبة جامعية) ذكرت: “أحاول التركيز على دراستي، لكن من الصعب أن أدرس وأنا أسمع أمي تحسب ثمن الخبز والغازوالأدوية، كلّ شيء صعب، حتى الدروس الخصوصية أصبحت ترفاً، أحلم أن أكون صيدلانية ناجحة، أن أفتح صيدليتي الخاصة، لكني خائفة من المستقبل، أحياناً أفكر أن الزواج سيكون طوق نجاة، وأحياناً أرفض أن يكون حلاً للهروب من المسؤولية.”فيما يزن (24 عاماً – عامل مياومة) أوضح بالقول: “أنا لم أكمل دراستي، توقفت عند الصف التاسع، ليس لأنني لم أرغب، بل لأننا اضطررنا للعمل بعد وفاة والدي، اليوم أعمل في أي شيء، حدادة، دهان، تحميل، أحياناً أشتغل وأحياناً لا، لا أحلم بالكثير، فقط أن أجد عملاً ثابتاً، أكثر ما يؤلمني هو شعوري بالعجزأمام أختي الصغيرة التي تسألني متى ستشتري حقيبة جديدة للمدرسة.

تحولات على تفكير الشباب

من خلال هذه الشهادات، تؤكد المرشدة النفسية هلالة درويش مدى التحوّل الذي طرأ على تفكير الشباب السوري، لم تعد الأحلام تدورحول السفرأو الرفاه أو المناصب العليا فحسب، بل صارت تتمحورحول أبسط أساسيات الحياة: الأمان، العمل، الاستقرار، إنها صرخة جماعية تبحث عن استجابة، وتعبّرعن واقع ثقيل يهدد بانهيارالأمل.

ورغم كلّ ما سبق، فهناك لمحات أمل تظهر بين الحين والآخر، هنالك من يعملون بصمت، يبنون رغم الفقر، يتطوعون رغم الضيق، يدرسون رغم الانقطاع المستمر للكهرباء والإنترنت، هذا الجيل، رغم كلّ ما واجهه، يملك قوة نادرة على التحمّل والمواجهة، يحتاج فقط إلى فرصة حقيقية، وإلى دعم فعلي لا شعارات فقط.

وتؤكد درويش أن الأحلام اليوم بسيطة، لكنّها لا تزال حيّة، ورغم القهرالاقتصادي والاجتماعي، لم تنطفئ شعلة الإصرارفي قلوب الشباب السوري، وكل ما يحتاجه هؤلاء ليس الشفقة، بل الفرصة، يحتاجون لوطن يسمعهم، لوطن يوفرلهم شروط العيش الكريم، حتى لا يتحولوا إلى جيل هارب أو محطم، إن مستقبل أي أمة يبدأ من شبابها، فهل يحظى هؤلاء بفرصة لبناء ما تهدّم؟.

آخر الأخبار
ترميم العقارات المخالفة في حلب.. بين التسهيل والضبط العمراني عودة البريد إلى ريف حلب.. استعادة الخدمات وتكريس التحول الرقمي فك الحظر عن تصدير التكنولوجيا سيُنشّط الطيران والاتصالات من ميادين الإنقاذ إلى ساحات المعرض.. الدفاع المدني السوري يحاكي العالم ذبح الجمال أمام الرئيس الشرع.. قراءة في البعد الثقافي والسياسي لاستقبال حماة من دمشق إلى السويداء.. طريق أوحد يوصل إلى قلب الوطن  خطوة مفصلية نحو المستقبل.. تشكيل "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية" لتعزيز المصالحة وبناء دولة القا... معرض دمشق الدولي يفتح نوافذ تسويقية للمنتجات السورية تسويق المنتج الوطني عبر سوق البيع في "دمشق الدولي" حمص تستقبل رئيس الجمهورية..   الشرع يطلق مشاريع استثمارية كبرى لدفع عجلة الاقتصاد المحلي  العفو الدولية: لا مستقبل لسوريا دون كشف مصير المختفين وتحقيق العدالة فيدان: إسرائيل لا تريد دولة سورية قوية.. ونرفض سياساتها التخريبية .. إقبال لافت على الشركات الغذائية السعودية في معرض دمشق الدولي الدفاع المدني.. حاضرون في كل لحظة وزير المالية: مستقبل مشرق بانتظار الصناعة والقطاع المصرفي مع انفتاح التقنيات الأميركية د. عبد القادر الحصرية: فرص الوصول للتكنولوجيا الأميركية يدعم القطاع المالي ندوة الاقتصاد الرقمي بمعرض دمشق.. تعزيز فرص العمل من دمشق إلى السويداء... مساعدات تؤكد حضور الدولة وسعيها لبناء الثقة وتعزيز الاستقرار الشبكة السورية: الغارات الإسرائيلية على جبل المانع انتهاك للقانون الدولي وتهديد للمدنيين في معرض دمشق الدولي .. الحضور الأردني بقوة  بعد الغياب واتفاقيات تجارية مبدئية