يتلاعب الصهاينة عبر أذرعهم المختلفة في العالم بالتحكم في مصائر المؤسسات العالمية خاصة تلك التي تعنى بقضايا الشعب الفلسطيني. وهاهي تسخّر قوتها بالضغط على المنظمات الدولية باتخاذ قرارات مساعدة لعسكرها في إبادة أهل غزة، علناً وعهراً ووقاحة دون رادع إلا من سلاح المقاومة.
فيليب لازريني المسؤول عن منظمة غوث اللاجئين الفلسطينيين يسرح موظفي الأونروا في غزة بحجة ضلوعهم في أحداث السابع من أكتوبر. سبع من الدول الغربية الداعمة للحركة الصهيونية العالمية وللكيان الصهيوني في فلسطين بالذات تنسحب من تمويلها للأونروا، وفرنسا تعلق قرارها بالانسحاب منها. تبدي الدول المنسحبة مشاركتها بوقاحة في حرب الإبادة الجماعية التي أصبحت على مرأى العالم أجمع، ومع ذلك تحرف نتائج قرار محكمة العدل الدولية باتهام جنوب إفريقيا للكيان الصهيوني بجريمة الإبادة الجماعية في غزة.
الأونروا منظمة من المفروض أنها غير سياسية بمعنى أنها إنسانية، لكنها اليوم تتعاطى بالسياسة الداعمة لممارسات الكيان في حربها ضد غزة. حيث تدعو للإفراج عن الأسرى لدى المقاومة، وتضغط بقطع المعونات الإنسانية عن سكان غزة.
الغضب في الشارع العالمي يتصاعد بشكل ملموس، في فلوريدا حيث تتواجد المحكمة الفدرالية في أوكلن ترفع قضية تتهم بايدن وبلنكن والإدارة الأميركية بمساعدة الكيان الصهيوني في حربه العرقية الإبادية ضد غزة يتولاها محامون عدة بتقديم شهادات حية لثمانية فلسطينيين، قضية نوعية لأول مرة تطرح ويهدد منظموها بايدن بحجب الأصوات عنه في الانتخابات القادمة. تكساس ترفع علمها وتسقط علم الولايات المتحدة.
السابع من أكتوبر بدأت مفاعيل غضبه المتصاعدة تؤتي أكلها على الساحة العالمية. في المقلب الآخر يعقد الصهاينة في القدس مؤتمراً يروج لبناء مستوطنات في غزة بعد (تطهيرها) من الفلسطينيين حسب زعمهم. هذا ما تدعو إليه منظمة نحالة الصهيونية ومنظمات داعمة للحركة الصهيونية بشكل علني، غير عابئة بملايين الفلسطينيين من سكان غزة، الذين تأمل القضاء عليهم وتهجير من يبقى منهم على قيد الحياة التي تفتقد لأبسط مقومات الحياة. يتصاعد الغضب على قرار محكمة العدل الدولية التي تطلب من الإدارة الأميركية ترتيب الأوضاع مع مسؤولي الكيان الصهيوني لأجل غزة بدل الوقف الفوري لأعمال الإبادة فيها وهي الواثقة من صحة الدلائل كلها المقدمة أمامها عن الجرائم الموصوفة للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني وأهل غزة بالتحديد.
الكيان يصعد أعماله الإجرامية، ودول الغرب تصعد تماديها في دعمه والمقاومة تصعد مقاومتها وكذا الإسناد لها من اليمن والعراق ولبنان وسورية التي تموت غيظاً منها حكومة نتنياهو فتضرب مواقع مختلفة فيها، ولكن رغم محاولة نتنياهو التصعيد بشكل دائم لأنه طوق النجاة الوحيد له للفرار من السجن الذي ينتظره في كيان يدعي الديموقراطية، إلا أن النصر قدر المقاومة مهما تكون الأثمان باهظة.