لا يبدو أن نهاية العدوان على غزة قريبة، بل على العكس يتضح للمتابعين أنها ستستمر لفترات طويلة طالما بقيت حكومة نتنياهو المتوحشة لا تهتم للمطالبات الدولية ولا تلقي بالاً للقوانين وميثاق هيئة الأمم المتحدة، وتمضي في عدوانها بهدف استئصال الشعب الفلسطيني كله من غزة، وليس مجرد القضاء على فصائل المقاومة، وبذلك لا يبدو أن هناك نهايات قريبة لهذا العدوان ما دامت قوات الاحتلال عاجزة عن تحقيق هدفها، وطالما بقيت المقاومة الفلسطينية صامدة، وتمتلك مقومات الاستمرار بالقتال لفترات طويلة، كونها قد أعدت العدة لهكذا حرب ضمن منظومة محور المقاومة وفق برامج تدريبية مستمرة بالغة الدقة لأنها تعرف هدفها، وتعرف حجم توحش العدو الصهيوني، فالذي ظهر للعالم صبيحة السابع من تشرين الأول الماضي كان نتيجة تدريبات طويلة ودقيقة صاغها أبطال المقاومة ضمن برامج دقيقة، وتنسيق مستمر لتكون ساحات المقاومة مفتوحة على بعضها، وتنفذ عملياتها بتناغم وتوافق دقيقين، مهما اختلفت الساحات وتباعدت المسافات.
فأمام تلك الحالة التي مثلت تهديداً لا يستطيع نتنياهو إيقاف العدوان والقبول بعقد صفقة تبادل للأسرى وتوافق على الانسحاب الكامل لأن ذلك يمثل نهايته السياسية، وربما نفيه أو سجنه تماماً كما حصل لمعتد سابق بعد خسارته في واترلو، إذ تم نفي بونابرت إلى جزيرة ألبا بعيداً في المحيط منقطعاً ومعزولاً عن العالم كله بسبب جرائمه الفظيعة على طرفي القتال، وحمله الأفكار العدوانية تجاه الآخرين، وهكذا فإن أي اتفاق يفضي إلى صفقة وإيقاف القتال يعني ببساطة انتصار المقاومة وفشل العدوان، الأمر الذي يرفضه نتنياهو حالياً باعتباره وصل إلى خيار شمشون الأخير.
ولعل ما يدعو للسخرية في هذه الظروف إقدام الولايات المتحدة الأميركية على إرسال مساعدات (عاجلة) لغزة بعد خمسة أشهر من العدوان تشمل مواد طبية وغذائية تقوم بإسقاطها من الجو عبر طائرات سلاح الجو الأميركي الشريك بالعدوان ذاته، فهل يمثل هذا العمل خلافاً ما بين واشنطن وتل أبيب، أم يعكس حالة اغتراب بالمواقف ما بينهما، ويؤكد عجز واشنطن على فرض إرادتها للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والوصول إلى تسوية تتوافق وحالة انسداد آفاق تحقيق أهداف العدوان مهما طال الزمن، فالمقاومة تثبت كل ساعة أنها قد أعدت العدة لحسابات الساعة، وأن المواجهات المستمرة على جبهات جنوب لبنان واليمن والعراق وسورية بأشكالها القائمة حالياً تؤكد أنها ستأخذ اتجاهات مختلفة فيما إذا تغيرت ظروف الصراع في غزة، يقيناً بأن هذا المحور يمتلك الحق والقوة بعقيدة لا تضعف ولا تستكين.
