الثورة – دمشق – وعد ديب:
ما زالت الأسواق المالية العالمية تشهد تراجعاً وانخفاضات في بورصات الأسهم في جميع أنحاء العالم، وعليه نعود لنطرح التساؤل عما إذا كان لذلك من تداعيات طويلة على الأسواق المالية العربية والمحلية.
يقول الدكتور في العلوم المالية والمصرفية والخبير الاقتصادي نهاد حيدر لـ”الثورة”: هناك تراجع شامل لمؤشرات أوروبا وآسيا وأميركا، فكانت قد وصلت أسواق الأسهم إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق، لكنها أصبحت في انخفاض حاد، وشهدت الأسواق المالية تغيراً كبيراً، وتحولت من اتجاه صعودي إلى حالة من الخوف والتراجع في غضون أسابيع قليلة.
انخفاض في عوائد السندات
ورداً على سؤالنا عن آثار اضطراب الأسواق المالية العربية بين أنه تأثرت الأسواق الخليجية بشكل كبير بالأسواق الأميركية على الرغم من عدم وجود رابط مباشر، وعلى الأثر، انخفضت عوائد السندات على نحو ملحوظ.
وأشار إلى أنه لا يوجد آثار مباشرة على أسهم الشركات المدرجة في سوق دمشق للأوراق المحلية، لكن التأثير سيكون عبر السلع المستورد من الأسواق المضطربة، وبما يتوافق مع ارتدادات أكبر.
توجه الاستثمارات الآمنة
ويقترح أستاذ العلوم المالية والمصرفية للتحوط من اضطرابات السوق بأنه يمكن للمستثمرين التحوط من مخاطر الأسواق بالاستثمار في الذهب، وزيادة النسبة بمحافظهم لمستوى 7.5 إلى 10%، وغالباً ما يتأثر على نحو محدود بالاضطرابات التي تحدث في أسواق المال الأوسع نطاقاً لفترة تمتد لجلسة أو اثنتين، وأن الاحتفاظ بنسبة سيولة جيدة وإجراء عمليات تسييل بطريقة منتظمة تساهم في الحد من الخسائر التي تحدث بالأسواق.
ويتابع: من جهة أخرى يمكن للمستثمرين الاحتفاظ بحصصهم في الصناديق والمحافظ التي تعتمد على المعادن النفيسة والمواد المرتبطة بالذهب والفضة، وزيادة حجم الاستثمارات في الأسهم الدفاعية والأسهم المرتبطة بالكهرباء والغاز والماء، والأسهم المرتبطة بتزويد البنية التحتية، والابتعاد عن الشركات المرتبطة بالاقتصاد الأميركي أي الابتعاد عن “أي شركات مرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي خارج الإنفاق الطبيعي، والتركيز على الأسهم الأساسية”.
ويرى الخبير الاقتصادي ضرورة تخفيض حيازة الأسهم المرتبطة بالسياحة والسفر وتقنية المعلومات أو السلع غير المعمرة.
ويقول: تطفو على السطح “السندات” كأداة استثمارية في وقت الأزمات مع مخاوف المستثمرين من أسواق الأسهم، مشيراً إلى أن المستثمرين العالميين ينظرون إلى أسواق أخرى منها اليابانية باعتبارها ضمانة للتجارة العالمية، ولذا فإن الغالبية تتجه لوضع تقليل المخاطر بشكل كبير، كما هو الحال مع العديد من المستثمرين في هذه المرحلة بسبب مخاوف الركود في الولايات المتحدة والوضع الجيوسياسي الحالي.
المزيد من الانخفاض
وعن الآفاق المتوقعة في الأسواق المالية- وفق رأي حيدر- فإنه لا يستبعد أن يكون هناك المزيد من الانخفاض في الأسواق الخليجية مع استمرار الاضطرابات في الأسواق المالية العالمية، وإن انخفاض السوق الأميركي بشدة أمر سيجعله جاذباً مرة أخرى، وتخفيض الفائدة القادم سيجعل الأموال أرخص، ما يأذن بمزيد من الاقتراض للاستثمار في سوق الأسهم، إذا لم يتم احتواء هذه التوترات الجيوسياسية بسرعة، فإنها ستؤثر بشكل سلبي ليس على نفسية المستثمرين فحسب، ولكن حتى على أساسيات تقييم الشركات المدرجة وأرباحها القادمة، كون أن إدارات تلك الشركات ستأخذ مبدأ الحيطة والحذر، وتقلل شهية المخاطر للمحافظة على المكتسبات.
وتوقع استمرار التراجعات القوية في الأسواق الإقليمية ومرورها بتذبذبات شبه يومية حادة لفترة، وذلك اعتماداً على قدرة الأسواق المحلية وشركات صناعة الأسواق في استيعاب موجات البيع القوية، وإيجاد طلبات شراء على الأسهم ذات الثقل الوزني في مؤشرات كل سوق.
كما توقع أن تلحق حرب التعريفات الجمركية ضررًا بالاتحاد الأوروبي أكثر من الولايات المتحدة، مما قد يكلف الاتحاد 1% من ناتجه المحلي الإجمالي مقارنة بـ 0.5% للولايات المتحدة.
ومع ذلك، فإنها ستزيد أيضاً من التضخم في الولايات المتحدة بنسبة 1.1%، مقارنة بـ 0.1% فقط في الاتحاد الأوروبي وفقاً لدراسات أعدها خبراء عالميون.